إدارة ترامب توسّع ترحيل آلاف المهاجرين عبر دول ذات سجل حقوقي متدهور

إدارة ترامب توسّع ترحيل المهاجرين عبر دول ذات سجل حقوقي متدهور

شارك

تكشف وثائق دبلوماسية وتحقيقات صحفية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدفع بقوة نحو إبرام صفقات مع دول حول العالم لاستقبال آلاف المهاجرين المرحّلين من الولايات المتحدة، في سياسة خارجية مثيرة للجدل تضع ملف الهجرة في صلب العلاقات الدولية، وفق ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز.

وتُظهر الوثائق أن بعض أكثر الدول استعدادًا لقبول هذه الترتيبات هي أنظمة توصف بالقوية أو الاستبدادية، ولديها سجلات موثقة في انتهاكات حقوق الإنسان، ما يثير انتقادات واسعة بشأن طبيعة هذه الصفقات وأهدافها.

وتشير الوثائق إلى أن الدبلوماسيين الأمريكيين يتعرضون لضغوط مكثفة من البيت الأبيض لإبرام هذه الاتفاقيات بسرعة، مع طرح حوافز واسعة على طاولة التفاوض، تشمل تمويل قوات أمن أجنبية، وتخفيف قيود التأشيرات، وخفض الرسوم الجمركية، بل وحتى مراجعة تصنيف بعض الدول على قوائم المراقبة الأمريكية.

وتكشف برقية صادرة في فبراير عن توجيهات مباشرة للدبلوماسيين الأمريكيين لانتزاع عروض أولية من الدول، عبر وعود بدعم أكبر في حال قبول استقبال مزيد من المرحّلين، دون وضع قيود واضحة على الجهات التي يمكن التفاوض معها.

وتعكس هذه السياسة تحوّل ملف الترحيل الجماعي من قضية داخلية إلى أداة رئيسية في السياسة الخارجية الأمريكية، حيث تسعى الإدارة إلى تصدير أزمة الهجرة إلى دول أخرى، خاصة في أفريقيا.

وتؤكد البيانات أن الولايات المتحدة رحّلت بالفعل آلاف المهاجرين إلى نحو اثنتي عشرة دولة، غالبًا إلى دول لا تربطهم بها أي صلة، في ظل تعقيدات سياسية وقانونية تواجه عمليات الاحتجاز داخل الأراضي الأمريكية.

وتتركز هذه الجهود بشكل خاص في القارة الأفريقية، حيث تتفاوض واشنطن مع دول مثل جمهورية أفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية، رغم تقارير عن ضعف أنظمتها القضائية وارتباط قواتها بانتهاكات جسيمة، بما في ذلك التعذيب والاختفاء القسري.

كما أبرمت الإدارة الأمريكية صفقات مع دول مثل رواندا والكاميرون وغينيا الاستوائية، حيث يتم احتجاز المهاجرين في ظروف توصف بالقاسية، تشمل سجون مشددة الحراسة أو مرافق غير مهيأة.

وتُظهر الحالات الميدانية أن بعض المهاجرين يُحتجزون في منازل مغلقة أو معسكرات عسكرية أو حتى فنادق تحت حراسة، في بيئات تفتقر إلى الضمانات القانونية، ما يثير مخاوف حقوقية متزايدة.

وتطرح هذه السياسة إشكالية قانونية معقدة، حيث تسعى الإدارة إلى ترحيل أشخاص لا يمكن إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية بسبب خطر الاضطهاد، عبر إرسالهم إلى دول ثالثة، في محاولة للالتفاف على القيود القانونية.

ويؤكد مسؤولون أمريكيون أن الترحيل إلى دول ثالثة يمثل “الحل الوحيد” للتوفيق بين عدم إعادة الأشخاص إلى بلدانهم الأصلية وتنفيذ أوامر الترحيل، في حين يرى منتقدون أن هذه الآلية تنتهك روح القانون الدولي.

وتكشف البيانات أن عددًا كبيرًا من المرحّلين لا يملكون سجلات جنائية، رغم تأكيد الإدارة أنها تستهدف “أسوأ الأشخاص”، حيث تظهر وثائق أن نسبة كبيرة من المحتجزين لا تتجاوز مخالفاتهم الإدارية.

وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 560 مهاجرًا كانوا قيد الاحتجاز بانتظار الترحيل إلى دول ثالثة، بينهم 139 فقط لديهم إدانات جنائية، فيما تدرس الإدارة ترحيل آلاف آخرين، معظمهم دون سجل جنائي.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق السياسة ليشمل فئات أوسع من المهاجرين، ما يزيد من حدة الانتقادات الحقوقية.

في المقابل، تحصل الدول المستقبِلة على مكاسب مالية وسياسية، حيث دفعت الولايات المتحدة ملايين الدولارات لبعض الدول، وخففت قيود التأشيرات، ورفعت عقوبات جزئية، في إطار صفقات متبادلة.

وتُظهر أمثلة أن واشنطن قدمت تمويلات مباشرة لدول مثل إسواتيني وغينيا الاستوائية، وسعت إلى صفقات مماثلة مع دول أخرى، ما يعزز الطابع التبادلي لهذه السياسة.

وتثير هذه الترتيبات مخاوف من استخدام دول ذات سيادة قانون ضعيفة لتنفيذ ما لا تستطيع الولايات المتحدة القيام به مباشرة، خاصة في حالات إعادة المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية رغم المخاطر.

وتؤكد شهادات ميدانية أن بعض المهاجرين أُعيدوا بالفعل إلى بلدانهم من دول ثالثة، رغم اعتراضهم، ما يسلط الضوء على ثغرات قانونية خطيرة.

ويرى خبراء قانونيون أن هذه السياسة قد تمثل التفافًا على الالتزامات الدولية للولايات المتحدة، رغم تأكيد وزارة العدل أنها لا تتحمل مسؤولية ما تقوم به الدول الأخرى بعد استقبال المهاجرين.

وتشير قاضية فدرالية إلى أن هذه الممارسات تبدو كالتفاف على الالتزامات القانونية، لكنها أقرت بوجود قيود على قدرتها في التدخل.

وتستمر الطعون القانونية ضد هذه السياسة، في وقت تواصل فيه الإدارة الأمريكية الضغط لتوسيع نطاقها وتسريع تنفيذها.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً