كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الولايات المتحدة تبحث مع كييف وموسكو خطوات محتملة لخفض التصعيد خلال فصل الشتاء المقبل، في محاولة لإعادة إطلاق المسار التفاوضي بين روسيا وأوكرانيا والتوصل إلى تفاهمات مؤقتة قد تحد من الهجمات على البنية التحتية الحيوية.
وقال زيلينسكي، في مقابلة مع موقع “أكسيوس”، إن الإدارة الأمريكية تدرس أفكارًا تتعلق بمنشآت الطاقة والكهرباء وشحنات الحبوب وصادرات النفط والغاز، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية أمريكية جديدة تهدف إلى إزالة العقبات أمام استئناف المفاوضات بين الطرفين.
وتأتي هذه التطورات بعد زيارة المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى كييف، الأحد، وعقدهما لقاءً مع زيلينسكي، عقب اجتماع استمر ثلاث ساعات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين.
وقال الرئيس الأوكراني إن الرسالة التي تلقاها من المبعوثين الأمريكيين كانت أن الجانب الروسي “مستعد للتفاوض”، لكنه أبدى في الوقت نفسه تشككه في مدى جدية موسكو، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتصاعد الهجمات الروسية في ساحة المعركة.
وأوضح زيلينسكي أن زيارتي المبعوثين الأمريكيين إلى موسكو وكييف استهدفتا بصورة أساسية “إزالة العقبات” أمام العملية الدبلوماسية، إلا أنها تضمنت أيضًا طرح أفكار جديدة تتعلق بإجراءات يمكن أن يتخذها الطرفان قبل الشتاء وأثناءه.
وقال إن المناقشات تناولت منشآت الطاقة وشحنات الحبوب والبنية التحتية للكهرباء وصادرات النفط والغاز، مشيرًا إلى أن لكل من روسيا وأوكرانيا مصالح مختلفة في هذه الملفات.
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت واشنطن تحاول إعادة إطلاق المفاوضات والتوصل إلى تفاهمات تسمح للطرفين بتجاوز فصل الشتاء من دون تصعيد عسكري واسع، قال زيلينسكي إن هذا التوصيف “قريب جداً من واقع هذه المحادثات”.
وأوضح أن الهدف الأول يتمثل في استئناف العملية التفاوضية، بينما يتمثل الهدف الثاني في محاولة جعل الشتاء المقبل مختلفًا عن السنوات السابقة، التي شهدت هجمات روسية واسعة على منشآت الطاقة والبنية التحتية الأوكرانية.
وأكد زيلينسكي أن البحث يتركز على خطوات يمكن تنفيذها قبل الشتاء أو خلاله، بما قد يسهم في تقريب الأطراف من اتفاق سلام أوسع.
غير أن هذه الجهود تواجه عقبات كبيرة، إذ قال مسؤولون أمريكيون إنهم لا يعرفون بعد ما إذا كان بالإمكان التوفيق بين مصالح روسيا وأوكرانيا قبل حلول الشتاء.
وفشلت محاولات سابقة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار أو تعليق الضربات على منشآت الطاقة، ما يجعل نجاح المبادرة الجديدة مرتبطًا بمدى استعداد موسكو وكييف لتقديم التزامات متبادلة.
وقال زيلينسكي إن الفريق الأمريكي من المتوقع أن يقدم إحاطة للرئيس دونالد ترامب بشأن نتائج جولته، قبل مواصلة المشاورات مع المسؤولين الأوكرانيين والحلفاء الأوروبيين.
وتدعم الولايات المتحدة، بحسب زيلينسكي، “حزمة شتوية” منفصلة لأوكرانيا تشمل تعزيز الدفاعات الجوية والمساعدة في قطاع الطاقة.
وأضاف أن هذه المساعدات لا تقتصر على الصواريخ والدفاعات الجوية، بل تشمل أيضًا الغاز الطبيعي المسال وإجراءات مرتبطة بخفض التصعيد.
ويرى الرئيس الأوكراني أن روسيا تراهن على فصل الشتاء باعتباره أداة عسكرية وسياسية لإضعاف كييف وإجبارها على تقديم تنازلات إضافية.
وقال إن موسكو تعتقد أن الشتاء قد يساعدها على “كسر” أوكرانيا، من خلال شن هجمات واسعة على شبكة الكهرباء والبنية التحتية الحيوية.
وأضاف أن روسيا تأمل في أن يؤدي تصعيد عسكري شتوي إلى إلحاق ضرر كبير بأوكرانيا، قبل أن تجد كييف نفسها تحت ضغط لتقديم تنازلات سياسية.
لكن زيلينسكي شدد على أن بلاده قدمت، وفق رؤيته، ما تستطيع من تنازلات، مؤكدًا أن أي تسوية سياسية مستقبلية يجب أن تتضمن ضمانات أمنية لأوكرانيا وحزمة دعم اقتصادي.
وفي المقابل، أشار الرئيس الأوكراني إلى أن روسيا نفسها تواجه مخاطر اقتصادية خلال الشتاء، مؤكدًا قدرة كييف على استهداف المصالح الاقتصادية الروسية.
وقال إن الهجمات على شبكة الكهرباء الأوكرانية دفعت كييف إلى اتخاذ خطوات أثرت على قدرة روسيا على تصدير النفط والغاز، محذرًا كذلك من أن أي اضطراب في الصادرات الزراعية قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا.
ويراهن زيلينسكي على استخدام شهري سبتمبر وأكتوبر لإعادة إطلاق العملية الدبلوماسية، مقترحًا أن تشكل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك فرصة لعقد لقاءات جديدة بين الولايات المتحدة وأوكرانيا.
كما أشار إلى إمكانية عقد جلسة تفاوض ثلاثية تضم الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا، رغم عدم اتخاذ قرار نهائي بشأن ذلك.





