أعاد تبديل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لطائرته بصورة سرية خلال زيارته إلى تركيا فتح النقاش حول مستوى الحماية الأمنية التي تتمتع بها طائرة الرئاسة الأمريكية “إير فورس ون”، بعد أن كشفت تقارير إعلامية أن التهديدات الإيرانية دفعت فريقه الأمني إلى تنفيذ خطة معقدة لتغيير الطائرة المستخدمة في الرحلة دون الإعلان عن ذلك.
وبحسب تقرير نشره موقع أكسيوس، فإن عملية التبديل السرية لم تغير رمز النداء الرسمي “إير فورس ون”، الذي يطلق على أي طائرة تابعة لسلاح الجو الأمريكي تقل الرئيس، لكنها غيرت فعلياً الطائرة التي كانت توفر الحماية المباشرة للرئيس خلال تنقله.
وكشفت صحيفة “واشنطن بوست”، وفق ما أورده التقرير، أن ترامب اضطر إلى تنفيذ عملية انتقال سرية بين عدة طائرات أثناء وجوده في تركيا، بعد تقييم أمني أشار إلى وجود تهديدات إيرانية محتملة تستهدف الرحلة الرئاسية.
وأوضح التقرير أن الرئيس الأمريكي وصل إلى تركيا على متن طائرة بوينغ قدمتها قطر للولايات المتحدة لاستخدامها ضمن الأسطول الرئاسي، وكان من المقرر أن يغادر على متنها أيضاً، إلا أن الاعتبارات الأمنية دفعت المسؤولين إلى تغيير الخطة في اللحظات الأخيرة.
ووفقاً للمعلومات المتداولة، استخدم ترامب شاحنة تموين للطائرات للتنقل بعيداً عن أنظار المراقبين إلى طائرة رئاسية أقدم، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى طائرة نقل عسكرية أمريكية من طراز C-32A التابعة لسلاح الجو.
وأشار التقرير إلى أن ثلاث طائرات مختلفة أقلعت باتجاه المملكة المتحدة، حيث عاد الرئيس الأمريكي للانضمام إلى الطائرة القطرية، ومنها واصل رحلته إلى الولايات المتحدة، في عملية هدفت إلى إرباك أي محاولات محتملة لتتبع تحركاته.
ورفض البيت الأبيض التعليق على تفاصيل العملية الأمنية، فيما أحال سلاح الجو الأمريكي الاستفسارات إلى بيان سابق يتعلق بالطائرة القطرية التي أطلق عليها اسم VC-25B Bridge.
وأعاد الحادث الاهتمام بالقدرات الدفاعية لطائرات الرئاسة الأمريكية التقليدية، التي تعد من أكثر الطائرات تحصيناً في العالم.
وتستخدم الولايات المتحدة منذ تسعينيات القرن الماضي طائرتين من طراز VC-25A المبنيتين على هيكل طائرة بوينغ 747-200B، وهما مزودتان بمنظومة متكاملة للحماية والاتصالات والقيادة العسكرية.
ويؤكد البيت الأبيض أن هذه الطائرات صممت لتحمل مختلف أنواع التهديدات، بما في ذلك النبضات الكهرومغناطيسية الناتجة عن الانفجارات النووية، كما جرى تدعيم هيكلها بمواد مقاومة للرصاص.
وتضم الطائرة أيضاً أنظمة اتصالات عسكرية مشفرة تتيح للرئيس الأمريكي إدارة العمليات العسكرية والعمل كمركز قيادة متنقل في حال تعرض الولايات المتحدة لأي هجوم واسع.
كما تحتوي على منظومات دفاع ذاتي متطورة لرصد الصواريخ والتهديدات الجوية والتعامل معها، إضافة إلى قدرتها على التزود بالوقود أثناء التحليق، وهو ما يمنحها مدى طيران شبه غير محدود عند الضرورة.
وترافق الطائرة الرئاسية في العديد من الرحلات مقاتلات أمريكية لتوفير مظلة حماية إضافية، خصوصاً خلال المهام التي تصنف عالية الخطورة.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن الطائرة التي قدمتها قطر دخلت الخدمة الرئاسية مطلع يوليو الماضي بهدف تخفيف الضغط على أسطول الطائرات الرئاسية الحالي، في ظل استمرار التأخير في برنامج إنتاج الطائرات الرئاسية الجديدة.
وتولت شركة L3Harris تعديل الطائرة لتزويدها بأنظمة الاتصالات والقيادة والسيطرة اللازمة، كما خضعت لفحوصات أمنية دقيقة بسبب كونها مقدمة من حكومة أجنبية.
وأكد سلاح الجو الأمريكي أن الطائرة أصبحت مجهزة بمنظومات الاتصالات المطلوبة للمهام الرئاسية، بما في ذلك أنظمة القيادة والسيطرة النووية، مشيراً إلى أن أعمال التعديل بلغت كلفتها أقل من 400 مليون دولار.
إلا أن التقرير أوضح أن الطائرة القطرية لا تمتلك جميع القدرات الدفاعية الموجودة في طائرات VC-25A التقليدية.
ونقلت وكالة “أسوشيتد برس” وصحيفة “نيويورك تايمز” أن الطائرة تفتقر إلى بعض أنظمة الحماية المتقدمة ضد الصواريخ، ومن بينها تقنيات دفاعية تعتمد على الليزر لاعتراض الصواريخ الموجهة التي تستهدف الطائرات الكبيرة.
ورغم ذلك، شدد سلاح الجو الأمريكي على أن الطائرة أصبحت “آمنة ومؤمنة ومجهزة بأحدث التقنيات اللازمة لتلبية متطلبات المهمة الرئاسية”، مؤكداً أنها تستوفي المتطلبات الأساسية الخاصة بنقل رئيس الولايات المتحدة.
ويرى التقرير أن عملية تبديل الطائرة سراً كشفت أن حماية الرئيس الأمريكي لا تعتمد على اسم “إير فورس ون” أو رمز النداء وحده، بل ترتبط بالقدرات الدفاعية الفعلية للطائرة المستخدمة، وبالإجراءات الأمنية المتغيرة التي يمكن تنفيذها بصورة مفاجئة تبعاً لتقييم مستوى التهديد.
كما أظهرت العملية حجم التعقيد الذي يحيط بتحركات الرئيس الأمريكي، حيث يجري توظيف عدة طائرات وخطط خداع ميدانية وإجراءات لوجستية معقدة لضمان سلامة الرئيس ومنع أي جهة معادية من تحديد مسار رحلته أو استهدافه.





