يستعد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لزيارة واشنطن خلال يوليو المقبل في أول زيارة رسمية رفيعة المستوى إلى الولايات المتحدة منذ تشكيل حكومته، وسط ملفات معقدة تتصدرها العلاقات الأمنية ونزع سلاح الفصائل المسلحة المدعومة من إيران وجذب الاستثمارات الأمريكية.
وتنظر بغداد إلى الزيارة باعتبارها محاولة لإعادة ضبط العلاقات مع واشنطن وفتح مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي، خصوصا في قطاعات الطاقة والبنية التحتية، بالتزامن مع اقتراب نهاية مهمة التحالف الدولي داخل العراق.
ومن المتوقع أن يبحث الزيدي مع المسؤولين الأمريكيين ملفات التعاون الأمني والاقتصادي، وتعزيز سلطة الدولة على السلاح، إضافة إلى خطط توسيع الاستثمارات الأجنبية في البلاد.
وتأتي الزيارة بعد أسابيع من حصول حكومة الزيدي على ثقة البرلمان العراقي، عقب أشهر من الخلافات السياسية التي انتهت باختياره مرشحا توافقيا لرئاسة الحكومة.
ووصل الزيدي إلى المنصب من خارج المسار السياسي التقليدي، إذ لم يشارك في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، لكنه اكتسب شهرته من قطاع الأعمال وإدارة شبكة واسعة من المشاريع والعقود التجارية.
ولا تزال الحكومة العراقية الجديدة تواجه تحديات داخلية، أبرزها استكمال تشكيلتها الوزارية، حيث تنتظر بعض الحقائب المهمة حسم التعيينات قبل الزيارة المرتقبة إلى الولايات المتحدة.
وأكد مسؤولون عراقيون أن رئيس الوزراء يسعى إلى تقديم بقية أعضاء حكومته إلى البرلمان قبل نهاية الشهر الجاري، باعتبار ذلك خطوة ضرورية لتعزيز موقفه السياسي قبل لقاءاته في واشنطن.
ومن المتوقع أن يرافق الزيدي وفد اقتصادي يضم رجال أعمال عراقيين بهدف بحث فرص الاستثمار المشترك، خصوصا في مجالات الطاقة والمشاريع الاستراتيجية.
ويرى مسؤولون في بغداد أن الزيارة قد توفر دعما سياسيا واقتصاديا للحكومة الجديدة، وتفتح الباب أمام مرحلة مختلفة من العلاقات مع الولايات المتحدة بعد سنوات من التوتر المرتبط بملف النفوذ الإيراني والجماعات المسلحة.
وتأتي المحادثات المرتقبة في توقيت حساس مع اقتراب الموعد النهائي الذي حددته بغداد لإنهاء ملف السلاح خارج إطار الدولة، بالتزامن مع ترتيبات انسحاب التحالف الدولي.
وأكدت الحكومة العراقية أن نهاية سبتمبر المقبل تمثل نقطة تحول في التعامل مع الفصائل المسلحة، معتبرة أن انتهاء مهمة التحالف سيزيل الذرائع التي تستخدمها بعض الجماعات للاحتفاظ بالسلاح.
وبموجب التفاهمات الأمنية بين بغداد وواشنطن، دخل الوجود العسكري للتحالف مرحلة تقليص تدريجي، على أن تستكمل الخطوات الأخيرة المتعلقة بإعادة الانتشار خلال الفترة المقبلة.
وأعلنت بعض الفصائل المسلحة استعدادها لتسليم أسلحتها للدولة، بينما رفضت جماعات أخرى التخلي عن قدراتها العسكرية قبل الانسحاب الكامل للقوات الأجنبية من العراق.
وتعتبر واشنطن أن حصر السلاح بيد الدولة يمثل شرطا أساسيا لتعزيز التعاون الدفاعي والاقتصادي مع بغداد، كما ترفض استمرار نفوذ الفصائل المرتبطة بإيران داخل مؤسسات الحكم.
وتواجه حكومة الزيدي مهمة صعبة في تحقيق التوازن بين المطالب الأمريكية والواقع السياسي الداخلي، حيث تمتلك الفصائل المسلحة نفوذا سياسيا واقتصاديا وأمنيا متجذرا.
وفي محاولة لتقديم صورة إصلاحية، ركز رئيس الوزراء العراقي الجديد خلال الأسابيع الماضية على ملف مكافحة الفساد وتحسين بيئة الاستثمار، مؤكدا عزمه إزالة العقبات أمام المستثمرين المحليين والأجانب.
واتخذت السلطات العراقية مؤخرا سلسلة إجراءات ضد ملفات فساد بارزة، بينها توقيف مسؤولين حكوميين كبار، في خطوة تقول الحكومة إنها بداية لمسار أوسع لمحاسبة المتورطين.
ويرى مراقبون أن زيارة واشنطن ستكون اختبارا مبكرا لقدرة الزيدي على تحويل الدعم الدولي إلى مكاسب سياسية واقتصادية، وعلى تنفيذ وعوده بشأن الإصلاح وحصر السلاح.
كما ستكشف المحادثات المقبلة مدى قدرة العراق على الانتقال إلى مرحلة ما بعد التحالف الدولي، وسط تحديات مرتبطة بالنفوذ الإيراني ومستقبل الجماعات المسلحة والعلاقة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.




