أوكرانيا: أربع سنوات من الحرب وسط آلاف الضحايا وأزمة تمويل إنساني

الحرب الروسية الأوكرانية

شارك

بعد مرور أربع سنوات على الغزو الروسي الشامل، ما تزال أوكرانيا غارقة في حرب استنزاف خلّفت آلاف القتلى والجرحى، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، فيما تحذّر وكالات أممية من أزمة تمويل متفاقمة قد تقوّض الاستجابة الإنسانية، خصوصاً تلك الموجّهة للنساء والفتيات.

وقالت هيئة الأمم المتحدة للمرأة إن أكثر من 5000 امرأة وفتاة قُتلن منذ بداية الحرب، فيما أُصيبت نحو 14 ألفاً أخريات، مؤكدة أن عام 2025 كان الأكثر دموية حتى الآن بالنسبة للنساء.

وأضافت أن تصاعد الهجمات على منشآت الطاقة فاقم أزمة إنسانية موازية، إذ بات انقطاع الكهرباء الطويل يهدد السلامة الشخصية والأمن الاقتصادي للفئات الأضعف.

وفي مؤتمر صحفي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف عقب عودتها من زيارة ميدانية، قالت صوفيا كالتورب، رئيسة قسم العمل الإنساني في الهيئة، إن انقطاع التيار الكهربائي “ليس مجرد خلل تقني”، بل عامل مباشر يقوّض حماية النساء.

وأوضحت أن الظلام الممتد وتعطل الإنارة العامة ووسائل النقل يقيّد حركة النساء ويزيد تعرضهن للمضايقات والحوادث، فيما تتضرر مصادر رزقهن بشكل مباشر.

وأشارت كالتورب إلى أن كثيراً من النساء يعملن في قطاعات شديدة التأثر بانقطاعات الكهرباء مثل التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية والتجزئة، ما أدى إلى فقدان وظائف على نطاق واسع، وزاد هشاشة الأسر التي تعيلها نساء.

رغم ذلك، تؤكد الهيئة أن النساء الأوكرانيات “يدفعن البلاد قدماً”، وأن المنظمات التي تقودها النساء تشكّل العمود الفقري للاستجابة الإنسانية عبر توفير الحماية والدعم النفسي والاجتماعي والمساعدات الطارئة وفرص كسب العيش. غير أن هذه المنظمات تواجه اليوم تهديداً وجودياً بسبب خفض التمويل.

وقالت سابين فريزر غونيش، ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في أوكرانيا، إن تخفيضات التمويل في عامي 2025 و2026 ستؤدي إلى خسارة لا تقل عن 53.9 مليون دولار بنهاية العام.

وأضافت أنه إذا استمر الوضع، فقد تُحرم نحو 63 ألف امرأة في 2026 من خدمات أساسية، من بينها دعم الناجيات من العنف الجنسي المرتبط بالنزاع.

وحذرت من أن إضعاف المنظمات النسائية في هذه اللحظة “يهدد البنية الإنسانية والإغاثية للبلاد بأكملها”، ويقوّض التمثيل السياسي للنساء والنمو الاقتصادي.

من جهتها، قالت جايمي واه، نائبة رئيس وفد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في أوكرانيا، إن الفئات الأكثر ضعفاً تتحمل العبء الأكبر لانقطاعات الكهرباء.

وأضافت من كييف أن كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والمصابين بأمراض مزمنة يواجهون مخاطر تهدد حياتهم، فيما تؤدي المنازل الباردة إلى زيادة الأمراض، ويُفاقم الأثر النفسي والاجتماعي “الظلام والعزلة وعدم اليقين”.

وفي السياق الصحي، حذّر المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، كريستيان ليندماير، من أن الهجمات على الرعاية الصحية “شديدة وواسعة الانتشار”.

وأفاد بأن المنظمة تحققت من أكثر من 2870 هجوماً خلال أربع سنوات، أسفرت عن 233 وفاة و937 إصابة بين العاملين والمرضى، فيما تعمل المرافق فوق طاقتها مع نقص حاد في الكوادر وتضرر البنية التحتية.

وأضاف ليندماير أن عدد الأشخاص ذوي الإعاقة ارتفع بنحو 390 ألف شخص منذ فبراير 2022، مشيراً إلى أن الأرقام لا تعكس حجم المعاناة المرتبطة بفقدان الدعم والقيود على الحركة ونقص الإمدادات.

وبين استمرار الحرب وتراجع التمويل، تحذّر الوكالات الأممية من أن نافذة الاستجابة الفعّالة تضيق، ما يهدد بانهيار إنساني واسع ما لم يتحرك المجتمع الدولي سريعاً.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً