علماء أكسفورد يسابقون الزمن لتطوير لقاح جديد ضد الإيبولا بعد تصاعد التفشي في أفريقيا

فيروس الإيبولا

شارك

يعمل علماء في جامعة أكسفورد على تطوير لقاح جديد لمواجهة السلالة النادرة والخطيرة من فيروس الإيبولا، مستفيدين من التكنولوجيا التي استُخدمت سابقاً في تطوير لقاح كوفيد-19، وذلك مع تصاعد المخاوف الدولية من انتشار الوباء في أفريقيا.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية رفع مستوى الخطر المرتبط بتفشي سلالة “بونديبوجيو” من الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى “مرتفع جداً” على المستوى الوطني، بعد تسجيل مئات الإصابات والوفيات.

وأكدت المنظمة أن السلالة الحالية لا يوجد لها حتى الآن لقاح معتمد أو علاج فعال، فيما تشير البيانات إلى أن المرض يقتل نحو ثلث المصابين به.

ووفقاً للإحصاءات الرسمية، تم تسجيل نحو 750 إصابة حتى الآن، توفي أكثر من 170 منهم، بينما تتركز غالبية الحالات داخل الكونغو الديمقراطية.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس إن المنظمة رفعت تقييم الخطر إلى “مرتفع جداً” وطنياً و“مرتفع” إقليمياً، مع بقاء التهديد العالمي عند مستوى منخفض حتى الآن.

وأوضح أن سرعة انتشار الفيروس غيّرت طبيعة الأزمة بالكامل، مشيراً إلى أن فرق الاستجابة تعمل على تكثيف تتبع المخالطين واحتواء بؤر العدوى.

كما أكد عبد الرحمن محمود، مدير عمليات الإنذار والاستجابة للطوارئ الصحية في المنظمة، أن احتمالية الانتشار السريع للفيروس أصبحت مرتفعة للغاية، ما دفع المنظمة إلى تعديل تقييمها للمخاطر.

وفي مواجهة هذا التطور، يسارع علماء مجموعة أكسفورد للقاحات إلى تعديل منصة لقاحات “ChAdOx1” التي استُخدمت سابقاً في تطوير لقاح أكسفورد/أسترازينيكا المضاد لكوفيد-19.

وتعتمد التقنية على استخدام فيروس نزلات البرد الشائعة كناقل فيروسي لتحفيز الجهاز المناعي ضد العدوى.

وأكد الباحثون أنهم يعملون بالتعاون مع وحدة التصنيع الحيوي السريري في جامعة أكسفورد ومعهد الأمصال الهندي لإنتاج جرعات من اللقاح المرشح بسرعة وعلى نطاق واسع.

كما أعلن الفريق العلمي تسريع الاختبارات المخبرية والتجارب اللازمة استعداداً لاستخدام اللقاح إذا خرج التفشي عن السيطرة.

وقالت البروفيسورة تيريزا لامب، رئيسة قسم تكنولوجيا اللقاحات في مجموعة أكسفورد للقاحات، إن الأمل ما زال قائماً في احتواء التفشي قبل الحاجة إلى استخدام اللقاح، لكنها شددت على ضرورة الاستعداد الكامل لأي سيناريو.

وأضافت أن القدرة على التحرك السريع في مثل هذه الأزمات جاءت نتيجة سنوات طويلة من أبحاث اللقاحات والتعاون الدولي.

وأكدت المجموعة البحثية أن منصة “ChAdOx” أثبتت فعاليتها خلال جائحة كوفيد-19، حيث تشير تقديرات إلى أن لقاح أكسفورد/أسترازينيكا أنقذ أكثر من ستة ملايين شخص خلال عامه الأول فقط.

وفي موازاة تطوير اللقاح، تبحث منظمة الصحة العالمية استخدام علاج تجريبي مضاد للفيروسات يسمى أوبيلديسيفير للحد من انتشار العدوى بين المخالطين للمصابين.

ويُعد الدواء علاجاً فموياً تجريبياً طورته شركة جيليد ساينسز لعلاج كوفيد-19.

وقالت كبيرة العلماء في منظمة الصحة العالمية سيلفي برياند إن العلاج يبدو واعداً، لكنه ما زال بحاجة إلى تطبيق صارم وفق بروتوكولات علمية دقيقة.

من جهته، حذر المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أفريقيا محمد يعقوب جنابي من التقليل من خطورة التفشي الحالي.

وقال إن تجاهل الإيبولا يشكل خطأً كبيراً، داعياً المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم والمساعدة لاحتواء الوباء قبل تحوله إلى أزمة أوسع.

وأشار جنابي إلى أن تفشي الإيبولا الحالي لم يحظ حتى الآن بالاهتمام العالمي نفسه الذي حظيت به أزمات صحية أخرى مثل فيروس هانتا، رغم خطورته الكبيرة.

وأكد أن “حالة إصابة واحدة فقط قد تعرّض الجميع للخطر”، داعياً إلى التعامل مع الأزمة بالجدية المطلوبة.

ويُعرف فيروس الإيبولا بأنه من أكثر الفيروسات فتكاً بالبشر، إذ يسبب الحمى الحادة وآلام الجسم والتقيؤ والإسهال والنزيف الداخلي في بعض الحالات.

وينتقل المرض عبر ملامسة سوائل جسم المصابين أو المواد الملوثة أو جثامين الضحايا، فيما تواجه فرق الصحة تحديات إضافية بسبب التنقل السريع للسكان وضعف البنية الصحية في بعض المناطق الأفريقية.

وتواصل فرق الطوارئ الصحية حالياً توسيع عمليات الفحص والتوعية المجتمعية وتعزيز تدابير الوقاية من العدوى، وسط مخاوف من تحول التفشي الحالي إلى أزمة إقليمية واسعة إذا لم تتم السيطرة عليه سريعاً.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً