شركة بريطانية-أوكرانية تتفوق في مسابقة أمريكية للطائرات المسيّرة

الطائرات المسيرة

شارك

أظهرت نتائج مسابقة أمريكية حديثة للطائرات المسيّرة القتالية تفوق شركة بريطانية صغيرة ذات خبرة ميدانية في أوكرانيا، في مؤشر لافت على تحولات ميزان الابتكار العسكري خارج الدوائر التقليدية في الولايات المتحدة.

وأعلنت نتائج الجولة الأولى من مسابقة “غاونتليت” التي أطلقتها الولايات المتحدة في فبراير، تفوق شركة “سكاي كتر” بعد تحقيقها 99.3 نقطة، متقدمة بفارق كبير على شركة “نيروس” الأمريكية التي جاءت في المركز الثاني بـ87.5 نقطة.

ويعكس هذا التفوق حضوراً متزايداً للشركات المرتبطة بتجارب الحرب الروسية الأوكرانية، التي باتت تشكل مختبراً عملياً لتطوير تكنولوجيا الطائرات بدون طيار، خصوصاً في مجالات الهجمات الدقيقة والعمليات منخفضة التكلفة.

وأكد مدير العمليات في الشركة، فينسنت غاردنر، أن فريقه تفوق في جميع المهام، بما في ذلك تنفيذ ضربات بعيدة المدى وفي بيئات حضرية، مشيراً إلى أن الأداء تجاوز التوقعات مقارنة بالمنافسين.

وتعتمد الطائرة التي طورتها الشركة، والمعروفة باسم “Shrike 10-F”، على تقنيات الرؤية من منظور الشخص الأول (FPV)، مع إمكانية تشغيلها عبر كابل ألياف بصرية، ما يجعلها محصنة ضد التشويش الإلكتروني والتضليل، وهي من أبرز التحديات في ساحات القتال الحديثة.

وجاء تطوير هذه الطائرة بالتعاون مع شركة “SkyFall” الأوكرانية، التي تمتلك قدرات إنتاجية عالية تصل إلى تصنيع وحدة واحدة كل 23 ثانية، أي ما يقارب 123 ألف طائرة شهرياً. وقد تم تعديل التصميم لاستبعاد أي مكونات صينية، تماشياً مع متطلبات البرامج الدفاعية الأمريكية.

وتسلط هذه النتائج الضوء على تحول نوعي في طبيعة الابتكار العسكري، حيث لم تعد الشركات الكبرى أو مراكز التكنولوجيا التقليدية في وادي السيليكون وواشنطن وحدها اللاعب الرئيسي، بل باتت الشركات الصغيرة ذات الخبرة الميدانية قادرة على المنافسة والتفوق.

وانعقدت المسابقة بمشاركة أكثر من 20 شركة، من بينها شركات أمريكية بارزة، في إطار جهود وزارة الدفاع لتطوير جيل جديد من الطائرات المسيّرة القابلة للاستهلاك، والقادرة على العمل بأعداد كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة.

وتندرج هذه المبادرة ضمن توجه أوسع لتعزيز قدرات الجيش الأمريكي في مواجهة التحديات الحديثة، خاصة بعد أن أظهرت الحرب في أوكرانيا أن نحو 75% من الخسائر تُعزى إلى الطائرات المسيّرة، ما يعكس دورها الحاسم في الحروب المعاصرة.

وتشير هذه التطورات إلى اعتراف ضمني بأن الولايات المتحدة لم تكن مستعدة بالكامل لمواجهة هذا النوع من الحروب، ما دفعها إلى تسريع برامجها لتطوير أنظمة مشابهة، مثل مبادرة “المكرر” التي أطلقتها إدارة الرئيس جو بايدن.

على الصعيد الصناعي، حصلت شركة “سكاي كتر” بالفعل على عقود لتوريد أكثر من 2500 طائرة مسيّرة، مع خطط لتوسيع عمليات التصنيع داخل الولايات المتحدة في المستقبل القريب، في خطوة تعزز حضورها في السوق الدفاعية الغربية.

وتعكس هذه النتائج تحولاً أعمق في طبيعة المنافسة العسكرية، حيث باتت السرعة، والتكلفة المنخفضة، والمرونة التشغيلية، عوامل حاسمة تتفوق على الأنظمة التقليدية المعقدة.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً