واشنطن تواجه مأزق تراجع الأهداف الاستراتيجية القابلة للاستهداف في إيران

واشنطن تواجه مأزق تراجع الأهداف الاستراتيجية القابلة للاستهداف في إيران

شارك

حذر مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية من دخول الحملة العسكرية ضد إيران مرحلة معقدة، بعد تراجع عدد الأهداف الاستراتيجية القابلة للاستهداف، في وقت يواصل فيه الرئيس دونالد ترامب التأكيد على استمرار الضربات الجوية لأسابيع إضافية.

وتشير التقديرات إلى أن البنتاغون بدأ يستنفد بنك الأهداف ذات القيمة العالية، مع صعوبة متزايدة في الوصول إلى ما تبقى من قدرات إيران العسكرية، خصوصًا مخزونات الصواريخ الباليستية التي يُعتقد أنها مخبأة داخل منشآت محصّنة تحت الأرض.

ويؤكد مسؤولون حاليون وسابقون أن الجدول الزمني الذي حدده ترامب، والذي يمتد لأسبوعين أو ثلاثة إضافية من القصف، لا يتناسب مع محدودية الأهداف المتاحة، ما يضع الاستراتيجية الأمريكية أمام معضلة فعالية الضربات مقابل كلفتها السياسية والعسكرية.

وتتفاقم هذه التحديات في ظل اعتماد إيران نمطًا مختلفًا من المواجهة، لا يركز فقط على الرد العسكري المباشر، بل على إدارة الصراع اقتصاديًا، عبر الضغط على أسواق الطاقة والتحكم بمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.

وتُظهر هذه المقاربة أن طهران تراهن على عامل الزمن، من خلال إطالة أمد المواجهة واستنزاف الإرادة السياسية في واشنطن، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد الضغوط الداخلية على الإدارة الأمريكية.

ويحذر مسؤولون من أن هذه الديناميكيات قد تمنح إيران هامشًا أكبر للمناورة، وربما تدفعها إلى رفض أي مفاوضات تتعلق ببرنامجها النووي أو الترتيبات الأمنية في المنطقة، ما يهدد بإطالة أمد الصراع دون أفق واضح للحسم.

في هذا السياق، يبرز خطر تحول الاستراتيجية الأمريكية إلى نموذج “الضربات المتقطعة”، المشابه لما يُعرف بسياسة “قص العشب”، والتي تعتمد على توجيه ضربات دورية دون تحقيق نتائج حاسمة، ما يؤدي إلى إدارة الصراع بدل إنهائه.

ويؤكد مسؤول دفاعي أن استمرار استهداف “قائمة أهداف ذات أهمية متناقصة” قد يؤدي إلى نتائج عكسية، من بينها تعزيز موقف الحرس الثوري داخل إيران، وتكريس خطاب المواجهة طويلة الأمد مع الولايات المتحدة.

في المقابل، يواصل ترامب التأكيد على أن القدرات العسكرية الإيرانية تعرضت لتدمير واسع، مشيرًا إلى أن البنية العسكرية والصناعية الدفاعية “دُمّرت بالكامل”، رغم إقراره باستمرار العمليات العسكرية لفترة إضافية دون تحديد أهداف واضحة.

وتكشف هذه المفارقة عن فجوة بين الخطاب السياسي والتقديرات الميدانية، حيث يرى خبراء أن استمرار القصف في ظل محدودية الأهداف قد يضع الولايات المتحدة أمام خيارين كلاهما مكلف: الانسحاب دون تحقيق أهداف معلنة، أو الاستمرار في حرب استنزاف طويلة.

وتزداد الصورة تعقيدًا مع محدودية الخيارات العسكرية المتبقية، إذ يشير مسؤولون إلى أن الوصول إلى أهداف أكثر حساسية قد يتطلب تدخلاً بريًا، وهو سيناريو يحمل مخاطر كبيرة، بما في ذلك تكبّد خسائر بشرية مباشرة.

في هذا الإطار، تبرز جزيرة خارك، مركز تصدير النفط الإيراني، كهدف محتمل، إلا أن السيطرة عليها تتطلب عمليات برية معقدة، ما يجعلها خيارًا عالي الكلفة سياسياً وعسكريًا.

من جهة أخرى، ألمح ترامب إلى إمكانية استهداف بنى تحتية مدنية، مثل محطات الطاقة والمياه، كوسيلة ضغط لتسريع المفاوضات، إلا أنه تجنّب حتى الآن استهداف المنشآت النفطية، رغم سهولة ضربها، بسبب الحاجة إليها في مرحلة إعادة الإعمار المحتملة.

وتعكس هذه الحسابات محاولة لتحقيق توازن بين الضغط العسكري والحفاظ على أوراق تفاوضية مستقبلية، إلا أنها في الوقت ذاته تكشف حدود القوة العسكرية في تحقيق أهداف سياسية معقدة.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً