سجل التضخم في الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً خلال شهر مارس، ليصل إلى 3.3% على أساس سنوي، في أعلى مستوى منذ مارس 2024، مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة تداعيات الحرب الإيرانية.
وأظهرت بيانات وزارة العمل الأمريكية أن مؤشر أسعار المستهلك ارتفع من 2.4% في فبراير إلى 3.3% في مارس، في زيادة جاءت متوافقة مع التوقعات، لكنها تعكس تسارعاً واضحاً في وتيرة التضخم.
وعلى أساس شهري، قفز التضخم بنسبة 0.9%، مقارنة بزيادة 0.3% في الشهر السابق، مسجلاً أكبر ارتفاع شهري منذ نحو أربع سنوات، في مؤشر على حجم الضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد.
ويعود هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى صدمة أسعار الطاقة، حيث ارتفع مؤشر الطاقة بنسبة 10.9% خلال شهر واحد، مدفوعاً بزيادة حادة في أسعار البنزين بلغت 21.2%، ما ساهم بنحو ثلاثة أرباع الزيادة الإجمالية في التضخم.
وتزامن ذلك مع ارتفاع أسعار النفط العالمية، حيث صعد خام برنت بنحو 30% منذ اندلاع الحرب في فبراير، ما انعكس سريعاً على تكاليف الوقود داخل السوق الأمريكية.
وقال برنارد ياروس كبير الاقتصاديين الأمريكيين في مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس، إن تداعيات الحرب كانت “واضحة” في بيانات التضخم لشهر مارس، مشيراً إلى أن أسعار الطاقة بدأت بالفعل بالانتقال إلى المستهلكين، خاصة عبر أسعار الوقود.
وتجاوز متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون، للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، ما يزيد من الضغوط على الأسر ويؤثر على أنماط الإنفاق.
في المقابل، سجل التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، ارتفاعاً أكثر اعتدالاً، حيث بلغ 0.2% شهرياً و2.6% سنوياً، ما يشير إلى أن الارتفاع الحالي يرتبط بشكل أساسي بعوامل خارجية مؤقتة.
وحذّر ياروس من أن بيانات أبريل قد تكون “غير مريحة”، مع استمرار ارتفاع أسعار الوقود، ما يعني احتمال تسجيل موجة جديدة من التضخم خلال الفترة المقبلة.
وتعزز هذه الأرقام التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيبقي على نهجه الحذر، في ظل تقييمه لتأثير الحرب على الاقتصاد، خاصة مع ظهور مؤشرات تضخم مرتفعة حتى قبل اندلاع الصراع.
وتتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى تباطؤ اقتصادي، في حال قامت الأسر والشركات بخفض إنفاقها لمواجهة ارتفاع التكاليف، ما قد ينعكس على سوق العمل.
كما تلقي التطورات الجيوسياسية بظلالها على التوقعات الاقتصادية، خاصة مع استمرار التوترات في المنطقة، واحتمالات تعثر وقف إطلاق النار، وهو ما قد يبقي أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة.
في السياق ذاته، تستعد واشنطن لإرسال وفد إلى باكستان بقيادة جيه دي فانس لإجراء محادثات مع إيران، في محاولة لاحتواء التصعيد وتهدئة الأسواق.
وأظهرت بيانات جامعة ميشيغان تراجعاً حاداً في ثقة المستهلكين خلال مارس، حيث انخفض المؤشر بنحو 11% مقارنة بالشهر السابق، و9% على أساس سنوي، نتيجة ارتفاع أسعار البنزين وتكاليف المعيشة.
وأشارت مديرة الاستطلاع جوان هسو إلى أن العديد من المستهلكين يحمّلون الحرب الإيرانية مسؤولية التدهور في الأوضاع الاقتصادية، ما يعكس تأثيراً مباشراً للصراع على المزاج العام.
رغم ذلك، توقعت هسو تحسناً نسبياً في التوقعات إذا استمر وقف إطلاق النار، وانخفضت الضغوط على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة.
وتكشف بيانات التضخم الأخيرة عن حساسية الاقتصاد الأمريكي لصدمات الطاقة العالمية، حيث يؤدي أي تصعيد جيوسياسي إلى انعكاسات سريعة على الأسعار وثقة المستهلكين، ما يضع صناع القرار أمام تحدٍ مزدوج بين كبح التضخم والحفاظ على النمو الاقتصادي.





