حذر مشرعون أمريكيون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي من أن الاتفاق النووي الجديد بين الولايات المتحدة والسعودية قد يفتح الباب أمام سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط، ويعقد جهود واشنطن لاحتواء البرنامج النووي الإيراني، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والحرب الدائرة مع إيران.
وذكرت مجلة بوليتيكو الأمريكية أن أعضاء بارزين في الكونغرس أعربوا عن مخاوفهم من التداعيات الاستراتيجية للاتفاق، معتبرين أنه قد يدفع دولًا أخرى في المنطقة إلى المطالبة ببرامج نووية مماثلة، ويضعف موقف الولايات المتحدة في مفاوضاتها مع طهران بشأن وقف تخصيب اليورانيوم.
ونقلت المجلة عن السيناتور الديمقراطي كريس مورفي، عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، قوله إن الاتفاق ستكون له تداعيات مباشرة على مسار الصراع الإقليمي، رغم أن المفاوضات بشأنه بدأت قبل اندلاع الحرب مع إيران.
وقال مورفي إن “كل ما يحدث في الرياض يثير رد فعل في طهران”، مضيفًا أن أحد أسباب تردد الولايات المتحدة سابقًا في منح السعودية هذا النوع من الاتفاقات هو إدراكها أن ذلك قد يدفع إيران إلى الاقتراب أكثر من امتلاك سلاح نووي، مؤكدًا أن هذا الخطر لا يزال قائمًا.
وأعرب السيناتور الجمهوري جون كينيدي عن قلقه من أن يؤدي السماح للسعودية مستقبلًا بتخصيب اليورانيوم إلى تغيير ميزان القوى في الشرق الأوسط وخارجه، محذرًا من اتساع دائرة انتشار التكنولوجيا النووية، ليس فقط في المنطقة، بل أيضًا في دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية.
بدوره، قال السيناتور الجمهوري جون باراسو، عضو لجنة العلاقات الخارجية، إن الاتفاق قد يقوض الجهود الأمريكية لإقناع إيران بالالتزام بمبدأ “صفر تخصيب” لليورانيوم، معربًا عن قلقه من أن يسهم في تسريع انتشار القدرات النووية في الشرق الأوسط.
وفي المقابل، رفض وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو هذه المخاوف، مؤكدًا خلال زيارة إلى الفلبين أن الولايات المتحدة لن تبرم أي اتفاق مع أي دولة إذا كان ينطوي على خطر انتشار الأسلحة النووية.
كما أكد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، في بيان إعلان الاتفاق، أن الترتيبات الموقعة مع السعودية تلتزم بأعلى معايير السلامة النووية ومنع الانتشار.
ونقلت بوليتيكو عن أندريا ستريكر، الخبيرة في منع انتشار الأسلحة النووية بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، قولها إن السماح للسعودية بتخصيب اليورانيوم قد يفتح الباب أمام سلسلة من المطالب المماثلة في المنطقة.
وأضافت أن مثل هذه الخطوة قد تدفع روسيا والصين إلى عرض التكنولوجيا النووية على دول أخرى بحجة أن الولايات المتحدة سبقت إلى ذلك، معتبرة أن الأمر قد يشجع دولًا مثل تركيا ومصر والإمارات وقطر وسلطنة عمان على المطالبة بحقوق مماثلة، ما يزيد عدد الدول القادرة على تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة البلوتونيوم، ويقربها من امتلاك قدرات نووية عسكرية.
من جهته، قال السيناتور الجمهوري رون جونسون إنه فوجئ بتوصل الإدارة الأمريكية إلى اتفاق قد يسمح للسعودية بتخصيب اليورانيوم، بخلاف اتفاقيات التعاون النووي السابقة، مشيرًا إلى أن مصدر قلقه يتمثل في احتمال توسع عمليات التخصيب سواء في إيران أو السعودية، مع اعتقاده بإمكانية فرض رقابة صارمة على البرنامج.
ورأت فيكتوريا كوتس، التي شاركت في دراسة بيع التكنولوجيا النووية الأمريكية للسعودية خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب الأولى، أن الاتفاق ينطوي على مخاطر، لكنها اعتبرت أن هذه المخاطر يمكن احتواؤها إذا احتفظت واشنطن بإشراف كامل ومباشر على تنفيذ البرنامج.
كما قال السيناتور الجمهوري مايك راوندز إنه قد يؤيد السماح للسعودية بتخصيب اليورانيوم داخل أراضيها إذا تضمن الاتفاق ضوابط صارمة تحدد مستويات التخصيب المخصصة للاستخدامات المدنية فقط، معتبرًا أن تشغيل محطات الطاقة النووية يتطلب قدرًا محدودًا من التخصيب، وأن من الأفضل أن تتولى الولايات المتحدة هذه المهمة بدلًا من قوى أخرى.
وفي السياق نفسه، نقلت المجلة عن جوناثان بانيكوف، المسؤول السابق في الاستخبارات الأمريكية والباحث في المجلس الأطلسي، قوله إن الرياض كانت ستتجه على الأرجح إلى الصين أو روسيا للحصول على التكنولوجيا النووية إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع واشنطن، مشيرًا إلى أن مثل هذا الخيار كان سيخلو على الأرجح من القيود والضمانات التي يتضمنها الاتفاق الأمريكي.
وأضاف بانيكوف أن وجود اتفاق مع الولايات المتحدة لا يعني غياب المخاطر، لكنه يوفر مستوى أعلى من الرقابة مقارنة بأي ترتيبات بديلة قد تعقدها السعودية مع قوى دولية أخرى.





