تصاعد الشبهات حول دور الإمارات وإثيوبيا في حرب السودان بعد رصد حشود عسكرية بقاعدة أسوسا

شارك

تتصاعد الشكوك بشأن اتساع الدورين الإماراتي والإثيوبي في الحرب السودانية، بعد تقارير حديثة عن نشاط عسكري متزايد في قاعدة أسوسا غربي إثيوبيا، بالتزامن مع رصد تحركات لطائرات شحن مرتبطة بالإمارات ومؤشرات على نقل مركبات ومعدات عسكرية قرب الحدود السودانية.

وقال موقع «كلاش ريبورت» إن صور الأقمار الصناعية وبيانات تتبع الرحلات أظهرت مؤشرات متزايدة على تحول منطقة أسوسا، الواقعة في إقليم بني شنقول-قمز الإثيوبي، إلى مركز لوجستي وعسكري مرتبط بالعمليات التي تنفذها قوات الدعم السريع في السودان.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بسبب موقع أسوسا القريب من الحدود السودانية ومن إقليم النيل الأزرق، الذي يشهد مواجهات متصاعدة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

وبحسب التقرير، أظهرت بيانات تتبع الرحلات تكرار وصول طائرات شحن من طراز «إيل-76» مرتبطة بالإمارات إلى منشآت إثيوبية، بينها مطار أسوسا، وسط حديث عن نقل إمدادات ومعدات إلى المنطقة.

كما تحدث التقرير عن تحركات لمركبات ومعدات عسكرية من المطار والمنشآت العسكرية الإثيوبية، في وقت تتزايد فيه الاتهامات السودانية باستخدام الأراضي الإثيوبية كممر أو قاعدة خلفية لدعم قوات الدعم السريع.

ولا تقتصر هذه المؤشرات على تقرير «كلاش ريبورت»، إذ وثقت تقارير صادرة عن مختبر الأبحاث الإنسانية في كلية الصحة العامة بجامعة ييل نشاطاً عسكرياً متواصلاً في قاعدة تابعة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية في أسوسا.

وأكد مختبر ييل، في تقارير نشرها خلال عام 2026، وجود أنشطة قال إنها «متسقة مع تقديم مساعدة عسكرية لقوات الدعم السريع» من داخل القاعدة الإثيوبية. واستندت هذه التقييمات إلى صور أقمار صناعية وتحليل مصادر مفتوحة، رصدت وصول مركبات وشاحنات ومعدات ومنشآت جديدة.

وفي أحدث تقييماته، الصادر في 28 أغسطس الجاري، تحدث مختبر ييل عن تصعيد كبير في حجم النشاط العسكري داخل قاعدة أسوسا خلال أيام قليلة.

وأشار التقرير إلى رصد نحو 100 مركبة عسكرية خفيفة جديدة، إضافة إلى نحو 15 مركبة اعتُبرت متسقة مع ناقلات جنود مدرعة، فضلاً عن وصول ناقلات للمركبات ومقطورات ومعدات لوجستية.

وقدر الباحثون أن حجم المركبات الموجودة في القاعدة يمكن أن يدعم تحريك قوة تتراوح بين 750 وألف عنصر، وهو ما وصفوه بتشكيل عسكري يتراوح حجمه بين فوج ولواء.

وتزامن هذا الحشد مع تطورات ميدانية في السودان، ولا سيما في منطقة النيل الأزرق، ما أثار مخاوف من إمكانية استخدام القاعدة كمنطقة إسناد خلفية لعمليات جديدة لقوات الدعم السريع.

وتعود الاتهامات المتعلقة بأسوسا إلى أشهر سابقة، إذ خلص مختبر ييل في تقرير صدر في أبريل الماضي إلى وجود نشاط قال إنه يمثل «دليلاً بصرياً واضحاً» على مدى خمسة أشهر لعمليات دعم مرتبطة بقوات الدعم السريع داخل الأراضي الإثيوبية.

