إغلاق إيران لمضيق هرمز يخفض حركة السفن للنصف

شارك

تراجعت حركة عبور السفن في مضيق هرمز بشكل حاد بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني إغلاق الممر البحري الاستراتيجي احتجاجًا على استمرار الهجمات الإسرائيلية، ما أعاد المخاوف بشأن أمن أحد أهم طرق نقل الطاقة في العالم.

وأظهرت بيانات ملاحية حديثة انخفاض عدد السفن التي عبرت المضيق إلى النصف تقريبًا، حيث تراجع العدد إلى 17 سفينة فقط يوم الأحد مقارنة بـ35 سفينة في اليوم السابق، عقب إعلان طهران فرض قيود على حركة الملاحة.

ويعد مضيق هرمز من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، إذ يمثل شريانًا رئيسيًا لصادرات النفط والغاز من منطقة الخليج، وتعتمد عليه الأسواق العالمية لضمان استمرار تدفق إمدادات الطاقة.

وجاء الانخفاض في حركة الملاحة بعدما أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق المضيق أمام حركة السفن، في خطوة جاءت ردًا على استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، ما دفع شركات الشحن العالمية إلى إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالمرور عبر المنطقة.

وبحسب بيانات شركة كبلر المتخصصة في تتبع حركة الطاقة والشحن، فإن بعض السفن التي واصلت رحلاتها عبر المضيق قامت بإيقاف أجهزة التتبع الخاصة بها لتجنب رصد مواقعها.

وشملت السفن التي عبرت المضيق ناقلات نفط خام وسفن بضائع عامة كانت تتحرك في الاتجاهين، وسط حالة من الحذر المتزايد بين شركات الملاحة.

واتبعت بعض السفن المسارات التي حددتها إيران لعبور المضيق، بينما بقيت طرق سفن أخرى غير واضحة بسبب إيقاف أنظمة تحديد المواقع.

ويأتي التصعيد الجديد في وقت يمثل فيه مضيق هرمز نقطة عبور حيوية لصادرات الطاقة، إذ كان يمر عبره قبل اندلاع الأزمة أكثر من 20% من صادرات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عالميًا بشكل يومي.

وتسبب التوتر حول المضيق في إثارة قلق الأسواق الدولية، نظرًا لاعتماد عدد كبير من الاقتصادات الآسيوية والأوروبية على تدفق مستقر للطاقة القادمة من منطقة الخليج.

وكانت طهران قد وافقت في وقت سابق على إبقاء المضيق مفتوحًا بعد تفاهمات مع الولايات المتحدة، وهو ما أدى إلى تحسن نسبي في حركة الملاحة، إذ عبرت 25 سفينة الممر البحري في اليوم الأول بعد الاتفاق.

لكن إعلان الحرس الثوري الإيراني الأخير أعاد حالة عدم اليقين إلى القطاع البحري، مع استمرار المخاوف من تحول المضيق إلى نقطة مواجهة مباشرة في ظل التوترات الإقليمية.

وفي أعقاب إعادة فتح المضيق مؤقتًا، أعلنت الكويت والعراق خططًا لزيادة إنتاج النفط، إلا أن حركة الشحن لم تعد إلى مستوياتها السابقة بسبب استمرار الحذر لدى شركات النقل العالمية.

وتؤكد شركات الملاحة أن سلامة الطواقم والسفن أصبحت العامل الأساسي قبل اتخاذ قرار عبور المضيق، حتى مع وجود استعدادات تشغيلية لاستئناف الرحلات.

وقال ممثل عن شركة الشحن الألمانية الكبرى “هاباج-لويد” إن سفن الشركة “جاهزة للعبور”، لكنه أكد أنها لن تمر عبر مضيق هرمز إلا عندما تكون الظروف آمنة.

وكانت الشركة قد أعلنت في وقت سابق أن أربع سفن تابعة لها لا تزال عالقة داخل منطقة الخليج بانتظار تحسن الأوضاع الأمنية.

ويعكس موقف شركات الشحن العالمية حجم المخاوف من التصعيد، إذ يمكن لأي حادث أمني داخل المضيق أن يؤدي إلى اضطرابات واسعة في سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة.
ورغم مرور بعض السفن، لا تزال حركة الملاحة بعيدة بشكل كبير عن مستوياتها الطبيعية قبل اندلاع التوترات الأخيرة.

وقبل الأزمة، كان ما لا يقل عن 100 سفينة تعبر يوميًا القناة البحرية الضيقة الواقعة بين إيران وسلطنة عمان، والتي تشكل أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

ويرى مراقبون أن استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز قد يفرض ضغوطًا إضافية على أسعار الطاقة العالمية، خاصة إذا قررت شركات شحن كبرى تعليق عملياتها أو البحث عن مسارات بديلة أكثر تكلفة.

ويؤكد خبراء الطاقة أن أي إغلاق طويل الأمد للمضيق ستكون له تداعيات تتجاوز المنطقة، نظرًا لدوره المركزي في ربط منتجي الطاقة الخليجيين بالأسواق الدولية.

وتبقى الأنظار متجهة نحو التطورات السياسية والعسكرية المقبلة، وسط ترقب لما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستنجح في الحفاظ على استمرار حركة الملاحة ومنع تحول أزمة هرمز إلى أزمة طاقة عالمية أوسع.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً