سبتة تطالب بنقل أكثر من ألف قاصر مهاجر إلى البر الإسباني وسط تصاعد أزمة الاستقبال

شارك

طالبت سلطات مدينة سبتة الإسبانية بنقل أكثر من ألف قاصر مهاجر غير مصحوبين بذويهم إلى مناطق أخرى في إسبانيا، في ظل استمرار الضغوط التي تواجهها المدينة بعد موجة الهجرة الأخيرة القادمة من المغرب، والتي أدت إلى اكتظاظ مراكز الإيواء وعجزها عن استيعاب الأعداد المتزايدة من الأطفال والمراهقين.

وذكرت السلطات المحلية أن نحو 1100 قاصر غير مصحوبين بذويهم ما زالوا موجودين في المدينة، بعدما تعذر إعادتهم بشكل فوري، في حين أُعيدت الغالبية العظمى من نحو 72 ألف مهاجر وصلوا إلى سبتة خلال أقل من أسبوع إلى المغرب.

وأوضحت أن مراكز الاستقبال في المدينة لم تعد قادرة على استيعاب الأعداد الحالية، ما اضطر السلطات إلى إيواء العديد من القاصرين في مستودعات ومرافق مؤقتة، بينما اضطر آخرون إلى المبيت في الشوارع بانتظار إيجاد أماكن مناسبة لهم.

وجاءت الأزمة بعد موجة عبور جماعية للحدود البرية بين المغرب وسبتة، أسفرت، بحسب التقرير، عن وفاة نحو 75 شخصاً، ما أثار قلقاً واسعاً داخل الاتحاد الأوروبي وأعاد ملف الهجرة غير النظامية إلى صدارة النقاش السياسي في القارة.

وينص القانون الإسباني على حق المهاجرين البالغين في التقدم بطلبات لجوء، على أن يخضع من تُرفض طلباتهم لإجراءات الترحيل، في حين يتمتع القاصرون غير المصحوبين بذويهم بحماية قانونية تلزم السلطات الإسبانية بتوفير الرعاية والإيواء لهم.

وأبرز التقرير حادثة رصدها صحفي من وكالة أسوشيتد برس، عندما رافق جنود إسبان طفلاً مغربياً غير مصحوب بذويه نحو الحدود لإعادته، قبل أن يتدخل ضابط في الجيش ويوقف عملية الإعادة بعد احتجاج سكان محليين أكدوا أن الطفل قاصر، ليتم تسليمه لاحقاً إلى عناصر الحرس المدني الإسباني.

وأشار إلى أن قوات الأمن الإسبانية واصلت مرافقة مهاجرين شباب آخرين نحو الحدود، بينما تتزايد الضغوط على الحكومة لإيجاد حلول قانونية وإنسانية للتعامل مع أوضاع القاصرين.

وفي السياق السياسي، أثارت القضية خلافات داخل الساحة الإسبانية، خصوصاً بين حزب الشعب المحافظ وحزب فوكس اليميني، اللذين يديران معاً عدداً من الحكومات الإقليمية، بشأن آلية توزيع القاصرين على مختلف الأقاليم الإسبانية.

وأعلن زعيم حزب فوكس رفضه تخصيص أي أموال عامة لرعاية القاصرين المهاجرين، في وقت تؤكد فيه التشريعات الإسبانية التزام الحكومات الإقليمية بالمشاركة في استيعاب الأطفال القادمين إلى المناطق التي تشهد ضغوطاً استثنائية.

وحذر خبراء من أن إجراءات تحديد هوية القاصرين وإعادة توزيعهم قد تستغرق عدة أشهر، نظراً لما تتطلبه من مقابلات فردية، وإعداد تقارير قانونية، والتواصل مع سلطات بلدانهم الأصلية للتحقق من إمكانية إعادتهم إلى أسرهم.

وقال رئيس الحكومة المحلية في سبتة، خوان فيفاس، إن المدينة “تصرخ طلباً للمساعدة والدعم”، مؤكداً أن الوضع الحالي لم يعد قابلاً للاستمرار في ظل محدودية الإمكانات المتاحة.

وأشار التقرير إلى أن إصلاح قانون الهجرة الإسباني، الذي دخل حيز التنفيذ عام 2025 بعد أزمة الاكتظاظ في جزر الكناري، ينص على نقل القاصرين غير المصحوبين بذويهم من المناطق المكتظة خلال مدة لا تتجاوز 15 يوماً من استكمال ملفاتهم القانونية.

وكانت الخلافات حول هذه السياسة قد تسببت عام 2024 في انهيار عدد من الائتلافات الحكومية الإقليمية، بعد اعتراض حزب فوكس على خطة لنقل مئات القاصرين من جزر الكناري إلى مناطق أخرى داخل إسبانيا.

ووفق البيانات الحكومية، جرى منذ تطبيق القانون نقل 719 قاصراً من جزر الكناري إلى البر الإسباني حتى أبريل 2026، إضافة إلى أكثر من 400 قاصر وصلوا سابقاً إلى سبتة.

ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية قد تعيد الخلافات بين الأحزاب السياسية بشأن سياسات الهجرة، في وقت تستعد فيه البلاد للانتخابات العامة المقررة العام المقبل، كما قد تزيد من تعقيد العلاقات مع بعض الدول الأوروبية، بعدما علقت إيطاليا مؤقتاً العمل بترتيبات التنقل الحر في منطقة شنغن عقب موجة العبور إلى سبتة.

وفي محاولة لتخفيف الضغوط، وافقت الحكومة الإسبانية على تخصيص 25 مليون يورو لدعم مدينة سبتة في توفير الرعاية والخدمات للقاصرين غير المصحوبين بذويهم.

وأكد ممثل الحكومة الإسبانية في سبتة، ميغيل أنخيل بيريز، أن التضامن بين الأقاليم الإسبانية أصبح ضرورة، مشيراً إلى أن نقل هؤلاء القاصرين إلى مناطق أخرى سيوفر لهم ظروفاً أفضل للرعاية والإقامة.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً