البرلمان الأوروبي يجمد اتفاقية التجارة مع واشنطن بعد تعريفات ترامب الجديدة

البرلمان الأوروبي

شارك

قرر البرلمان الأوروبي، تجميد التصديق على اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، في خطوة طارئة جاءت رداً على أحدث موجة من التعريفات الجمركية التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي يرى مشرعون أوروبيون أنها تنتهك صراحةً بنود الاتفاقية العابرة للأطلسي التي تم التوصل إليها صيف العام الماضي.

وجاء القرار بعد تحرك عاجل من كبار أعضاء لجان التجارة في البرلمان، إثر إعلان ترامب فرض تعريفات عالمية بنسبة 15% استناداً إلى مسوغ قانوني جديد، وذلك عقب قرار المحكمة العليا الأمريكية، يوم الجمعة، إلغاء الرسوم الأساسية التي قامت عليها اتفاقية تيرنبيري الموقعة في يوليو/تموز الماضي بمنتجع الغولف التابع لترامب في اسكتلندا.

ومن المقرر أن تدخل التعريفات الجديدة حيز التنفيذ الثلاثاء، ما أثار قلقاً واسعاً داخل التكتل الأوروبي.

وقالت النائبة الألمانية آنا كافاتزيني، ممثلة حزب الخضر، إن تأجيل التصويت “هو القرار الصحيح”، مضيفةً أن حالة عدم اليقين الحالية تجعل إجراء تصويت فوري “غير مبرر”.

وأكدت أن الأولوية يجب أن تكون لمعالجة الرسوم المرتفعة المتبقية على الصلب والألومنيوم ومشتقاتهما، معتبرةً أن التعريفات “لم تحقق الوظائف الصناعية التي وعد بها ترامب”.

في المقابل، شددت النائبة الكرواتية زيليانا زوفكو، عن حزب الشعب الأوروبي (يمين الوسط)، على أن التأجيل ليس مفتوحاً.

وقالت لموقع بوليتيكو: “علينا أن نتصرف كفريق أوروبي واحد وأن يكون لنا صوت واحد. وافقت على التأجيل، لكن ليس إلى الأبد. يجب أن نجري تصويتاً في مارس ونلتزم ببنود الاتفاق”.

وترى زوفكو أن المضي إلى تصويت نهائي قد يمنح بروكسل ورقة ضغط للمطالبة بالتزامات أميركية واضحة.

وتخشى بروكسل أن تؤدي تعريفات ترامب الجديدة—المفعلة بموجب المادة 122 من قانون التجارة الأميركي لعام 1974—إلى التراكم فوق معدلات “الدولة الأكثر تفضيلاً”، بما يرفع الرسوم الفعلية على السلع الأوروبية.

ويعتبر الاتحاد أن ذلك يشكل خرقاً مباشراً لاتفاقية تيرنبيري والبيان المشترك اللاحق لها، اللذين حددا سقفاً “شاملاً” لا يتجاوز 15% لمعظم السلع.

وكان من المقرر أن تصوت لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، على تشريع يسمح بتنفيذ الاتفاقية بعد تسوية صعبة تضمنت ضمانتين أساسيتين: مراجعة نصف سنوية للتأكد من خفض الرسوم على المنتجات المحتوية على الصلب إلى المستوى الأساسي، وبند يتيح إلغاء الاتفاقية إذا لوح ترامب مجدداً بتهديدات تمس سلامة أراضي الاتحاد—كما حدث عند طرحه فكرة ضم غرينلاند في يناير/كانون الثاني.

وقال بيرند لانج، رئيس لجنة التجارة، إن “العمل كالمعتاد ليس خياراً مطروحاً”، معلناً أن “المقررين الظل” سيجتمعون الأسبوع المقبل لإعادة تقييم الوضع. ولن تبدأ محادثات التنفيذ النهائية مع المفوضية الأوروبية ومجلس الاتحاد الأوروبي قبل أن يتبنى البرلمان موقفاً واضحاً، خصوصاً بشأن التزام الاتحاد بإلغاء الرسوم على السلع الصناعية الأميركية.

وعلى خط موازٍ، أجرى مفوض التجارة ماروش شيفكوفيتش اتصالاً مع وزراء تجارة مجموعة السبع، مؤكداً أن “الاحترام الكامل للاتفاقية أمر بالغ الأهمية”.

كما طالبت المفوضية إدارة ترامب بتوضيح كامل لخطواتها بعد قرار المحكمة العليا، محذرةً من أن الوضع الراهن لا يخدم تجارة أطلسية “عادلة ومتوازنة ومتبادلة المنفعة”.

وبهذا التجميد، يبعث البرلمان الأوروبي برسالة سياسية واضحة مفادها أن الثقة بالمسار التجاري المشترك باتت مشروطة بالتزام واشنطن بنص وروح الاتفاق، وأن أي تصعيد جمركي أحادي سيُقابل بتشدد أوروبي مماثل.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً