امتدت الاحتجاجات الشعبية المناهضة لأزمة الكهرباء في ليبيا إلى العاصمة طرابلس، حيث أغلق متظاهرون طرقاً رئيسية ومقار حكومية احتجاجاً على الانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي وتردي الأوضاع المعيشية.
وأغلق محتجون في منطقة جنزور، غربي العاصمة، الطريق الساحلي وتجمعوا بالقرب من محطة توليد الكهرباء في غرب طرابلس، احتجاجاً على الانقطاع اليومي للتيار الكهربائي الذي يصل إلى عشر ساعات في بعض المناطق.
كما شهدت مناطق أخرى من العاصمة احتجاجات مماثلة، تضمنت إغلاق طرق رئيسية عبر حرق الإطارات، في تصعيد جديد لحركة الاحتجاجات التي تشهدها البلاد بسبب تدهور الخدمات الأساسية.
وألقى متظاهرون كميات من الأتربة أمام مبنى وزارة الخارجية في منطقة ساتر توربا، في محاولة لمنع الموظفين من الدخول إلى المقر.
وفي منطقة سوق الجمعة، أجبر محتجون، معظمهم من الشباب، مكتب شركة الاتصالات الليبية على إغلاق أبوابه، بينما رفعوا لافتات تنتقد رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة.
وتقود هذه التحركات مجموعة تُعرف باسم “حركة سوق الجمعة”، التي تعارض حكومة الوحدة الوطنية منذ منتصف عام 2025، وأعلنت أن هدفها يتمثل في شل عمل المؤسسات الحكومية.
وتطالب الحركة بفتح تحقيقات في ملفات الفساد، وإنهاء البنية السياسية الحالية، بما يشمل حكومة الوحدة الوطنية ومجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي.
وفي منطقة تاجوراء شرق طرابلس، علق متظاهرون إشعاراً بإغلاق مقر المجلس البلدي، بينما أعلنت مجموعة محلية تحمل اسم “حركة عائلات وشباب تاجوراء” بدء مقاطعة واسعة لمؤسسات الدولة اعتباراً من الاثنين، مع رفضها لكل من حكومة الوحدة الوطنية ومجلس النواب.
وأرجعت الحركة قرارها إلى استمرار تدهور خدمات الكهرباء والمياه والتعليم والرعاية الصحية، إلى جانب نقص الوقود والسيولة النقدية والأدوية، متهمة المسؤولين بالانشغال بالصراعات السياسية بدلاً من معالجة الأزمات المعيشية.
ولم تصدر حكومة الوحدة الوطنية تعليقاً على الاحتجاجات أو مطالب المحتجين.
وتعاني طرابلس والمناطق المحيطة بها خلال الأسابيع الأخيرة من انقطاع التيار الكهربائي لما يصل إلى عشر ساعات يومياً، ما دفع الشركة العامة للكهرباء إلى إعادة تطبيق برنامج طرح الأحمال بعد توقفه لنحو عامين.
وتأتي أزمة الكهرباء في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة تشمل ارتفاع معدلات التضخم، وتراجع قيمة العملة المحلية، واستمرار نقص الوقود والسيولة، فضلاً عن حالة الانقسام السياسي التي تشهدها البلاد منذ سنوات.
وفي سياق متصل، أعلن مستشار البيت الأبيض للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، أنه أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، تناول الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات الليبية وتعزيز التعاون بين التشكيلات العسكرية في شرق البلاد وغربها.
وأوضح بولس أن المحادثات شملت أيضاً سبل تعزيز التنسيق العملياتي بين القوات الليبية والقيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم)، مؤكداً التزام الولايات المتحدة بدعم جهود توحيد ليبيا بما يسهم في تحقيق الاستقرار والسلام الدائم في البلاد.