وأشار التقرير إلى وصول مركبات مدنية وتحويل بعضها إلى مركبات عسكرية، بما في ذلك تجهيزات مرتبطة بحمل الأسلحة، إضافة إلى تراكم الوقود والحاويات والمعدات في القاعدة. كما رصد توسعات في مطار أسوسا شملت منشآت جديدة وحظائر وبنية تحتية ربطها الباحثون باحتمال تشغيل الطائرات المسيّرة.

وفي سياق متصل، كان تحقيق نشرته وكالة «رويترز» في فبراير الماضي قد كشف، نقلاً عن مصادر ووثائق وصور أقمار صناعية، عن وجود معسكر تدريب في منطقة منغي بإقليم بني شنقول-قمز.

وقالت المصادر إن المعسكر استوعب نحو 4300 مقاتل من قوات الدعم السريع مطلع يناير، وإن الإمارات مولت إنشاءه وقدمت، بحسب المصادر، دعماً لوجستياً ومدربين ومعدات عسكرية.

لكن الإمارات نفت اتهامات تورطها في الحرب السودانية، فيما لم تقدم السلطات الإثيوبية وقوات الدعم السريع، وفق التحقيق، رداً تفصيلياً على جميع المعلومات الواردة فيه.

وتزامنت التطورات العسكرية مع تقارب سياسي لافت بين أديس أبابا وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، المعروف باسم «حميدتي».

فقد استقبل مسؤولون إثيوبيون رفيعو المستوى قائد الدعم السريع في أديس أبابا، في لقاء قالت الحكومة الإثيوبية إنه تناول التطورات في السودان وسبل إنهاء الحرب.

غير أن هذا الاستقبال، بالتزامن مع التقارير المتلاحقة عن التدريب والنشاط العسكري والتحركات اللوجستية في غرب إثيوبيا، عزز التساؤلات حول مدى استمرار حياد أديس أبابا في الصراع السوداني.

وكانت إثيوبيا قد أكدت رسمياً عدم انحيازها لأي طرف، كما سبق لرئيس الوزراء آبي أحمد أن التقى قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان.

لكن المعطيات الجديدة تضع هذا الموقف تحت اختبار متزايد.

واتهمت السلطات السودانية في وقت سابق إثيوبيا والإمارات بالتورط في هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مواقع للجيش السوداني، بما في ذلك منشآت ومطارات خلال الفترة بين مارس ومايو.

وزعمت الخرطوم أن بعض الطائرات المسيّرة انطلقت من داخل الأراضي الإثيوبية، وتحديداً من منطقة بحر دار، بينما نفت أديس أبابا هذه الاتهامات ووصفتها بأنها لا تستند إلى أساس.

كما نفت الإمارات الاتهامات المتعلقة بدعم العمليات العسكرية، مؤكدة رفضها للادعاءات التي تربطها بتأجيج الحرب السودانية.

إلا أن تكرار التقارير المستقلة، ولا سيما تحقيق «رويترز» وتقييمات مختبر الأبحاث الإنسانية في جامعة ييل، أبقى ملف الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع في دائرة الاهتمام الدولي.

وتشير التقارير إلى وجود شبكة تحركات جوية وبرية محتملة تشمل مطارات إثيوبية عدة، بينها أسوسا وهرر ميدا وبحر دار، إضافة إلى حديث عن تحركات برية عبر منطقة القرن الأفريقي.

وبحسب «كلاش ريبورت»، فإن تتبع طائرات شحن ومركبات مرتبطة بمسارات لوجستية في المنطقة يعزز احتمال استخدام إثيوبيا ممراً لنقل الإمدادات باتجاه مناطق قريبة من السودان. غير أن تفاصيل هذه التحركات لم تُثبت رسمياً من جانب الحكومتين الإماراتية أو الإثيوبية.

وتثير هذه التطورات مخاوف من تحول الحرب السودانية، التي بدأت في أبريل 2023، إلى صراع إقليمي أكثر تعقيداً، مع تزايد تدخل القوى الإقليمية وتضارب المصالح في القرن الأفريقي.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً