أوكرانيا تتجه نحو سوريا وسط توازنات معقدة ودور تركي حاسم

أوكرانيا تتجه نحو سوريا وسط توازنات معقدة ودور تركي حاسم

شارك

تواجه أوكرانيا تحديات سياسية واستراتيجية في مساعيها لتوسيع حضورها في سوريا، رغم محاولات الانفتاح التي يقودها الرئيس فولوديمير زيلينسكي لتعزيز نفوذ بلاده في الشرق الأوسط، في ظل توازنات إقليمية حساسة ودور تركي محوري في إدارة هذا الملف.

وجاءت زيارة زيلينسكي إلى دمشق ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز العلاقات مع دول المنطقة، مستفيداً من التحولات التي شهدتها سوريا بعد سقوط النظام السابق وتشكّل تحالفات جديدة مع الولايات المتحدة.

وتُعد سوريا سوقاً محتملة لتكنولوجيا الطائرات المسيّرة الأوكرانية، إلى جانب إمكانية تزويدها بالحبوب لتعويض تراجع الإنتاج المحلي، ما يمنح كييف أدوات اقتصادية وعسكرية لتعزيز حضورها.

رغم ذلك، تؤكد المصادر أن الطريق أمام أوكرانيا ليس سهلاً، حيث يتطلب الانخراط في الملف السوري تنسيقاً مع تركيا، التي تلعب دور الوسيط الرئيسي والداعم الإقليمي للقيادة السورية الجديدة.

وأظهرت التطورات أن أنقرة تسعى إلى ضبط حدود التعاون بين كييف ودمشق، بهدف تجنب إغضاب روسيا، التي لا تزال تحتفظ بنفوذ في سوريا رغم تراجع حضورها خلال السنوات الأخيرة.

وتتداخل هذه الحسابات مع مخاوف تركية من تداعيات الحرب مع إيران، حيث تحرص أنقرة على عدم استعداء طهران، خاصة في ظل غياب حسم واضح في الصراع الإقليمي.

وتشير التقديرات إلى أن تركيا لا ترغب في استخدام أي تكنولوجيا عسكرية قد تصل إلى سوريا بطريقة تؤدي إلى استهداف الطائرات الإيرانية المسيّرة، ما يعكس حساسية التوازنات الإقليمية.

في المقابل، تحافظ دمشق على سياسة توازن بين القوى، حيث أبقت القواعد الروسية قائمة، وسعت إلى توسيع علاقاتها الاقتصادية مع العراق، في إطار إعادة تشكيل علاقاتها الخارجية.

وتؤكد التحليلات أن توسيع الدور الأوكراني في سوريا قد يخدم المصالح التركية، من خلال تقليص النفوذ الروسي وإعادة ضبط موازين القوى لصالح أنقرة في المنطقة.

وترى دوائر بحثية أن تركيا تستفيد من هذا الانخراط دون الدخول في مواجهة مباشرة مع موسكو، عبر إدارة علاقات متعددة الأطراف تضمن الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية.

وتُظهر المعطيات أن التعاون الثلاثي بين تركيا وأوكرانيا وسوريا قد يشكل إطاراً جديداً لإعادة ترتيب النفوذ في مرحلة ما بعد الحرب، مع سعي أنقرة للحفاظ على موقعها كوسيط رئيسي.

وأشارت مصادر إلى أن ملف التعاون العسكري، خاصة في مجال الطائرات المسيّرة، كان محوراً رئيسياً في اللقاءات بين المسؤولين الأوكرانيين والسوريين والأتراك.

وتعكس هذه التحركات حاجة الشركات الأوكرانية إلى توسيع أسواقها الخارجية، في ظل القيود المفروضة على تصدير الأسلحة، ما يدفعها للبحث عن شراكات ومشاريع مشتركة في الخارج.

في السياق ذاته، تسعى أوكرانيا إلى تقديم نفسها كشريك أمني موثوق لدول المنطقة، مستفيدة من خبرتها في مواجهة الطائرات المسيّرة خلال الحرب مع روسيا.

وأثارت هذه التحركات قلقاً لدى روسيا، التي تتابع التوسع الأوكراني في الشرق الأوسط، رغم محدودية قدرتها على الاعتراض في ظل انشغالها بالحرب في أوكرانيا.

وتشير التقديرات إلى أن نجاح أوكرانيا في ترسيخ موقعها في سوريا سيعتمد على قدرتها على المناورة ضمن شبكة معقدة من المصالح الإقليمية، دون الاصطدام بالقوى الكبرى الفاعلة في الملف السوري.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً