أبقت مجموعة أوبك+، بقيادة السعودية وروسيا، مستويات إنتاج النفط دون تغيير، في خطوة تعكس نهجًا حذرًا وسط تزايد حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة، مع احتمال عودة إمدادات فنزويلية إضافية في أعقاب التطورات السياسية المتسارعة وتدخل الولايات المتحدة في قطاع النفط بالبلاد.
وأكد التحالف، خلال اجتماع عقد عبر الإنترنت، وقف أي زيادات جديدة في الإنتاج خلال الربع الأول من عام 2026، رغم أن المجموعة أعادت بالفعل نحو 2.9 مليون برميل يوميًا إلى السوق منذ أبريل من العام الماضي. ويأتي القرار في وقت يتزامن فيه ضعف الطلب العالمي مع ارتفاع المعروض، ما يثير مخاوف متزايدة من فائض في الإمدادات.
وتعمل أوبك+ حاليًا على إلغاء تخفيضات طوعية قدرها 1.65 مليون برميل يوميًا، أُعلن عنها في أبريل 2023، بعد أن ألغت سابقًا تخفيضات إضافية بنحو 2.2 مليون برميل يوميًا تم الاتفاق عليها في نوفمبر من العام نفسه ودخلت حيز التنفيذ في أبريل 2025.
وأكد التحالف أن إعادة هذه الكميات ستبقى مرهونة بظروف السوق، وبطريقة تدريجية يمكن وقفها أو عكسها عند الضرورة.
وشددت الدول المشاركة في التخفيضات الطوعية، ومن بينها العراق والإمارات والكويت وكازاخستان والجزائر وسلطنة عُمان، على ضرورة الحفاظ على المرونة الكاملة في إدارة الإمدادات، تحسبًا لأي تطورات غير متوقعة في السوق العالمية.
وجاء اجتماع أوبك+ في أعقاب تصعيد سياسي غير مسبوق في فنزويلا، العضو المؤسس في منظمة أوبك، بعد إعلان الولايات المتحدة تنفيذ عملية لاعتقال الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى واشنطن لمواجهة اتهامات تتعلق بالإرهاب المرتبط بالمخدرات.
وأعلنت الإدارة الأمريكية نيتها استخدام “النفط كورقة ضغط” للتأثير على القيادة الجديدة في كاراكاس.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن واشنطن ستفرض ما وصفه بـ”الحجر النفطي” إذا لم تستجب السلطات الفنزويلية الجديدة لمطالب تشمل قطع العلاقات مع إيران وحزب الله، ووقف تهريب المخدرات، وضمان عدم استفادة خصوم الولايات المتحدة من قطاع النفط الفنزويلي.
كما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن شركات نفط أمريكية كبرى ستستثمر مليارات الدولارات لإعادة تأهيل البنية التحتية النفطية في فنزويلا.
وتملك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، وتنتج حاليًا نحو 1.1 مليون برميل يوميًا، معظمها من النفط الخام الثقيل، وتُصدّر بشكل رئيسي إلى الصين والهند. ورغم أن إنتاجها يمثل نحو 1% فقط من تجارة النفط العالمية، إلا أن أي زيادة سريعة في الإمدادات قد تؤثر على توازن السوق.
وحذرت هيليما كروفت، رئيسة استراتيجية السلع العالمية في “آر بي سي كابيتال ماركتس”، من أن انتقالًا سياسيًا فوضويًا في فنزويلا قد يعرقل أي زيادة محتملة في الإنتاج، مشيرة إلى أن إعادة القطاع إلى طاقته التاريخية تتطلب استثمارات لا تقل عن 10 مليارات دولار سنويًا وبيئة أمنية مستقرة.
وشهدت أسواق النفط تقلبات حادة خلال العام الماضي، في ظل التوترات الجيوسياسية وارتفاع المعروض من منتجي أوبك+.
واستقر خام برنت عند 60.75 دولارًا للبرميل في أول أيام تداول عام 2026، فيما بلغ خام غرب تكساس الوسيط 57.32 دولارًا للبرميل.
وتتوقع وكالة الطاقة الدولية استمرار الضغط على الأسعار هذا العام، مع فائض معروض قد يصل إلى 3.85 مليون برميل يوميًا، ما يعزز أسباب حذر أوبك+ في المرحلة المقبلة.





