السعودية تعيد توجيه صادراتها النفطية عبر قناة السويس بعد توقف الشحن عبر باب المندب

شارك

أعادت السعودية توجيه صادراتها النفطية إلى الأسواق الآسيوية عبر قناة السويس، بعد توقف شحن النفط الخام عبر مضيق باب المندب، في أعقاب إعلان جماعة الحوثي فرض حظر بحري على السفن السعودية وتصاعد التهديدات الأمنية في الممر البحري.

وأظهرت بيانات شركة Kpler أن المملكة لم تُحمّل أي شحنات نفط خام للتصدير عبر باب المندب من ساحلها الغربي منذ بدء الحظر، فيما ارتفعت الصادرات المنقولة عبر قناة السويس بنسبة 106% خلال الأسبوع الذي أُعلن فيه الحظر، لتصل إلى 1.06 مليون برميل يومياً مقارنة بالأسبوع السابق.

واستمرت بعض ناقلات النفط التي كانت قد حملت شحناتها قبل بدء الحظر في عبور مضيق باب المندب، ومعظمها سفن تشغلها شركات صينية، في حين أشارت تقارير غير مؤكدة إلى أن بعض الناقلات تعبر المنطقة بعد إيقاف أجهزة التعريف الآلي (AIS) لتقليل فرص تعقبها.

وفي تطور ميداني، أعلنت جماعة الحوثي مسؤوليتها عن استهداف منشآت نفطية تابعة لشركة أرامكو في جيزان وينبع، بينما لم تؤكد الحكومة السعودية أو شركة أرامكو صحة تلك المزاعم. وفي حال تأكدت، ستكون هذه أول هجمات مباشرة على البنية التحتية النفطية السعودية منذ عام 2022.

ويفرض التحول إلى قناة السويس أعباءً إضافية على حركة الصادرات السعودية، إذ تستغرق رحلة شحنة النفط من ميناء ينبع إلى كوريا الجنوبية نحو 24 يوماً عبر باب المندب، مقابل نحو 54 يوماً عند المرور عبر قناة السويس ثم الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، ما يزيد زمن الشحن بأكثر من أربعة أسابيع.

كما ترتفع تكاليف النقل بصورة كبيرة، إذ لا تستطيع ناقلات النفط العملاقة المحملة بالكامل عبور قناة السويس بسبب قيود الغاطس، ما يستدعي استخدام ناقلتين من فئة “سويزماكس” لنقل كمية تعادل حمولة ناقلة عملاقة واحدة، وهو ما يرفع تكلفة الرحلة بنحو مليوني دولار مقارنة بالمسار التقليدي عبر باب المندب.

وتعتمد السعودية بصورة رئيسية على ميناء ينبع لتصدير النفط القادم من خط أنابيب الشرق–الغرب، الذي ينقل الخام من حقول المنطقة الشرقية إلى ساحل البحر الأحمر، متجاوزاً مضيق هرمز. وكان خط الأنابيب قد رفع طاقته الاستيعابية إلى سبعة ملايين برميل يومياً خلال مارس الماضي لتعزيز مرونة الصادرات.

ويرى مختصون في شؤون الطاقة أن خط الأنابيب يشكل ركيزة أساسية لأمن إمدادات النفط العالمية، إذ يسمح بتجاوز مضيق هرمز، فيما يبقى باب المندب وقناة السويس المنفذين الرئيسيين لوصول النفط السعودي إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية، محذرين من أن تعطل الممرين معاً قد يؤدي إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة.

وأشارت القوات البحرية المشتركة، التي تضم 47 دولة، إلى أن جماعة الحوثي انتقلت من استعراض القوة إلى استهداف السفن السعودية والسفن المرتبطة بالمصالح السعودية، مؤكدة نشر صواريخ وطائرات مسيرة في مناطق قريبة من مضيق باب المندب.

وسبق أن تسببت هجمات الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر في تراجع كميات النفط العابرة لباب المندب من متوسط بلغ 9.3 مليون برميل يومياً عام 2023 إلى نحو 4.2 مليون برميل يومياً خلال النصف الأول من عام 2025، قبل أن ترتفع مجدداً إلى نحو 7.4 مليون برميل يومياً في يونيو الماضي مع زيادة الاعتماد السعودي على موانئ البحر الأحمر.

كما أدت الهجمات التي استهدفت السفن التجارية بين عامي 2023 و2025 إلى استهداف أكثر من مئة سفينة، وغرق أربع سفن، ومقتل ما لا يقل عن تسعة بحارة، فضلاً عن اضطرار أكثر من ألفي سفينة إلى تغيير مسارها عبر رأس الرجاء الصالح، بينما علقت كبرى شركات الشحن العالمية عبور البحر الأحمر، وتكبدت قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات نتيجة تراجع حركة الملاحة.

ويأتي التصعيد الحالي في وقت تستحضر فيه الأسواق هجوم سبتمبر 2019 على منشأتي بقيق وخريص، الذي أدى إلى تعطيل أكثر من نصف إنتاج السعودية النفطي مؤقتاً، وتسبب حينها في واحدة من أكبر القفزات اليومية في أسعار النفط منذ حرب الخليج عام 1991.

ورغم تجاوز أسعار خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل خلال الأيام الماضية، فإنها عادت للتراجع مع تنامي التوقعات بإمكانية خفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وسط استمرار الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة وضمان أمن الملاحة في مضيق باب المندب.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً