محافظو أوروبا يطلقون خطة 2029 وسط انقسام حول التعامل مع اليمين المتطرف

شارك

يستعد حزب الشعب الأوروبي، أكبر عائلة سياسية في أوروبا، مبكرًا لخوض انتخابات البرلمان الأوروبي عام 2029، عبر إعداد برنامج سياسي يستهدف استعادة الناخبين الذين تتقدم أحزاب اليمين المتطرف في أوساطهم، في وقت ينقسم فيه المحافظون الأوروبيون بشأن حدود التعاون مع تلك الأحزاب ومدى الاقتراب من مواقفها.

وأطلق رئيس حزب الشعب الأوروبي، مانفريد ويبر، قبل أسبوعين فريق عمل داخليًا تحت عنوان “الفوز في 2029″، بهدف إعداد برنامج سياسي يمكن أن يشكل أساس حملة الحزب في الانتخابات الأوروبية المقبلة.

وتكشف مقابلات وسجلات اجتماعات داخلية عن خلافات داخل الحزب بشأن قضايا الهجرة والمناخ والسياسات الاجتماعية، إلى جانب الخلاف حول ما إذا كان ينبغي التعاون مع أحزاب اليمين المتطرف أو مواجهتها سياسيًا، وما إذا كان حزب الشعب الأوروبي سيحافظ على موقعه في يمين الوسط أو يتحرك أكثر نحو اليمين.

وقال نائب رئيس حزب الشعب الأوروبي والمرشح الروماني لمنصب رئيس الوزراء إن الاستقطاب الرئيسي في العديد من الانتخابات الوطنية، وكذلك في الانتخابات الأوروبية لعام 2029، سيكون بين الشعبويين المناهضين لأوروبا وأحزاب حزب الشعب الأوروبي.

وأكد المتحدث باسم حزب الشعب الأوروبي، بيدرو لوبيز دي بابلو، أن المعركة بين الحزب واليمين المتطرف ستظل الأولوية، معتبرًا أن أحزاب اليمين المتطرف تستطيع تقديم وعود واسعة لأنها لا تتحمل مسؤولية الحكم، فيما يتعين على حزب الشعب الأوروبي تقديم بدائل للناخبين.

وتأتي هذه الخطوة قبل أكثر من عامين من الانتخابات الأوروبية، في استعداد مبكر يعكس أهمية المنافسة مع أحزاب اليمين المتطرف داخل الاتحاد الأوروبي.

ويقود عضو البرلمان الأوروبي الإسباني إستيبان غونزاليس بونس فريق العمل الذي سيساعد في صياغة البرنامج الانتخابي النهائي للحزب.

ومن المقرر أن تبدأ المناقشات خلال خلوة تعقد في أكتوبر في صقلية، على أن تستمر حتى مؤتمر حزب الشعب الأوروبي في روما خلال ربيع العام المقبل.

ويواجه أعضاء الحزب خيارًا سياسيًا يتعلق بهوية الحزب وحدود تحالفاته. وقالت النائبة الفنلندية عن حزب الشعب الأوروبي، سيربا بيتيكاينن، إن المعضلة تتمثل في تحديد ما إذا كان الحزب سيبقى في إطار يمين الوسط أم يصبح حزبًا يمينيًا آخر.

ويعكس الخلاف اختلاف الواقع السياسي بين الدول الأعضاء في حزب الشعب الأوروبي. ففي بعض الدول، أصبح الحكم مع أحزاب اليمين المتطرف واقعًا سياسيًا، بينما لا تزال تلك الأحزاب في دول أخرى المنافس الرئيسي لحزب الشعب الأوروبي، ويُنظر إلى التعاون معها باعتباره خطًا أحمر.

ويعارض مشرعون بولنديون ورومانيون أي تحالف مع اليمين المتطرف، في حين حكم محافظون في إسبانيا والسويد وفنلندا والدنمارك وهولندا ضمن تحالفات ضمت أحزابًا من هذا التيار.

وينقسم المشرعون الألمان بدورهم بشأن التعامل مع حزب البديل من أجل ألمانيا، إذ بدأ بعضهم في برلين يتساءل عن جدوى سياسة العزل السياسي في ظل النتائج الانتخابية التي حققها الحزب، بينما لا يزال معظم أعضاء حزب الشعب الأوروبي الألمان في البرلمان الأوروبي يعارضون التعاون معه.

وقال رئيس وفد حزب الشعب الأوروبي الفنلندي، ميكا آلتولا، إن النقاش داخل الحزب يدور منذ فترة حول ما إذا كان ينبغي إعطاء الأولوية للمحتوى السياسي أم الحفاظ على المنصة الوسطية.

وتظهر محاضر اجتماعات الأشهر الستة الماضية أن حزب الشعب الأوروبي يسعى إلى الحفاظ على موقعه المهيمن في البرلمان الأوروبي، إذ صدرت تعليمات متكررة إلى نوابه برفض مبادرات حزب الوطنيين اليميني، مع دعم مقترحات مماثلة يقدمها حزب المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين، الذي تنتمي إليه رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، باعتباره شريكًا مقبولًا.

واتخذ الحزب إجراءات داخلية ضد بعض أعضائه بسبب التعاون مع اليمين المتطرف، إذ طرد عضو البرلمان الأوروبي السلوفيني برانكو غريمز بعد مشاركته في فعالية نظمتها حركة البديل من أجل ألمانيا.

لكن حزب الشعب الأوروبي يواجه في المقابل صعوبة في تجنب التعاون مع أحزاب اليمين المتطرف في ملفات تشريعية محددة، خصوصًا عندما يتعذر التوصل إلى اتفاق مع الاشتراكيين والديمقراطيين.

وظهر ذلك مؤخرًا خلال مناقشة ميزانية الاتحاد الأوروبي طويلة الأجل، عندما صوتت أغلبية يمينية على إلغاء المعايير البيئية والجنسانية من الرقابة على الإنفاق، رغم تعهد قادة حزب الشعب الأوروبي بالحفاظ على التعاون مع قوى الوسط.

وفي الجلسة العامة الأخيرة للبرلمان الأوروبي، ناقش حزب الشعب الأوروبي كيفية تمرير قرار بشأن أزمة الهجرة في سبتة بعد انهيار المفاوضات مع الاشتراكيين والديمقراطيين.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً