سباق التسلح بين السعودية والإمارات يُفجر انقساماً خليجياً خطيراً

الخلافات بين السعودية والإمارات

شارك

كشفت تقارير استخباراتية عن تصاعد غير مسبوق في الخلاف بين السعودية والإمارات، وسط مؤشرات متزايدة على تحوله من تباينات سياسية إلى صراع استراتيجي واسع يتعلق بالنفوذ الإقليمي والتحالفات العسكرية ومستقبل الأمن الخليجي.

وبحسب التقارير، فإن الانتشار العسكري الباكستاني داخل السعودية بالتزامن مع التوسع العسكري المصري داخل الإمارات يعكس بداية تشكل محاور أمنية وعسكرية متنافسة داخل الخليج، في ظل تصاعد المخاوف من عودة الحرب الإقليمية المرتبطة بإيران وإسرائيل والولايات المتحدة.

وأشارت التقارير إلى أن ما يجري لم يعد مجرد خلافات مؤقتة بين حلفاء خليجيين، بل بداية انقسام حقيقي داخل المنطقة بين رؤى أمنية واستراتيجية متعارضة تقودها الرياض وأبوظبي.

ووفق التقييمات الاستخباراتية، تتجه السعودية نحو نموذج أمني يركز على الردع التقليدي والاستقرار الإقليمي والحفاظ على الأمن الداخلي وحماية مشاريع التحول الاقتصادي المرتبطة برؤية 2030، بينما تدفع الإمارات باتجاه تعميق اندماجها في تحالفات عسكرية وأمنية أوسع مرتبطة بشكل وثيق بالولايات المتحدة وإسرائيل.

ويُعد الانتشار العسكري الباكستاني الأخير داخل السعودية من أبرز المؤشرات على هذا التحول. فقد كشفت وكالة “رويترز” عن نشر باكستان آلاف الجنود وطائرات مقاتلة وطائرات مسيّرة ومنظومات دفاع جوي صينية من طراز “إتش كيو-9” داخل المملكة بموجب اتفاق دفاعي استراتيجي بين البلدين.

ووصف مسؤولون أمنيون هذا الانتشار بأنه قوة عالية الكفاءة تهدف إلى دعم الدفاعات السعودية في مواجهة أي تصعيد إقليمي مستقبلي، بينما اعتبر مراقبون أن الاتفاق يعكس انتقال العلاقة السعودية الباكستانية إلى مستوى “الردع المشترك” ضمن إطار عسكري مؤسسي طويل الأمد.

ويرتبط هذا التوجه السعودي، بحسب التقارير، بتزايد القلق من هشاشة البنية التحتية الخليجية بعد الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الحرب الأخيرة، والتي كشفت ضعف حماية منشآت الطاقة والطيران والمشاريع الاقتصادية الحيوية في المنطقة.

في المقابل، تتجه الإمارات نحو استراتيجية مختلفة تقوم على توسيع النفوذ العسكري والأمني الإقليمي وتعميق التنسيق مع واشنطن وتل أبيب، وفقاً للتقارير.

وأشارت إلى أن تمركز طائرات “رافال” المصرية وعناصر عسكرية مصرية داخل الإمارات بات أحد أبرز ملامح هذه العقيدة الجديدة، رغم تقديم الخطوة رسمياً باعتبارها جزءاً من التعاون الأمني العربي والخليجي.

لكن توقيت الانتشار العسكري المصري أثار جدلاً واسعاً، خاصة مع تزامنه مع استئناف المفاوضات المتعلقة بالحرب السودانية بين الجيش وقوات الدعم السريع، ما دفع أوساطاً سياسية وإقليمية إلى اعتبار الخطوة جزءاً من محاولة إماراتية للتأثير على مستقبل السودان وتثبيت نفوذها هناك.

ورغم غياب أدلة علنية على وجود ترتيبات مباشرة تربط الدعم العسكري المصري بملف السودان، إلا أن التقارير تؤكد أن هذا الانطباع بات واسع الانتشار داخل الأوساط السياسية الإقليمية.

ويعتبر السودان أحد أبرز ساحات الخلاف بين الرياض وأبوظبي. فبينما تنظر مصر والسعودية إلى السودان من زاوية الأمن القومي واستقرار البحر الأحمر والحفاظ على مؤسسات الدولة، تُتهم الإمارات بتبني سياسة أكثر تدخلاً تعتمد على شبكات نفوذ أمنية وسياسية موازية داخل البلاد.

وترى التقارير أن الحرب الإيرانية الأخيرة سرعت بشكل كبير تفكك التفاهمات الخليجية القديمة. فقد تبنت السعودية خلال الأزمة موقفاً حذراً ركز على خفض التصعيد وتجنب الحرب الإقليمية الواسعة، إدراكاً منها لمخاطر ذلك على الاقتصاد والاستثمار والسياحة والاستقرار الداخلي.

أما الإمارات، فقد اتجهت نحو مقاربة أمنية أكثر تشدداً وارتباطاً بالتحالفات العسكرية الغربية والإسرائيلية، ما أثار مخاوف داخل الخليج من مساهمة أبوظبي في تحويل المنطقة إلى ساحة صراع جيوسياسي مفتوح.

وحذرت مصادر استخباراتية نقل عنها التقرير من أن مجلس التعاون الخليجي بات مهدداً بالتحول من منظومة أمن جماعي إلى تكتلات عسكرية متنافسة ذات أولويات استراتيجية متباينة.

ويعكس التحالف السعودي الباكستاني نموذجاً دفاعياً تقليدياً يركز على الردع والاستقرار، بينما تعمل الإمارات على بناء محور مختلف يقوم على التكامل العسكري المتقدم والشراكات الخارجية والتدخل الإقليمي الأوسع.

ولكن أخطر ما في هذا التحول هو أنه يهدد بتكريس الانقسام الخليجي على المدى الطويل، وتحويل سباق التسلح الحالي إلى مصدر دائم للتوتر والاستقطاب داخل المنطقة.

كما تحذر أوساط خليجية من أن أي حرب جديدة تشمل إيران وإسرائيل والولايات المتحدة قد تؤدي إلى تدويل الصراع بسرعة، خاصة مع وجود قوات باكستانية داخل السعودية وقوات مصرية داخل الإمارات.

يضاف إلى ذلك أن اتساع التحالفات العسكرية المتنافسة يهدد بشكل مباشر الاستقرار الاقتصادي الخليجي، القائم أساساً على أمن الطاقة والملاحة الجوية والبحرية وثقة المستثمرين الدوليين.

وعليه يدخل الخليج اليوم واحدة من أخطر مراحله التاريخية، مع تصاعد سباقات التسلح وتنامي المحاور العسكرية والتنافس الجيوسياسي، بما ينذر بانهيار التوازن التقليدي الذي حكم المنطقة لعقود طويلة.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً