دعت الحكومة العراقية الدول الأوروبية إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية تجاه مواطنيها الذين انضموا إلى تنظيم داعش، وذلك عقب بدء نقل مئات المعتقلين من السجون والمخيمات في شمال شرقي سوريا إلى الأراضي العراقية.
وجاءت الدعوة العراقية في ظل عملية نقل تشرف عليها القوات الأميركية، شملت حتى الآن نحو 150 معتقلًا من عناصر التنظيم، مع خطط لنقل ما يصل إلى سبعة آلاف مقاتل خلال المرحلة المقبلة. ويضم هؤلاء جنسيات متعددة، من بينهم أوروبيون وآسيويون وعرب، إضافة إلى عراقيين، كانوا محتجزين لسنوات لدى قوات سوريا الديمقراطية.
وفي اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، شدد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني على ضرورة أن تبادر الدول الأوروبية إلى استعادة رعاياها ومحاكمتهم داخل أنظمتها القضائية، معتبرًا أن استمرار وجودهم في العراق أو المنطقة يمثل عبئًا أمنيًا وقانونيًا لا يمكن لبغداد تحمّله بمفردها.
وأكد مسؤولون أمنيون عراقيون أن المعتقلين الذين جرى نقلهم حتى الآن يُصنَّفون ضمن قيادات بارزة في تنظيم داعش، وبعضهم متورط في عمليات دموية داخل العراق خلال ذروة نشاط التنظيم. وأوضحوا أن المجموعة الحالية تضم 85 عراقيًا و65 أجنبيًا من جنسيات مختلفة، بينهم أوروبيون وسودانيون وصوماليون ومن دول القوقاز، وقد أودعوا في سجون تخضع لإجراءات أمنية مشددة في بغداد.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه خريطة السيطرة شمال شرقي سوريا تغيرات متسارعة، مع تراجع نفوذ القوات الكردية التي كانت تدير ملف معتقلي داعش منذ هزيمة التنظيم ميدانيًا عام 2019. ومع انسحابها من بعض المناطق وتسليمها مواقع للجيش السوري، برزت مخاوف من انهيار منظومة الاحتجاز، ما دفع الولايات المتحدة إلى تسريع نقل المعتقلين إلى العراق.
من جهتها، تؤكد واشنطن أن وجود المقاتلين الأجانب في العراق سيكون مؤقتًا، مشددة على أن الهدف هو منع أي انفلات أمني أو محاولات هروب قد تعيد إحياء التنظيم. إلا أن بغداد ترى أن الحل المستدام يكمن في تقاسم الأعباء الدولية، خصوصًا من قبل الدول التي ينتمي إليها هؤلاء المقاتلون.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة الجدل الأوروبي المستمر حول كيفية التعامل مع مواطنيه المنضمين إلى التنظيمات المتطرفة، بين مخاوف أمنية داخلية، وتعقيدات قانونية، وضغوط حقوقية تطالب بمحاكمات عادلة وعدم تركهم في مناطق نزاع. ومع انتقال الملف جزئيًا إلى العراق، يبدو أن الضغوط ستتزايد على العواصم الأوروبية لاتخاذ قرارات حاسمة طال تأجيلها.





