بابا الفاتيكان يحث على تقديم تنازلات لإنهاء الحرب في أوكرانيا

شارك

حث البابا ليو الرابع عشر الأطراف المتحاربة في أوكرانيا على إبداء الاستعداد لتقديم تنازلات من أجل التوصل إلى السلام، داعياً إلى اعتماد الحوار والصبر والشجاعة في المفاوضات، وذلك خلال خطاب ألقاه في مدينة ميتز الفرنسية قرب الحدود مع ألمانيا، تناول فيه أيضاً مستقبل أوروبا والتحديات التي تواجهها.

وقال البابا خلال كلمته أمام حشد في ميتز: “للأسف، لقد عادت الحرب، حتى إلى أوروبا. نحن بحاجة إلى الالتزام بحوار صبور، وإظهار الشجاعة في المفاوضات، والاستعداد للتخلي عن بعض المواقف من أجل الصالح العام للسلام”.

وجاءت تصريحات البابا في اليوم الأخير من زيارته الرسمية إلى فرنسا، التي شملت باريس ولورد وميتز، حيث خصص محطته الأخيرة للحديث عن جذور أوروبا والسلام والوحدة. وأكد الفاتيكان أن برنامج الزيارة في ميتز تضمن لقاءً بين الأديان وفعالية بعنوان “إلى جذور أوروبا من أجل السلام والوحدة”، قبل أن يترأس البابا قداساً في كاتدرائية القديس إسطفان.

ولم يحدد البابا في خطابه طبيعة التنازلات التي قد تكون مطلوبة من كييف أو موسكو للتوصل إلى تسوية، كما لم يطرح صيغة محددة لإنهاء الحرب. وركز بدلاً من ذلك على الحاجة إلى الحوار والتفاوض والاستعداد لتقديم تنازلات من أجل تحقيق ما وصفه بالصالح العام للسلام.

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه الحرب الروسية الأوكرانية مسارها العسكري، مع استمرار القتال والقصف في مناطق عدة من أوكرانيا، بينما لم تنجح الجهود الدبلوماسية حتى الآن في التوصل إلى اتفاق ينهي النزاع.

ووسع البابا خلال الأشهر الأخيرة تحركه الدبلوماسي المرتبط بالحرب في أوكرانيا، في محاولة للدفع باتجاه استئناف الاتصالات السياسية. وأوفد في أغسطس رئيس الأساقفة بول غالاغر، المسؤول عن العلاقات الخارجية في الفاتيكان، إلى موسكو، حيث التقى مسؤولين روساً بينهم وزير الخارجية سيرغي لافروف.

وتزامنت هذه التحركات مع اتصالات أوروبية محدودة مع موسكو، في وقت لا تزال فيه الدول الأوروبية منخرطة سياسياً وعسكرياً في دعم أوكرانيا.

وكان وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قد التقى لافروف في نيويورك خلال الأيام الماضية، في واحد من الاتصالات المباشرة النادرة بين مسؤول أوروبي بارز ووزير الخارجية الروسي.

ودعا البابا ليو مراراً إلى إنهاء الحرب وإحياء المسار الدبلوماسي، مؤكداً في خطاباته ومواقفه الأخيرة أهمية الحوار في التعامل مع النزاعات الدولية. ويأتي تحركه بشأن أوكرانيا ضمن توجه أوسع يركز على السلام والحوار بين الأطراف المتنازعة.

وتناول البابا في خطابه بمدينة ميتز مستقبل المشروع الأوروبي، مستحضراً إرث روبرت شومان، أحد أبرز مؤسسي مشروع الوحدة الأوروبية، والذي ارتبط اسمه بالدعوة إلى تجاوز الانقسامات بين الدول الأوروبية بعد الحرب العالمية الثانية.

وقال البابا إن أوروبا قادرة على تحويل الانقسامات إلى جسور، مشدداً على أن احترام الآخر والحوار يمكن أن يشكلا أساساً للتعامل مع الخلافات.

وذكر في خطاب آخر ألقاه خلال اللقاء بين الأديان في ميتز إن الحوار لا ينتقص من هوية الأطراف، بل يفتح المجال أمام فهم التنوع والبحث عن السلام.

كما تطرق البابا إلى ملف الهجرة، داعياً الأوروبيين إلى التعامل مع المهاجرين بروح من الترحيب والتضامن، في وقت تشهد فيه دول أوروبية نقاشات سياسية متصاعدة حول الهجرة واللجوء وصعود الأحزاب المناهضة للهجرة.

وربط ليو بين مستقبل أوروبا وقدرتها على تجاوز الانقسامات وبين الحاجة إلى إعادة بناء ثقافة تقوم على الحوار والاحترام المتبادل. وشدد في خطابه على أن القارة الأوروبية، التي عرفت حروباً وانقسامات واسعة خلال تاريخها الحديث، يمكنها أن تقدم نموذجاً مختلفاً يقوم على التعاون بدلاً من الصدام.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً