واشنطن ترفع عقوبات عن إريتريا وسط تصاعد التنافس على البحر الأحمر

شارك

رفعت الولايات المتحدة، العقوبات المفروضة على الجيش الإريتري والحزب الحاكم وعدد من الكيانات والشخصيات المرتبطة بالحكومة في أسمرة، في خطوة تأتي بالتزامن مع تصاعد الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر وتزايد المخاطر الأمنية حول مضيق باب المندب والساحل اليمني.

وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أن حالة الطوارئ الوطنية المتعلقة بالأزمة في إثيوبيا، والتي فُرضت بموجب الأمر التنفيذي رقم 14046 في سبتمبر/أيلول 2021، انتهت، ما أدى إلى إزالة عدد من الأشخاص والكيانات الإريترية من قائمة العقوبات الأمريكية.

وشملت الإزالة الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة، الحزب الحاكم في إريتريا، وقوات الدفاع الإريترية، وشركة البحر الأحمر التجارية، إضافة إلى شخصيات إريترية بينها هاغوس غبريهويت.

وفرضت إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن العقوبات عام 2021 على خلفية الدور الذي لعبته القوات الإريترية في الحرب التي اندلعت في إقليم تيغراي الإثيوبي. واستهدفت العقوبات آنذاك الجيش الإريتري والحزب الحاكم وشركة البحر الأحمر التجارية ومسؤولين بارزين، على خلفية اتهامات أمريكية بالمساهمة في الأزمة الإنسانية والعسكرية في شمال إثيوبيا.

وتعيد الخطوة الأمريكية إريتريا إلى واجهة الحسابات الاستراتيجية في القرن الأفريقي، في وقت تتزايد فيه أهمية ساحلها المطل على البحر الأحمر، خصوصاً مع امتداد التوترات العسكرية إلى الساحل الغربي لليمن وسيطرة جماعة أنصار الله الحوثيين على مناطق ساحلية وجزر استراتيجية قرب مضيق باب المندب.

وتقع إريتريا قبالة الساحل اليمني، فيما تفصلها عن اليمن مسافة بحرية قصيرة عند منطقة باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي. ويمنح هذا الموقع أسمرة أهمية متزايدة في الحسابات المتعلقة بأمن الملاحة والطاقة والتجارة الدولية.

وتزامن رفع العقوبات مع تصعيد عسكري واسع في اليمن، بعدما وسعت جماعة الحوثيين نطاق سيطرتها على الساحل الغربي، في تطور أثار مخاوف بشأن مستقبل الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وأفادت تقارير حديثة بأن الحوثيين سيطروا على جزيرتي حنيش الكبرى والصغرى، فيما امتدت المواجهات إلى مناطق أخرى على الساحل اليمني.

وتكتسب إريتريا أهمية إضافية بسبب امتداد ساحلها على البحر الأحمر ووجود موانئ أبرزها عصب ومصوع، إضافة إلى موقعها القريب من باب المندب. وتضع هذه العوامل البلاد في قلب منافسة إقليمية ودولية متزايدة حول الموانئ والقواعد العسكرية وأمن طرق التجارة البحرية.

وتشير التحركات الأمريكية إلى أن واشنطن تنظر إلى إريتريا من زاوية مختلفة عن المرحلة التي فُرضت فيها العقوبات، خصوصاً مع انتقال مركز الثقل الأمني في المنطقة نحو البحر الأحمر. وكانت تقارير أمريكية قد تحدثت خلال الأشهر الماضية عن مساعٍ لإعادة ضبط العلاقات مع أسمرة والاستفادة من موقعها البحري الاستراتيجي.

وتحافظ إريتريا في الوقت نفسه على علاقات معقدة مع القوى الإقليمية المتنافسة في القرن الأفريقي والشرق الأوسط. وكانت أسمرة قد أقامت سابقاً علاقات وثيقة مع الإمارات العربية المتحدة، التي استخدمت قاعدة عسكرية في عصب خلال عملياتها في اليمن، قبل أن تتراجع العلاقات بين الجانبين بصورة كبيرة.

وتدعم إريتريا الجيش السوداني في الحرب الدائرة في السودان، إلى جانب مصر وتركيا والسعودية، بينما تقف إثيوبيا في موقع مختلف داخل التوازنات الإقليمية، مع استمرار التوترات بين أسمرة وأديس أبابا بشأن قضايا عدة، بينها الوصول إلى البحر الأحمر.

ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه أهمية البحر الأحمر بالنسبة لواشنطن وحلفائها بسبب تهديدات الملاحة والهجمات الحوثية على السفن والمنشآت المرتبطة بالسعودية. وأشارت تقارير حديثة إلى تراجع حركة السفن عبر باب المندب وسط المخاوف الأمنية، في حين تسعى دول أوروبية إلى تعزيز الوجود البحري لحماية الملاحة.

وتواجه إريتريا أيضاً ضغوطاً مرتبطة بعلاقتها مع إثيوبيا، بعدما انهارت التهدئة التي أعقبت اتفاق السلام بين البلدين عام 2018. وأصبحت مسألة الوصول الإثيوبي إلى البحر الأحمر، ولا سيما الموانئ الإريترية، أحد الملفات الحساسة في التنافس الإقليمي.

وتمنح إزالة العقوبات الأمريكية الحكومة الإريترية مساحة أوسع للتعامل مع النظام المالي الدولي، كما تزيل القيود التي كانت مفروضة على عدد من مؤسسات الدولة والكيانات الاقتصادية. وتوضح وزارة الخزانة أن الإزالة جاءت قانونياً نتيجة انتهاء حالة الطوارئ الوطنية التي استند إليها برنامج العقوبات المرتبط بإثيوبيا.

وتشير الخطوة، في توقيتها، إلى تحول في البيئة الاستراتيجية المحيطة بإريتريا، إذ تتزامن إزالة العقوبات مع أزمة متصاعدة في البحر الأحمر وحرب متجددة في اليمن ومنافسة على الموانئ والممرات البحرية، ما يجعل موقع أسمرة الساحلي عاملاً رئيسياً في الحسابات الأمنية والدبلوماسية للمرحلة المقبلة.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً