فككت السلطات التركية شبكة احتيال دولية يُشتبه في ارتباطها بإسرائيل، واتهمتها باستهداف مواطنين في دول عدة عبر مخططات استثمار وهمية في سوقي العملات الأجنبية والعملات المشفرة، بعدما بلغ حجم المعاملات المرتبطة بالشبكة نحو 13 مليار ليرة تركية، أي ما يعادل نحو 266.4 مليون دولار، خلال عامين.
وأعلن وزير العدل التركي أكين غورليك، عن توقيف 175 شخصاً من أصل 239 مشتبهاً بهم صدرت بحقهم قرارات توقيف، في عملية واسعة نُفذت بشكل متزامن في إسطنبول وولاية موغلا، واستهدفت 286 عنواناً و42 مركز اتصال تابعة لـ28 شركة. وشاركت وحدات من الإنتربول في العملية إلى جانب أجهزة الأمن والاستخبارات التركية.
وكشفت التحقيقات، وفق السلطات التركية، أن شركات تعمل تحت غطاء مراكز اتصال كانت تستخدم إعلانات عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي لاستقطاب ضحايا أجانب، وتعرض عليهم فرصاً للاستثمار في الفوركس والعملات المشفرة مع وعود بتحقيق أرباح مرتفعة.
واستخدمت الشبكة، بحسب التحقيقات، موظفين يتحدثون لغات متعددة للتواصل مع الضحايا وإقناعهم بإيداع المزيد من الأموال. وأظهرت منصات الاستثمار التي يُشتبه في سيطرة المتهمين عليها أرباحاً وهمية بهدف دفع الضحايا إلى زيادة استثماراتهم.
ووفق الرواية التركية، بدأت عملية الاحتيال تتكشف عندما حاول الضحايا سحب أموالهم، إذ طُلب منهم دفع مبالغ إضافية تحت ذرائع مختلفة، من بينها تجميد الحسابات والضرائب ورسوم أخرى، قبل تحويل الأموال التي أودعوها إلى حسابات مصرفية ومحافظ للعملات المشفرة خارج تركيا.
وركزت الشبكة نشاطها على ضحايا في أوروبا والشرق الأقصى وأفريقيا، فيما قالت السلطات إن تحليل البيانات المالية والتحقيقات الأمنية وشكاوى مئات الضحايا التي جرى الحصول عليها عبر الإنتربول أظهرت أن أشخاصاً مرتبطين بإسرائيل كانوا يمثلون النسبة الأكبر في هياكل ملكية الشركات والمستفيدين النهائيين منها.
وحددت السلطات التركية 28 شركة و42 مركز اتصال ضمن العملية، بينما أشارت وكالة الأناضول إلى أن التحقيقات شملت أيضاً شركات ومكاتب مالية مرتبطة بالنشاط غير القانوني.
وبدأت المداهمات في الساعة الخامسة صباحاً بالتوقيت المحلي، فيما أعلنت السلطات بعد خمس ساعات توقيف 175 مشتبهاً بهم، مع استمرار عمليات البحث عن بقية المطلوبين.
وربطت السلطات التركية القضية بشبكات احتيال استثماري عابرة للحدود، فيما وصفت وسائل إعلام التحقيق بأنه يستهدف ما يُعرف باسم “إمبراطورية الاحتيال”، وهي تسمية ارتبطت بتحقيقات دولية سابقة حول شبكات تستخدم مراكز اتصال وعمليات تسويق وهمية لاستدراج الضحايا إلى منصات استثمار مزيفة.
وتأتي العملية التركية بعد تحقيقات دولية وثقت انتشار مخططات احتيال استثماري تستهدف الضحايا عبر الهاتف والإنترنت، وتستخدم هويات مزيفة ومراكز اتصال متعددة اللغات لإقناع الأشخاص بتحويل أموالهم إلى منصات مالية وهمية.
وأظهرت تحقيقات سابقة لمنظمة مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد “OCCRP” خسائر بمئات الملايين من الدولارات في عمليات مشابهة.
وأكد غورليك أن التحقيقات اعتمدت على معلومات من مجلس التحقيق في الجرائم المالية التركي “MASAK”، ونتائج أجهزة الاستخبارات والشرطة، إضافة إلى شكاوى الضحايا التي وصلت عبر الإنتربول، لتحديد ملكية الشركات ومسارات الأموال والعلاقات بين المشتبه بهم.
وكشفت السلطات التركية، بالتزامن مع توقيف المشتبه بهم، عن إجراءات تتعلق بالأصول المرتبطة بالشبكة. وذكرت مصادر تركية أن السلطات صادرت أصولاً تقدر قيمتها بنحو 1.5 مليار ليرة، إضافة إلى 80 مركبة و12 عقاراً، وجمدت حسابات مصرفية وحسابات للعملات المشفرة وحسابات شركات مرتبطة بالمشتبه بهم.
وأعلن وزير العدل التركي أن التحقيقات ستواصل تتبع العائدات المالية وتحديد المسؤولين عن الشبكة وروابطهم ومصادر الأموال، مؤكداً أن السلطات ستواصل ملاحقة الهياكل التي تستخدم التكنولوجيا والنظام المالي الدولي في عمليات احتيال تستهدف مدخرات الأفراد.
وتفتح القضية ملفاً أوسع بشأن شبكات الاحتيال المالي العابرة للحدود، خصوصاً تلك التي تعتمد على مراكز اتصال متخصصة وإعلانات رقمية ومنصات استثمار وهمية، فيما تواجه السلطات التركية الآن مهمة استكمال توقيف بقية المطلوبين وتحديد حجم الأموال التي تمكنت الشبكة من تحويلها خارج البلاد، إلى جانب تحديد المسؤوليات الجنائية لكل من ورد اسمه في التحقيقات.
ولا تزال الاتهامات في إطار التحقيقات القضائية، ولم يصدر حكم قضائي نهائي بحق المشتبه بهم، فيما تستمر السلطات التركية في استكمال العمليات الأمنية والإجراءات القانونية المرتبطة بالقضية.





