منتجع سويسري مملوك لقطر يتحول إلى منصة للمحادثات الأمريكية الإيرانية الحساسة

شارك

تحول منتجع بورغنستوك الفاخر في سويسرا إلى مركز اهتمام دولي بعد اختياره لاستضافة محادثات رفيعة المستوى بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين، في خطوة سلطت الضوء على واحد من أشهر المنتجعات الأوروبية الذي يرتبط بعلاقة استثمارية بارزة مع قطر.

ورغم أن المنتجع المطل على بحيرة لوسيرن يبدو للوهلة الأولى وجهة مخصصة للسياحة الفاخرة والاستجمام، فإنه أصبح خلال السنوات الأخيرة موقعًا مفضلًا لاستضافة الاجتماعات الدبلوماسية والفعاليات الدولية التي تتطلب مستوى عاليًا من الخصوصية والأمن.

وتكمن المفارقة في أن المنتجع السويسري الذي أصبح مسرحًا لمفاوضات بين واشنطن وطهران مملوك لشركة كتارا للضيافة، وهي شركة فنادق مقرها الدوحة ومدعومة من صندوق الثروة السيادي القطري، ضمن استراتيجية قطرية واسعة للاستثمار في قطاع الضيافة العالمي.

ويقع منتجع بورغنستوك على ارتفاع يقارب 450 مترًا فوق بحيرة لوسيرن، وسط منطقة جبلية منعزلة على سلسلة جبال بورغنبرغ، ما يمنحه موقعًا استثنائيًا يجمع بين الفخامة والخصوصية.

ويضم المجمع فنادق فاخرة ووحدات سكنية ومجموعة مطاعم ومنتجعًا صحيًا ومراكز مؤتمرات ومرافق ترفيهية، ليصبح واحدًا من أكبر المنتجعات المتكاملة في سويسرا.

وجعل موقع المنتجع الجغرافي وطبيعته المعزولة منه مكانًا مناسبًا للمحادثات السياسية الحساسة، إذ توفر محدودية مداخله وبعده عن المدن الكبرى بيئة يمكن تأمينها بسهولة مقارنة بالمواقع التقليدية داخل العواصم.

ويحمل المنتجع تاريخًا يمتد لأكثر من 150 عامًا، إذ افتتح للمرة الأولى عام 1873، وسرعان ما تحول إلى وجهة مفضلة للملوك والسياسيين ورجال الأعمال والشخصيات العالمية.

واستضاف بورغنستوك على مدار عقود العديد من المشاهير، وكان من بين أبرز الأحداث المرتبطة به زواج الممثلة العالمية أودري هيبورن من الممثل ميل فيرير داخل كنيسة المنتجع عام 1954، بعدما كانت تقيم في المنطقة المحيطة به.

ودخل المنتجع مرحلة جديدة عام 2007 عندما استحوذت عليه شركة كتارا للضيافة، لتبدأ بعدها عملية تطوير ضخمة قدرت تكلفتها بنحو مليار دولار.

وشملت عملية إعادة التطوير تحديث المنشآت وتحويل الموقع التاريخي إلى منتجع عالمي فاخر، مع الحفاظ على أجزاء من طابعه التراثي وهويته القديمة.

وأعيد افتتاح المنتجع بعد أعمال التطوير في عام 2017، ليعود مجددًا إلى قائمة أبرز الوجهات الفاخرة في أوروبا.

ويأتي الاستثمار القطري في بورغنستوك ضمن استراتيجية أوسع اتبعتها الدوحة لبناء محفظة عالمية قوية في قطاع الفنادق والضيافة عبر شركة كتارا.

وتمتلك كتارا للضيافة أو تستحوذ على حصص في عدد من أشهر الفنادق العالمية، بينها فندق بلازا في نيويورك، وغروفنور هاوس في لندن، وكارلتون كان على الريفييرا الفرنسية، ورافلز سنغافورة.

وخلال السنوات الأخيرة، عزز منتجع بورغنستوك مكانته ليس فقط كوجهة سياحية، بل كموقع للمؤتمرات والقمم الدولية، حيث استضاف فعاليات سياسية واقتصادية كبرى.

ويرى مراقبون أن اختيار المنتجع لاستضافة المحادثات الأمريكية الإيرانية يعكس طبيعة المواقع التي تبحث عنها الأطراف المتفاوضة في الملفات الحساسة، حيث تجمع بين العزلة الجغرافية والقدرة الأمنية والخدمات عالية المستوى.

وجاءت المحادثات بين واشنطن وطهران لتعيد تسليط الضوء عالميًا على المنتجع وعلى الحضور المتنامي للاستثمارات الخليجية، خصوصًا القطرية، في الأصول الفندقية الفاخرة حول العالم.

ولا يزال بورغنستوك جزءًا من محفظة كتارا للضيافة التي تضم أكثر من 40 فندقًا ومنشأة ضيافة موزعة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا الشمالية.

وبذلك، وجد المنتجع السويسري التاريخي نفسه مرة أخرى في قلب حدث دولي، لكن هذه المرة ليس باعتباره رمزًا للرفاهية فقط، بل مساحة هادئة خلف الكواليس لمحاولة صياغة تفاهمات سياسية بين اثنين من أبرز الخصوم الدوليين.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً