أسعار الديزل القياسية تُضيّق الخناق على الغذاء والنقل وتفاقم التضخم

شارك

تجاوز متوسط سعر غالون الديزل في الولايات المتحدة حاجز 6 دولارات للمرة الأولى على الإطلاق، في قفزة تهدد بزيادة الضغوط التضخمية على الشركات والمستهلكين، خصوصاً في قطاعات الغذاء والنقل والتصنيع، مع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة والتجارة.

وأعلنت جمعية السيارات الأمريكية “AAA” أن متوسط سعر الديزل وطنياً تخطى 6 دولارات للغالون، بزيادة تقارب 60% مقارنة بالمستوى المسجل قبل عام، في تطور يهدد بتحويل ارتفاع أسعار الوقود إلى زيادات أوسع في تكاليف السلع والخدمات.

ويحتل الديزل موقعاً رئيسياً في سلسلة الإمداد الأمريكية، إذ تعتمد عليه الشاحنات التي تنقل المواد الغذائية والسلع بين الولايات، إضافة إلى المعدات الزراعية وآليات البناء ومجموعة واسعة من الأنشطة الصناعية. ولذلك فإن ارتفاع تكلفته لا يتوقف عند محطات الوقود، بل ينتقل تدريجياً إلى أسعار المنتجات التي تصل إلى المستهلك.

وحذرت شركات الأغذية من أن آثار ارتفاع الوقود بدأت تظهر بالفعل في حساباتها، وسط توقعات بأن يزداد الضغط خلال النصف الثاني من العام.

وقال الرئيس التنفيذي لسلسلة متاجر البقالة “كروجر”، جريج فوران، إن الشركة تتوقع أن يزداد ضغط تكاليف النقل والطاقة، في وقت تحاول فيه السيطرة على أسعار المنتجات بالنسبة للمستهلكين.

وأكد المدير المالي لشركة “سميثفيلد فودز” مارك هول أن تأثير ارتفاع تكاليف الوقود بدأ يظهر في النصف الثاني من العام، بينما ربط الرئيس التنفيذي المؤقت لشركة “هورميل فودز” بين ارتفاع تكاليف الديزل والتداعيات الاقتصادية للحرب مع إيران.

ولا تقتصر تداعيات ارتفاع الديزل على الغذاء، إذ بدأت الشركات المصنعة للسلع الاستهلاكية تواجه الزيادة نفسها في تكاليف الإنتاج والنقل.

وقالت شركة “نيويل براندز”، التي تضم علامات تجارية مثل “رابرمايد” و”شاربي” و”كولمان”، إن التأثير التضخمي لتكاليف الطاقة تجاوز تقديراتها الأولية، مشيرة إلى أن ارتفاع أسعار الراتنج المرتبط بالنفط وتكاليف النقل المباشرة التي تعتمد على الديزل يرفع تكلفة الإنتاج.

وتأتي أزمة الوقود في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية اضطراباً حاداً على خلفية الحرب الأمريكية مع إيران وإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.

وأدت اضطرابات حركة الملاحة في المضيق إلى ارتفاع أسعار الطاقة، ما انعكس على سوق الوقود الأمريكي وأعاد إشعال المخاوف من موجة تضخمية جديدة تضغط على الأسر والشركات في الوقت الذي تعاني فيه الأخيرة أصلاً من ارتفاع تكاليف التشغيل والتوترات التجارية.

وتتوقع أحدث تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن يبلغ متوسط سعر بيع الديزل بالتجزئة 4.40 دولار للغالون في عام 2027، بزيادة 33 سنتاً، أو 8.2%، عن توقعاتها السابقة البالغة 4.07 دولار.

كما ارتفع متوسط سعر البنزين الخالي من الرصاص بنحو 1.11 دولار خلال عام، ليصل إلى 4.30 دولار للغالون، وفق بيانات “AAA”، ما يشير إلى أن الضغوط لا تقتصر على وقود الديزل وحده.

وتظهر بيانات السوق اتساع نطاق الزيادة جغرافياً، إذ سجلت 47 ولاية من أصل 50 ارتفاعاً في متوسط أسعار الديزل بأكثر من دولارين للغالون خلال عام واحد، وفق محلل “GasBuddy” باتريك دي هان.

وتشير التقديرات إلى أن الاقتصاد الأمريكي يتحمل نحو 300 مليون دولار إضافية في تكاليف الديزل كل 24 ساعة، ما يوضح حجم العبء الذي يمكن أن ينتقل من شركات النقل إلى المنتجين ثم إلى المستهلك النهائي.

وتواجه كاليفورنيا وضعاً أكثر حدة، مع اقتراب متوسط أسعار الديزل فيها من حاجز 8 دولارات للغالون، بينما تجاوزت الأسعار في عدد من محطات الوقود بالفعل 9 دولارات.

ويضع ارتفاع تكاليف النقل شركات الأغذية أمام خيارين صعبين: تحمل الزيادة بما يضغط على هوامش الأرباح، أو تمريرها إلى المستهلكين عبر رفع أسعار المنتجات. وفي الحالتين، يظل المستهلك الطرف الأكثر عرضة لتداعيات الصدمة.

ويخشى الاقتصاديون والشركات من أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الوقود إلى موجة جديدة من التضخم، لأن الديزل يدخل بصورة مباشرة أو غير مباشرة في معظم مراحل الإنتاج والتوزيع، بدءاً من نقل المواد الخام والمنتجات الزراعية، وصولاً إلى توزيع السلع على المتاجر والمستهلكين.

وتكشف أسعار الديزل القياسية أن صدمة الطاقة تتحول إلى أزمة تكاليف واسعة النطاق تضغط على الغذاء والنقل والتصنيع وتكاليف المعيشة.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً