فاتورة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ترتفع إلى 30 مليار دولار

الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

شارك

كشفت تقديرات حديثة أن تكلفة الحرب التي خاضتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران خلال الأسابيع الماضية تراوحت بين 25 و30 مليار دولار، في واحدة من أسرع العمليات العسكرية استنزافًا للموارد خلال فترة زمنية قصيرة، وسط خسائر بشرية ومادية لافتة.

وأفادت التقديرات بأن الحرب، التي استمرت نحو ستة أسابيع ضمن عملية “الغضب الملحمي”، أسفرت عن مقتل 13 عسكريًا أمريكيًا وإصابة 365 آخرين، إضافة إلى تدمير أو تضرر 46 طائرة عسكرية، في مؤشر على حجم الضربات المتبادلة وشدتها.

وأوضحت بيانات صادرة عن البنتاغون أن الخسائر شملت معدات متقدمة عالية القيمة، بينها طائرات F-15E Strike Eagle، وطائرات مسيرة من طراز MQ-9 Reaper، إلى جانب طائرات التزود بالوقود والإنذار المبكر، فيما تجاوزت تكلفة استبدال الأصول المدمرة وحدها 1.45 مليار دولار.

وقدّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إجمالي الخسائر، بما في ذلك الأضرار في القواعد العسكرية ونفقات الذخائر، بأكثر من 3 مليارات دولار، مع توقعات بتجاوز الكلفة الإجمالية 25 مليار دولار خلال مراحل مبكرة من الحرب.

وسجلت العمليات العسكرية أكثر من 13 ألف ضربة جوية استهدفت مواقع داخل إيران، ما أدى إلى أضرار واسعة في البنية التحتية ومقتل عدد من القيادات، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي، وفق تقديرات عسكرية.

وشهدت الحرب حوادث لافتة، أبرزها “نيران صديقة” أسقطت ثلاث طائرات أمريكية من طراز F-15 فوق الكويت، في خسارة قُدّرت بما يصل إلى 300 مليون دولار خلال الأيام الأولى فقط.

كما قُتل ستة جنود أمريكيين في هجوم بطائرات مسيّرة استهدف ميناء الشعيبة، بينما أدى حادث تصادم جوي لطائرة تزويد بالوقود من طراز KC-135 إلى مقتل طاقمها بالكامل، في أكبر حادث جوي دموي منذ حرب العراق 2003.

وفي تطور غير مسبوق، تعرضت مقاتلة شبحية من طراز F-35 Lightning II لأضرار قتالية أثناء مهمة فوق إيران، في سابقة تُعد الأولى من نوعها لهذا الجيل من الطائرات.

كما شنت إيران هجومًا صاروخيًا على قاعدة الأمير سلطان في السعودية، أسفر عن تدمير طائرة إنذار مبكر من طراز E-3 Sentry، تُقدّر قيمتها بنحو 270 مليون دولار، وإلحاق أضرار بعدة طائرات أخرى.

وشهدت العمليات أيضًا واحدة من أعقد مهام الإنقاذ العسكري، بعد إسقاط طائرة أمريكية داخل إيران، حيث استغرقت عملية إنقاذ أحد أفراد الطاقم نحو سبع ساعات، وشاركت فيها قوات خاصة وطائرات متعددة، بكلفة قُدّرت بـ300 مليون دولار.

وفي سياق موازٍ، تكبدت الولايات المتحدة خسائر كبيرة في الطائرات المسيّرة، حيث تم فقدان ما لا يقل عن 17 طائرة MQ-9 Reaper، بتكلفة إجمالية تتجاوز 500 مليون دولار، ما يعكس حجم الاستنزاف في العمليات الجوية.

كما استخدمت واشنطن أسلحة جديدة لأول مرة، بينها صواريخ PrSM missile بعيدة المدى، وطائرات مسيّرة انتحارية منخفضة التكلفة، في إطار توجه نحو تعزيز القدرات الهجومية السريعة.

وأشار خبراء إلى أن وتيرة الإنفاق العسكري خلال الحرب كانت مرتفعة بشكل غير مسبوق، حيث بلغت تكلفة الأيام الأولى وحدها نحو 5.6 مليار دولار، أي ما يعادل 25 ضعفًا من الإنفاق اليومي خلال ذروة حرب العراق 2003.

وفي هذا السياق، قالت المحللة العسكرية لينيت نوسباخر إن الولايات المتحدة اعتمدت استراتيجية “الإنفاق المكثف لتحقيق تأثير سريع”، معتبرة أن الحرب عكست توازنًا بين “الدم والمال”، حيث يتم استخدام الموارد المالية لتقليل المخاطر البشرية وتسريع الحسم.

ورغم حجم الخسائر، يرى محللون أن الأداء العسكري يجب تقييمه في سياق عدد الأهداف التي تم ضربها، مشيرين إلى أن معدل الخسائر لا يزال ضمن نطاق الحروب الكبرى السابقة.

وتعكس هذه الأرقام حجم التعقيد والتكلفة المرتفعة للصراعات الحديثة، حيث لم تعد الحروب تُقاس فقط بالنتائج الميدانية، بل أيضًا بكلفة الموارد والتكنولوجيا المستخدمة، ما يطرح تحديات استراتيجية أمام القوى الكبرى في إدارة النزاعات طويلة الأمد.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً