ارتفاع متوقع لأسعار تذاكر الطيران رغم الهدنة مع إيران بسبب أزمة وقود الطائرات

أزمة الطيران

شارك

توقعت تقارير في قطاع الطيران استمرار ارتفاع أسعار تذاكر السفر الجوي خلال الفترة المقبلة، رغم إعلان وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار الضغوط على إمدادات وقود الطائرات وتباطؤ تعافي سلاسل التوريد.

وأكد رئيس الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، ويلي والش، أن انخفاض أسعار النفط عقب الإعلان عن الهدنة لا يعني تراجعًا فوريًا في تكاليف وقود الطائرات، مشيرًا إلى أن الأسواق تحتاج إلى عدة أشهر لاستعادة مستويات الإمداد الطبيعية.

وأوضح أن إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز العالمية، لن تؤدي مباشرة إلى استقرار السوق، بسبب الأضرار التي لحقت بقدرات التكرير في الشرق الأوسط، والتي تُعد عنصرًا أساسيًا في إنتاج الوقود المكرر، بما في ذلك وقود الطائرات.

وشهدت أسعار النفط تراجعًا حادًا بعد إعلان وقف إطلاق النار، حيث انخفض سعر خام برنت بنحو 13% ليصل إلى حوالي 95 دولارًا للبرميل، إلا أنه لا يزال مرتفعًا بأكثر من 30% مقارنة بمستوياته قبل اندلاع الحرب في أواخر فبراير.

وانعكس هذا الارتفاع على أسعار وقود الطائرات، التي سجلت مستويات مرتفعة، إذ بلغ متوسط السعر العالمي نحو 209 دولارات للبرميل في الأسبوع المنتهي في 3 أبريل، بزيادة 7.1% أسبوعيًا و13.7% شهريًا، وأكثر من 132% على أساس سنوي.

وأدى هذا الارتفاع، إلى جانب اضطرابات الرحلات الجوية، إلى تقليص الطاقة التشغيلية لشركات الطيران، حيث اضطرت العديد منها إلى إيقاف عدد من الطائرات خلال فترة الحرب، نتيجة صعوبات التشغيل وارتفاع التكاليف.

وأشار محللون إلى أن شركات الطيران بدأت بالفعل برفع أسعار التذاكر لتعويض ارتفاع تكاليف الوقود، في وقت تتعرض فيه هوامش الربح لضغوط كبيرة.

وقال جون ستريكلاند، محلل الطيران ومدير شركة JLS Consulting، إن تأثير ارتفاع الأسعار سيختلف حسب شركات الطيران، ومدى اعتمادها على التحوط ضد تقلبات أسعار النفط، إضافة إلى مستوى الطاقة الاستيعابية في الأسواق المختلفة.

وأوضح أن بعض الشركات تحاول موازنة التكاليف عبر تعديل الأسعار أو تقديم عروض ترويجية لتحفيز الطلب، خاصة مع تراجع حركة السفر خلال فترة التصعيد.

في هذا السياق، خفضت شركة الاتحاد للطيران أسعار بعض الرحلات بنسبة تصل إلى 50% على خطوط محددة، في محاولة لاستعادة الطلب خلال أشهر الربيع، مقارنة بموسم الذروة الصيفي.

ويرى محللون أن تسعير التذاكر سيظل مرتبطًا بشكل مباشر بأسعار النفط، خاصة أن العديد من شركات الطيران الخليجية تعتمد على شراء الوقود بأسعار السوق الفورية، بدلًا من التحوط طويل الأجل.

وقال ساجي أحمد، كبير المحللين في شركة متخصصة في أبحاث الطيران، إن استمرار أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل سيجعل من الصعب خفض أسعار التذاكر، نظرًا لأن الوقود يشكل نحو 30% من إجمالي تكاليف التشغيل.

وأضاف أن الطلب على السفر في بعض الوجهات الرئيسية، مثل دبي، لا يزال قويًا نسبيًا، ما يعني أن المسافرين قد يستمرون في الدفع رغم ارتفاع الأسعار، إذا توفرت مؤشرات على الاستقرار والأمان.

وتواجه شركات الطيران أيضًا تحديات تشغيلية إضافية، تشمل إعادة توجيه الرحلات لمسارات أطول لتجنب مناطق النزاع، ما يزيد من استهلاك الوقود والتكاليف ويؤدي إلى تأخيرات في الرحلات.

وأدى ذلك إلى انخفاض مستويات التشغيل في شركات الطيران الخليجية إلى نحو 52% من مستويات ما قبل الحرب، وفق بيانات تتبع الرحلات الجوية.

وأشار خبراء إلى أن الخسائر لا تقتصر على شركات الطيران، بل تمتد إلى سلسلة التوريد بأكملها، بما في ذلك شركات تصنيع الطائرات والمحركات، ومراكز التدريب والصيانة.

وحذّر محللون من أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية واسعة على قطاع الطيران العالمي، في ظل تراجع الطلب وتعطل العمليات.

في المقابل، توقع خبراء أن يشهد القطاع تعافيًا سريعًا بمجرد استقرار الأوضاع، مستندين إلى تجارب سابقة، مثل التعافي بعد جائحة كورونا.

وأوضح ستريكلاند أن شركات الطيران ستعتمد على العروض الترويجية واستراتيجيات التسويق لاستعادة ثقة المسافرين، إلى جانب تعزيز إجراءات السلامة.

وأشار محللون إلى أن سلوك المسافرين غالبًا ما يتسم بسرعة التعافي، خاصة عند توفر أسعار مناسبة وضمانات أمنية، ما يدعم عودة النشاط تدريجيًا.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً