اغتيل آية الله علي خامنئي في غارة أمريكية إسرائيلية استهدفته في 28 فبراير/شباط 2026، لتنتهي بذلك حقبة استمرت نحو 37 عامًا قاد خلالها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بعد توليه منصب المرشد الأعلى عام 1989 خلفًا للإمام روح الله الخميني.
وتولى خامنئي منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ أكثر من ثلاثة عقود، خلفاً للإمام الخميني بعد وفاته في عام 1989.
ويعتبر خامنئي هو أعلى سلطة سياسية ودينية في البلاد، حيث يشرف على جميع شؤون الدولة الرئيسية. وقد شهدت فترة قيادته تحولات إقليمية ودولية عميقة أثرت بشكل مباشر على مسار إيران في المنطقة والعالم.
وأعلن مجلس خبراء القيادة اختيار خامنئي مرشداً أعلى في الرابع من يونيو عام 1989، بعد يوم واحد فقط من وفاة الإمام الخميني. وقد مثلت هذه اللحظة نقطة محورية في تاريخ الجمهورية الإسلامية.
وتولى خامنئي سابقاً رئاسة الجمهورية الإسلامية لولايتين متتاليتين من عام 1981 إلى عام 1989. وقد قاد البلاد في خضم حرب طاحنة مع العراق، وواجه تحديات كبيرة تتعلق بالدفاع عن حدودها.
ويُنظر إلى دوره في الحرب العراقية الإيرانية على أنه كان محورياً، حيث شارك في العديد من القرارات الهامة. وقد أكسبته هذه الفترة خبرة عملية في إدارة الأزمات والتعامل مع الضغوط الخارجية.
وأشرف خامنئي، بصفته مرشداً أعلى، على توسيع نفوذ إيران الإقليمي، ودعم ما يُعرف بـ”محور المقاومة”. وقد شمل ذلك تقديم الدعم لحركات وجماعات مختلفة في لبنان وسوريا والعراق واليمن، مما عزز دور طهران في المنطقة.
وتزامن ذلك مع تصاعد التوتر بين إيران والقوى الغربية، لا سيما الولايات المتحدة، بسبب برنامج إيران النووي. وتصر طهران على أن برنامجها سلمي، بينما تشكك دول غربية في نواياه الحقيقية.
وأدت هذه الخلافات إلى فرض عقوبات اقتصادية شديدة على إيران من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وقد أثرت العقوبات بشكل كبير على الاقتصاد الإيراني وحياة المواطنين، وتسببت في تراجع قيمة العملة وارتفاع التضخم.
وركز خامنئي في خطاباته المتكررة على ضرورة تحقيق “اقتصاد المقاومة” للتصدي لآثار العقوبات. وقد دعا إلى الاعتماد على الذات والإنتاج المحلي، ووجه دعوات مستمرة للشباب الإيراني للمساهمة في التنمية الوطنية.
وأكد المرشد الأعلى على مبدأ “عدم المساومة” في القضايا الأساسية المتعلقة بسيادة إيران واستقلالها. ويُعتبر هذا المبدأ حجر الزاوية في العقيدة السياسية للجمهورية الإسلامية.
وفي سياق متصل، واجهت قيادة خامنئي تحديات داخلية كبيرة، بما في ذلك الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في فترات مختلفة. وقد تعاملت السلطات مع هذه الاحتجاجات بطرق تراوحت بين التهدئة والردع الأمني.
ويرى مراقبون أن فترة قيادة خامنئي شهدت تحولات ديموغرافية واجتماعية كبيرة داخل إيران. وقد ارتفع عدد السكان بشكل ملحوظ وتغيرت التركيبة العمرية، مما أثر على المطالب والتوقعات من الحكومة.
وأشار مسؤولون إيرانيون إلى أن سياسة البلاد الخارجية خلال عقود خامنئي كانت تستهدف حماية الأمن القومي. وقد تضمنت هذه السياسة المشاركة في مبادرات إقليمية مختلفة لتعزيز مكانة طهران.
ويُقدر البعض أن نفوذ الحرس الثوري الإيراني قد ازداد بشكل ملحوظ خلال فترة قيادة خامنئي. وقد أصبح الحرس قوة اقتصادية وعسكرية وسياسية مؤثرة، ويلعب دوراً حاسماً في تنفيذ السياسات الأمنية والدفاعية.
وتواصلت الجهود الدبلوماسية بشأن البرنامج النووي الإيراني، حيث تم التوصل إلى الاتفاق النووي عام 2015 بين إيران والقوى العالمية الكبرى. وقد رحبت بهذا الاتفاق بعض الأطراف بينما عارضته أطراف أخرى إقليمية ودولية.
ورغم انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018 وإعادة فرض العقوبات، إلا أن إيران واصلت التزامها ببعض بنود الاتفاق لفترة. ثم بدأت في تقليص التزاماتها تدريجياً رداً على الضغوط المتزايدة.
ويأتي هذا الوضع ليؤكد على تعقيد العلاقة بين إيران والمجتمع الدولي، التي تتسم بالتوتر والتفاوض المستمر. وتعد طهران لاعباً رئيسياً في تحديد مسارات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ويُشرف المرشد الأعلى على جميع القوات المسلحة ومؤسسات الدولة الرئيسية، ويتمتع بسلطة الكلمة الأخيرة في جميع القرارات الاستراتيجية. وقد حافظ على استمرارية النظام السياسي الإيراني منذ قيام الثورة الإسلامية.
وقد بلغ خامنئي عامه الخامس والثمانين في أبريل الماضي، ويستمر في ممارسة مهامه كمرشد أعلى. وتتجاوز فترة قيادته الثلاثة عقود، مما يجعله أحد أطول القادة خدمة في الشرق الأوسط.





