طلبت أذربيجان من الولايات المتحدة توسيع التعاون في مجال إزالة الألغام الأرضية، مؤكدة حاجتها إلى التكنولوجيا والخبرات الأمريكية لمعالجة واحدة من أخطر التحديات الأمنية والإنسانية التي ما تزال تواجهها بعد عقود من الصراع مع أرمينيا، في وقت تسعى فيه باكو إلى تعزيز شراكتها مع واشنطن عقب اتفاق السلام بين البلدين.
وقال السفير الأذربيجاني لدى الولايات المتحدة خازار إبراهيم، في مقابلة مع موقع أكسيوس، إن بلاده تأمل في الحصول على دعم أمريكي لتطوير قدراتها في إزالة الألغام، مشيراً إلى أن التقنيات الحديثة أصبحت عاملاً حاسماً في تسريع عمليات تطهير الأراضي وإعادة الحياة إلى المناطق المتضررة.
وأوضح إبراهيم أن أذربيجان تعد، من حيث عدد الألغام مقارنة بعدد السكان، واحدة من أكثر دول العالم تلوثاً بالألغام الأرضية، مضيفاً أن استمرار وجود الذخائر غير المنفجرة يشكل تهديداً دائماً للسكان المدنيين ويعرقل جهود التنمية وإعادة الإعمار.
وجاءت تصريحات السفير الأذربيجاني بمناسبة مرور عام على إعلان السلام بين أذربيجان وأرمينيا، الذي جرى التوصل إليه بوساطة أمريكية، وبعد أشهر من توقيع البلدين مع الولايات المتحدة ميثاق شراكة جديد تضمن اعترافاً بالتحديات الكبيرة التي تواجهها باكو في ملف الألغام، إلى جانب تعهد أمريكي بتقديم دعم مالي في المستقبل.
وأكد إبراهيم أن إزالة الألغام لم تعد تعتمد فقط على الجهود الميدانية التقليدية، بل أصبحت مرتبطة بالتطورات التكنولوجية الحديثة، معرباً عن أمله في أن تعمل بلاده مع الولايات المتحدة للاستفادة من هذه التقنيات.
وقال: “هناك العديد من التطورات التكنولوجية في العالم التي يمكن أن تساعد، ونأمل أن نتمكن من العمل مع الولايات المتحدة أيضاً في هذه القضية”.
وتعد مشكلة الألغام من أبرز التحديات التي تواجه أذربيجان منذ انهيار الاتحاد السوفييتي واندلاع النزاع الطويل مع أرمينيا، حيث تنتشر كميات كبيرة من الألغام والذخائر غير المنفجرة في مناطق واسعة كانت مسرحاً للقتال خلال العقود الماضية.
وتتسبب هذه الألغام في سقوط قتلى وجرحى بصورة متكررة، فضلاً عن إعاقتها عودة السكان إلى مناطقهم، وتأخير تنفيذ مشروعات البنية التحتية والزراعة والاستثمار، بسبب المخاطر الأمنية التي تفرضها على مساحات واسعة من الأراضي.
وأشار السفير الأذربيجاني إلى أن الخرائط الدقيقة لمواقع الألغام تمثل أحد أهم العناصر اللازمة لإنجاح عمليات التطهير، مؤكداً أن توافر معلومات صحيحة حول أماكن زرع الألغام يختصر الوقت والكلفة ويقلل من المخاطر التي تواجه فرق إزالة الألغام.
وتعد عمليات إزالة الألغام من أكثر العمليات الهندسية تعقيداً وكلفة في العالم، إذ تحتاج إلى معدات متخصصة وكوادر مدربة، إضافة إلى سنوات طويلة من العمل الميداني لتطهير المناطق الملوثة بصورة كاملة.
وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن معهد “مارشال ليغاسي” الأمريكي قدم منذ عام 2005 أكثر من 90 كلباً مدرباً على كشف الألغام إلى الوكالة الوطنية الأذربيجانية للأعمال المتعلقة بالألغام، في إطار التعاون المستمر بين الجانبين في هذا المجال.
ويأتي الطلب الأذربيجاني في وقت تعمل فيه باكو على توسيع علاقاتها مع الولايات المتحدة في عدد من القطاعات الاستراتيجية، من بينها الذكاء الاصطناعي والطاقة والاستثمارات والتكنولوجيا، مستفيدة من الزخم الذي أعقب توقيع اتفاق السلام مع أرمينيا.
كما أشار التقرير إلى أن الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف أصبح عضواً مؤسساً في مجلس السلام الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة تعكس تنامي العلاقات السياسية بين البلدين.
ورأى السفير إبراهيم أن الإدارة الأمريكية الحالية تتميز بسرعة تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، قائلاً إن من إيجابياتها أنها “تبدأ العمل فوراً” بعد التوصل إلى أي تفاهمات أو اتفاقات.
ويعتبر ملف إزالة الألغام من أهم الملفات الإنسانية والأمنية بالنسبة لأذربيجان، نظراً لما يفرضه من تحديات على جهود إعادة الإعمار، وعودة النازحين، وتنشيط الاقتصاد في المناطق التي تأثرت بالنزاع.





