صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته تجاه إيران، مهدداً باتخاذ إجراءات لضمان تدفق النفط عبر مضيق هرمز، في ظل استمرار القيود المشددة على حركة الملاحة وتفاقم أزمة الشحن العالمية.
وأكد ترامب أن النفط “سيبدأ بالتدفق عبر المضيق سواء بتعاون إيران أو بدونه”، في إشارة إلى استعداد واشنطن للتحرك خارج إطار التفاهمات الحالية، وذلك بعد أيام من طرحه فكرة “مشروع مشترك” لإدارة الممر المائي الحيوي.
ووجه ترامب انتقادات حادة لطهران، متهماً إياها بتقييد حركة العبور بشكل “سيئ ومخز”، معتبراً أن ما يحدث لا يتوافق مع وقف إطلاق النار المؤقت الذي تم الاتفاق عليه بين الطرفين لمدة أسبوعين.
كما حذر من فرض رسوم على ناقلات النفط، مؤكداً أن هذا الإجراء “يجب ألا يكون قائماً”، ومطالباً بوقفه فوراً، في ظل محادثات متعثرة تجري في إسلام آباد بين واشنطن وطهران.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه المضيق، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، تراجعاً حاداً في حركة السفن، ما يهدد سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة.
وأظهرت بيانات شركة “كيبلر” أن عدد السفن العابرة انخفض بشكل كبير، حيث عبرت 9 سفن فقط يوم الخميس، و5 يوم الأربعاء، مقارنة بنحو 140 سفينة يومياً قبل اندلاع الحرب في فبراير.
في المقابل، تُقدّر أعداد السفن العالقة في الخليج بنحو 230 ناقلة نفط، في مشهد يعكس حجم الاختناق البحري الذي يواجه التجارة العالمية.
وأفادت تقارير بأن الحرس الثوري الإيراني وجّه السفن إلى استخدام مسارات محددة داخل المياه الإيرانية، قرب جزيرة لارك، لتجنب الألغام البحرية، مع فرض تنسيق مباشر مع قواته البحرية.
وتشير تقديرات إلى أن القدرة الاستيعابية للمضيق قد ترتفع إلى ما بين 10 و15 عملية عبور يومياً في حال استمرار وقف إطلاق النار، إلا أن هذا الرقم يبقى بعيداً عن المعدلات الطبيعية.
وقالت المحللة آنا سوباسيتش إن الهدنة قد تخفف من الاضطرابات الفورية، لكنها لن تعيد الأوضاع إلى طبيعتها بسرعة، مشيرة إلى أن شركات الشحن ستظل حذرة في ظل المخاطر القائمة.
في السياق ذاته، أعلنت طهران نيتها فرض سيطرة أكبر على المضيق، حيث أكد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أن بلاده ستنقل إدارة الممر إلى “مرحلة جديدة”، في إشارة إلى تشديد الإجراءات وربما فرض رسوم عبور.
وأثار هذا التوجه قلقاً دولياً واسعاً، حيث حذّر قادة من دول عدة، بينها إيطاليا والهند وألمانيا وسنغافورة، من تداعيات إغلاق المضيق أو تقييد الملاحة فيه.
وأكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن ما يحدث في المضيق “أصبح مشكلة عالمية”، محذرة من خطورة السماح بفرض رسوم على ممرات مائية دولية.
في السياق ذاته، شدد المسئول الإماراتي سلطان الجابر على أن أمن الطاقة العالمي يعتمد على حرية الملاحة في المضيق، مؤكداً أن فرض قيود أو شروط على المرور يمثل “إكراهاً” يهدد استقرار الاقتصاد العالمي.
وأوضح أن استخدام المضيق كأداة ضغط سياسي يشكل سابقة خطيرة قد تمتد إلى ممرات مائية أخرى، ما يهدد منظومة التجارة الدولية بأكملها.
وتزامنت هذه التطورات مع تحركات دبلوماسية مكثفة لمحاولة احتواء الأزمة، في وقت تظل فيه المفاوضات بين واشنطن وطهران غير مستقرة، وسط تباين حاد في المواقف بشأن شروط التسوية.
وعليه يقف مضيق هرمز عند مفترق طرق حاسم، بين سيناريو استعادة التدفق الطبيعي للطاقة، أو استمرار القيود التي قد تدفع الأسواق العالمية إلى مزيد من الاضطراب، في ظل تصاعد التوترات وتزايد المخاطر الجيوسياسية.





