سقوط المخا يكشف فشل السعودية في اليمن.. هل ضحّت الرياض بحلفائها لصالح حساباتها الإقليمية؟

شارك

كشفت معركة سقوط مدينة المخا الساحلية في اليمن عن فشل عسكري وسياسي خطير في صفوف التحالف المناهض للحوثيين، بعدما توالت النداءات اليائسة من قادة عسكريين يمنيين للحصول على غطاء جوي سعودي، فيما كان الحوثيون المدعومون من إيران يتقدمون نحو المدينة الاستراتيجية، من دون أن يصل الدعم الذي انتظرته القوات اليمنية.

ونقلت شبكة CNN عن مصدر يمني رفيع مرتبط بالقوات العسكرية اليمنية قوله إن الحوثيين دفعوا “بكل ما لديهم، موجات تلو موجات من المقاتلين”، إلى جانب الصواريخ الباليستية والأسلحة المتاحة لهم. وأضاف المصدر أنه تواصل مع القيادة المركزية الأمريكية وتلقى تأكيدات بأن الولايات المتحدة تراقب الوضع وأن الدعم الجوي السعودي في طريقه، لكنه لم يصل، قبل أن تسقط المخا في نهاية المطاف.

وسيطَر الحوثيون بعد ساعات على موقع ساحلي استراتيجي آخر، هو جزيرة بريم عند مدخل البحر الأحمر، التي تقسم مضيق باب المندب إلى ممرين، ما يمنح القوات المدعومة من إيران نفوذًا أكبر على واحد من أهم الممرات البحرية الدولية.

ويمثل التقدم الحوثي تحولًا استثنائيًا خلال 36 ساعة في صراع ظل مجمدًا إلى حد كبير لسنوات، فيما تراكمت مقدمات تجدد القتال منذ أشهر، بالتزامن مع الصراع بين الولايات المتحدة وإيران وسعي طهران إلى استخدام أسعار النفط وتأثيرها في الاقتصاد العالمي كورقة ضغط.

وتهدد التطورات في اليمن والبحر الأحمر بتحويل المنطقة إلى جبهة ثانية فعلية في الحرب مع إيران، في وقت قد يؤدي فيه تزايد النفوذ الإيراني في مضيقي هرمز وباب المندب إلى دفع أسعار النفط نحو مزيد من الارتفاع، قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني.

ورغم أن باب المندب أقل أهمية لأسواق الطاقة العالمية من مضيق هرمز، فإنه يمثل بوابة رئيسية لطريق الملاحة المؤدي إلى قناة السويس، وتمر عبره كميات ضخمة من البضائع، بما في ذلك ملايين البراميل من النفط يوميًا. وازدادت أهمية المضيق مع إعادة السعودية توجيه بعض صادراتها عبر البحر الأحمر لتجاوز مضيق هرمز.

وقال عمرو البيض، المسؤول البارز في المجلس الانتقالي الجنوبي، لـCNN إن الحوثيين لا يحتاجون إلى أسلحة متطورة لإغلاق باب المندب، بل يمكنهم، على حد تعبيره، استخدام “مدفع مثبت على سيارة”، مؤكدًا أن السيطرة على المنطقة تمنحهم ورقة ضغط استراتيجية سيحتفظون بها.

وكشفت CNN أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تحدث مرتين، يوم سقوط المخا، مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وحثه على توجيه ضربة إلى الحوثيين، لكن ترامب رفض التدخل، وفق مصدر مطلع نقلت عنه الشبكة. وقال البيت الأبيض إن الولايات المتحدة تركز على حماية مصالحها الأمنية الأساسية، وفي مقدمتها حرية الملاحة في البحر الأحمر، مع تمكين الشركاء الإقليميين من إدارة التحديات الأمنية.

وأدى السقوط السريع للمخا إلى تبادل الاتهامات بين حلفاء الولايات المتحدة. وقال مصدر إقليمي لـCNN إن ما حدث يمثل “فشلًا ذريعًا للقيادة السياسية”، متهمًا واشنطن والرياض بالتأخر في اتخاذ القرارات، ومشيرًا إلى عدم تنفيذ أي غارة جوية سعودية خلال يوم المعركة رغم وجود معلومات دقيقة عن تطورات الميدان.

ولا يتفق جميع المراقبين مع تحميل السعودية المسؤولية وحدها، إذ رأى محمد الباشا، المستشار السابق للحكومة الأمريكية والقطاع الخاص بشأن مخاطر شبه الجزيرة العربية، أن الانقسامات الداخلية بين القوى اليمنية أسهمت في انهيار الدفاعات. وقال إن التحالف المناهض للحوثيين يفتقر إلى التماسك السياسي والقيادة والسيطرة الموحدة.

وكشفت مصادر غربية مطلعة على العمليات أن القوات اليمنية التي واجهت الحوثيين كانت تعاني نقصًا حادًا في الأفراد، بعدما تضخمت قوائم الجيش بأسماء وهمية تتلقى الرواتب، فيما لم تتجاوز القوة الفعلية نحو 20% مما هو مسجل على الورق، وفقًا لما نقلته CNN.

وتفاقم الوضع بعد انسحاب الإمارات من اليمن في يناير/كانون الثاني، عقب خلافات داخل التحالف الذي تقوده السعودية، فيما لم تعوض الرياض القوات الإماراتية ولم تملأ الفراغ الذي تركته في عدد من الثكنات والمواقع العسكرية.

وقال عمرو البيض إن إخراج الداعم الرئيسي للقوات الموجودة على الأرض دون ملء الفراغ يمثل “غيابًا للاستراتيجية وسوء إدارة”، فيما قال مصدر غربي لـCNN إن السعوديين “ضحوا باليمنيين”.

وتزداد خطورة التطورات في ظل وجود أكثر من 100 مستشار عسكري أمريكي في السعودية لتقديم الدعم الاستخباراتي وتحديد الأهداف، وفق خمسة مصادر نقلت عنها CNN، فيما يقدر مسؤول أمريكي إجمالي القوات الأمريكية الموجودة في المملكة بنحو 200 جندي.

ويمنح سقوط مواقع الساحل الغربي الحوثيين قدرة أكبر على المناورة وشن الهجمات، مع إمكانية إطلاق الزوارق والطائرات المسيّرة والتحرك بالقرب من خطوط الملاحة. وقال محمد الباشا إن المؤشرات المتاحة تظهر حشد الحوثيين قواتهم، متوقعًا توجههم شرقًا.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً