أعلنت شركة “إيني” الإيطالية عن اكتشاف كبير للغاز الطبيعي والمكثفات قبالة السواحل المصرية في شرق البحر المتوسط، في خطوة يُتوقع أن تسهم في تخفيف الضغوط المتزايدة على قطاع الطاقة في البلاد.
وأكدت الشركة، أن الاكتشاف جاء بعد حفر بئر الاستكشاف “Denise W1” ضمن امتياز تمساح، مشيرة إلى أن التقديرات الأولية تشير إلى وجود نحو تريليوني قدم مكعب من الغاز في الموقع، إضافة إلى نحو 130 مليون برميل من المكثفات المصاحبة.
ويقع الحقل الجديد على بعد نحو 70 كيلومترًا من الساحل المصري، وفي منطقة قريبة من البنية التحتية القائمة، إذ يبعد أقل من 10 كيلومترات عن منشآت إنتاج ومعالجة الغاز الحالية، ما يتيح إمكانية تطويره بسرعة نسبية.
وأوضحت “إيني” أن هذا القرب يوفر “تآزرًا كبيرًا” يسمح بتسريع عمليات الربط والإنتاج، دون الحاجة إلى استثمارات ضخمة في بنية تحتية جديدة، الأمر الذي يعزز جدوى المشروع اقتصاديًا.
ويأتي هذا الاكتشاف في وقت تواجه فيه مصر تراجعًا ملحوظًا في إنتاج الغاز المحلي خلال السنوات الأخيرة، رغم امتلاكها واحدًا من أكبر حقول الغاز في المنطقة، وهو حقل “ظهر”.
وأدى انخفاض الإنتاج إلى اضطرار القاهرة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال من الأسواق الإقليمية بأسعار مرتفعة، لتلبية الطلب المحلي المتزايد، ما زاد من الضغوط على الاقتصاد.
في هذا السياق، وقّعت مصر في ديسمبر الماضي اتفاقية بقيمة 35 مليار دولار مع إسرائيل لاستيراد الغاز من حقل “ليفياثان”، في محاولة لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
وتفاقمت أزمة الطاقة في البلاد بفعل عدة عوامل متراكمة منذ عام 2020، من بينها تداعيات جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، إضافة إلى التوترات الإقليمية، خصوصًا الحرب في غزة والتصعيد مع إيران، والتي أدت إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز عالميًا.
واتخذت الحكومة المصرية إجراءات تقشفية في قطاع الطاقة، شملت رفع أسعار الوقود والغاز المحلي بنسبة تصل إلى 30%، إلى جانب خفض استهلاك الوقود في المؤسسات الحكومية.
كما فرضت قيودًا على ساعات عمل الأنشطة التجارية، حيث أُجبرت المطاعم والمقاهي والمتاجر والمراكز التجارية ودور السينما على الإغلاق المبكر، في محاولة لتقليل استهلاك الطاقة.
ويأتي حفر بئر “دينيس W1” بعد اتفاقية وقعتها “إيني” في يوليو 2025 مع المؤسسة المصرية العامة للبترول (EGPC) والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس)، لتجديد امتياز تمساح لمدة 20 عامًا.
وتمتلك “إيني” حصة 50% في امتياز تطوير الحقل، فيما تمتلك شركة “بي بي” البريطانية النسبة المتبقية، ويتم تشغيل المشروع من خلال شركة “بتروبل”، وهي شراكة بين “إيني” والهيئة المصرية العامة للبترول.
وتُعد “إيني” من أقدم الشركات العاملة في قطاع الطاقة المصري، حيث بدأت نشاطها في البلاد عام 1954، وتدير حاليًا محفظة متنوعة تشمل الاستكشاف والإنتاج، بمتوسط إنتاج بلغ نحو 242 ألف برميل من مكافئ النفط يوميًا في عام 2025.
وتعمل الشركة على تطوير مشاريع إضافية في منطقة شرق المتوسط وشمال إفريقيا، بهدف زيادة الإمدادات الموجهة إلى أوروبا، مستفيدة من البنية التحتية للغاز الطبيعي المسال في مصر.
في المقابل، تم تعليق خطط الاستثمار النهائي في حقل “كرونوس”، الذي يُقدر احتياطيه بأكثر من ثلاثة تريليونات قدم مكعب من الغاز، والذي اكتشفته “إيني” بالشراكة مع شركة “توتال إنيرجيز” الفرنسية في عام 2022.
في سياق متصل، أعلنت شركة “دراغون أويل”، المملوكة بالكامل لشركة بترول الإمارات الوطنية، عن اكتشاف نفطي جديد في خليج السويس، بعد نجاح حفر بئر “ب.ب2” في منطقة جنوب الوصل.
وأظهرت نتائج الاختبارات الأولية للبئر معدلات إنتاج تتجاوز 2000 برميل من النفط يوميًا، في مشروع تشارك فيه أيضًا شركة خليج السويس للبترول والهيئة المصرية العامة للبترول.
وتعكس هذه الاكتشافات الجديدة محاولة لتعزيز إنتاج الطاقة في مصر، في ظل تحديات اقتصادية متزايدة وارتفاع الطلب المحلي، ما يجعل أي زيادة في الإنتاج المحلي عاملًا حاسمًا في تحقيق قدر من الاستقرار في سوق الطاقة.





