أكدت مصادر حكومية بريطانية أن العقوبات الجديدة التي أعلنتها لندن على المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية ستشمل المستوطنات المقامة في مرتفعات الجولان السورية المحتلة، إلى جانب المستوطنات الموجودة في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلة، في خطوة توسّع نطاق الإجراءات البريطانية ضد مشروع الاستيطان الإسرائيلي.
وأعلنت الحكومة البريطانية أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وكشفت عن حزمة إجراءات تستهدف المستوطنات، تشمل حظر استيراد بضائع المستوطنات، إلى جانب عقوبات على شركات وأفراد يقدّمون خدمات مرتبطة بالبناء وتمويل البنية التحتية والعقارات المستخدمة في توسيع المستوطنات.
وأكدت مصادر حكومية لموقع “ميدل إيست آي” أن الإجراءات ستشمل المستوطنات الإسرائيلية في مرتفعات الجولان المحتلة، رغم أن الإعلان الأول للحكومة البريطانية لم يحدد بصورة صريحة ما إذا كان نطاق العقوبات سيمتد إلى الأراضي السورية التي تحتلها إسرائيل.
ويحتل ملف الجولان موقعاً حساساً في القانون الدولي، بعدما استولت إسرائيل على معظم المنطقة خلال حرب عام 1967، ثم أعلنت ضمها عام 1981 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي. وتعتبر الأمم المتحدة الجولان أرضاً سورية محتلة، فيما تؤكد القرارات الدولية عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة.
ويعيش في الجولان المحتل نحو 20 ألف مستوطن إسرائيلي، إلى جانب نحو 26 ألفاً من السكان السوريين الأصليين، معظمهم من الدروز، الذين حافظ قطاع واسع منهم على هويتهم السورية ورفضوا الجنسية الإسرائيلية.
وأكد وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند أن الحكومة لا تريد أن يكون المستهلكون البريطانيون داعمين بصورة مباشرة للاحتلال من خلال شراء منتجات المستوطنات، معلناً فرض حظر على استيراد السلع المنتجة في المستوطنات غير القانونية في الأراضي المحتلة.
وقال ميليباند إن بريطانيا ستنشئ أيضاً “نظام عقوبات شامل جديد” مع استثناءات دينية مناسبة، كما ستتخذ إجراءات ضد شركات وأفراد يقدمون خدمات تتعلق بالبناء أو تمويل البنية التحتية أو النشاط العقاري المرتبط بتوسيع المستوطنات.
وأضاف الوزير أن من يمولون أو يسهّلون النشاط الاستيطاني سيواجهون “أقصى العقوبات البريطانية”، مؤكداً أن المستوطنات غير قانونية ولا ينبغي الترويج لها داخل المملكة المتحدة.
وتكتسب الخطوة البريطانية أهمية إضافية بسبب انضمام 11 دولة أخرى إلى موقف مماثل، هي كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وأيسلندا وأيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد، التي وقعت بياناً مشتركاً يؤكد نيتها فرض قيود وطنية أو دعم القيود الأوروبية على التجارة في السلع القادمة من المستوطنات غير القانونية بموجب القانون الدولي، أو دراسة اتخاذ مثل هذه الإجراءات.
ويعكس الموقف الأوروبي والدولي المتزايد تحولاً في التعامل مع النشاط الاستيطاني الإسرائيلي، من مجرد الإدانة السياسية إلى البحث عن أدوات اقتصادية وقانونية تستهدف الشركات والأفراد والسلع المرتبطة بالمستوطنات.
ويستند الموقف الدولي بشأن الأراضي المحتلة إلى مبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، إضافة إلى قرارات مجلس الأمن التي تعتبر الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967، بما فيها الجولان السوري والضفة الغربية والقدس الشرقية، أراضي محتلة.
ويأتي القرار البريطاني في ظل تصاعد الانتقادات الدولية للسياسة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخصوصاً مع استمرار التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي الفلسطينية وعمليات هدم المنازل والتهجير في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.
وتحمل إضافة مستوطنات الجولان إلى العقوبات البريطانية دلالة سياسية تتجاوز الجانب التجاري، لأنها تضع الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي السورية المحتلة ضمن الإطار نفسه الذي تتعامل فيه لندن مع المستوطنات المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ويعني ذلك أن الشركات والأفراد المرتبطين بالمستوطنات في الجولان قد يجدون أنفسهم أمام القيود البريطانية نفسها المفروضة على الجهات التي تساهم في توسيع المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
ورداً على الإجراءات البريطانية، أعلنت إسرائيل خطوات عقابية ضد لندن، إذ قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن إسرائيل ستغلق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، كما ستمنع دخول 11 نائباً بريطانياً إلى إسرائيل، إلى جانب إجراءات أخرى.
وتكشف المواجهة بين الطرفين عن اتساع الخلاف السياسي حول الاستيطان، بعدما انتقلت بريطانيا من انتقاد المشروع الاستيطاني إلى استخدام أدوات تجارية وعقوبات تستهدف الجهات التي تساعد على توسيعه.
وتضع الخطوة البريطانية إسرائيل أمام ضغط أوروبي متزايد، خصوصاً في ظل انضمام دول غربية عدة إلى الدعوة لاتخاذ إجراءات ضد تجارة منتجات المستوطنات. كما تفتح الباب أمام احتمال توسيع القيود لتشمل قطاعات اقتصادية وشركات وأفراداً مرتبطين مباشرة بالبنية التحتية للمستوطنات.




