تصاعد الحرب مع إيران يربك توقعات الأسواق قبيل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي

شارك

تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي هذا الأسبوع، وسط حالة من عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية، في ظل ارتفاع أسعار النفط نتيجة تصاعد الحرب مع إيران وتزايد المخاوف من عودة الضغوط التضخمية.

وتشير توقعات الأسواق إلى أن البنك المركزي الأمريكي سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الخامسة على التوالي، ضمن نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، إلا أن المستثمرين يواصلون إعادة تقييم توقعاتهم بشأن القرارات المقبلة مع استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ويرى محللون أن ارتفاع أسعار الطاقة أعاد إلى الواجهة احتمالات تشديد السياسة النقدية، بعدما كانت الأسواق تتوقع في وقت سابق خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري.

وتزايدت هذه المخاوف مع ارتفاع أسعار خام برنت إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل قبل أن تتراجع إلى نحو 97 دولاراً، في ظل اضطرابات حركة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وما يرافقها من مخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.

ويحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما قد ينعكس على معدلات التضخم في الولايات المتحدة وعدد من الاقتصادات الكبرى، بعد فترة شهدت تباطؤاً نسبياً في وتيرة ارتفاع الأسعار.

ورغم تراجع معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 3.5% خلال يونيو، فإنه لا يزال أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2%، ما يجعل صناع السياسة النقدية أكثر حذراً في اتخاذ أي خطوات نحو تخفيف أسعار الفائدة.

ويتوقع محللون أن تؤدي أي زيادة جديدة في أسعار الفائدة الأمريكية إلى انعكاسات مباشرة على اقتصادات الخليج، نظراً لارتباط معظم عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي، وهو ما يدفع البنوك المركزية في المنطقة عادة إلى مواكبة قرارات الاحتياطي الفيدرالي.

كما يرى اقتصاديون أن اضطرابات الملاحة في باب المندب تزيد الضغوط على أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع المخاوف من تراجع البدائل المتاحة لتعويض أي نقص في الإمدادات العابرة لمضيق هرمز.

ورغم أن الولايات المتحدة تعد من كبار منتجي النفط، فإن ارتفاع أسعار الوقود محلياً يظل عاملاً مؤثراً في إنفاق الأسر وتكاليف الشركات، ما قد ينعكس على الاستهلاك والنشاط الاقتصادي خلال الأشهر المقبلة.

ويؤكد مسؤولون في الاحتياطي الفيدرالي أن استقرار توقعات التضخم على المدى الطويل يمثل أولوية رئيسية، إذ يخشى البنك المركزي من أن يؤدي ترسخ توقعات ارتفاع الأسعار إلى صعوبة إعادة التضخم إلى مستوياته المستهدفة، الأمر الذي قد يفرض تشديداً نقدياً أكبر.

وفي هذا السياق، شدد عدد من مسؤولي البنك المركزي على أهمية الحفاظ على مصداقية السياسة النقدية، محذرين من أن انفلات توقعات التضخم قد يستدعي رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع وأقوى.

ويواجه رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش اختباراً مهماً خلال اجتماعه الثاني على رأس البنك المركزي، في ظل ضغوط متزايدة من الأسواق ومراقبة دقيقة لخطابه بشأن التضخم، إضافة إلى التوقعات المتعلقة بمستقبل أسعار الفائدة.

كما تأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الدعوة إلى خفض أسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي، ما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام تحدي الموازنة بين الحفاظ على استقلالية السياسة النقدية واحتواء الضغوط التضخمية الناتجة عن التطورات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً