تعديلات ترامب الجمركية تدفع اتفاق التجارة مع أوروبا نحو الحسم وسط خلافات عالقة

تعديلات ترامب الجمركية تدفع اتفاق التجارة مع أوروبا نحو الحسم وسط خلافات عالقة

شارك

تمهّد التعديلات الأخيرة التي أقرّها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على التعريفات الجمركية الطريق أمام إحياء اتفاق التجارة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، في خطوة تعكس محاولة لاحتواء التوترات الاقتصادية بين الجانبين بعد أشهر من التصعيد.

وتشير المعطيات إلى أن هذه التعديلات، التي طالت بشكل خاص قطاعات الصلب والأدوية، ساهمت في تخفيف المخاوف الأوروبية، ورفعت من احتمالات المصادقة النهائية على الاتفاق التجاري الذي تم التوصل إليه في تيرنبيري باسكتلندا العام الماضي.

وكان الاتفاق قد نصّ على فرض الولايات المتحدة تعريفات جمركية أحادية بنسبة 15% على واردات الاتحاد الأوروبي، وهو ما أثار جدلًا واسعًا داخل أوروبا، خاصة في ظل اعتباره تنازلًا اقتصاديًا لصالح واشنطن.

وتُظهر التطورات الأخيرة أن إدارة ترامب بدأت في تعديل بعض الإجراءات الأكثر تشددًا، حيث تم إلغاء تعريفات جمركية كانت تصل إلى 50% على عدد من المنتجات المرتبطة بالصلب، ما أدى إلى خفضها إلى مستويات أقرب لما تم الاتفاق عليه سابقًا.

رغم ذلك، لا تزال بعض الخلافات قائمة، خصوصًا فيما يتعلق بالمنتجات المشتقة من الصلب، حيث أبقت واشنطن على رسوم تصل إلى 25% في بعض الحالات، وهو ما تعتبره بروكسل إخلالًا جزئيًا بالتفاهمات.

وأكد النائب الأوروبي بيرند لانج، المسؤول عن ملف المفاوضات التجارية في البرلمان الأوروبي، أن الخطوات الأمريكية الأخيرة تجعل التوصل إلى اتفاق نهائي أكثر احتمالًا، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن الاتحاد الأوروبي كان يطمح إلى تنازلات أكبر من الجانب الأمريكي.

في السياق ذاته، شددت المفوضية الأوروبية على أن أولويتها تبقى الحفاظ على بيئة تجارية مستقرة وقابلة للتنبؤ، مؤكدة استمرار العمل على خفض الرسوم الجمركية بما يتماشى مع الالتزامات المتفق عليها بين الطرفين.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل تاريخ متقلب للعلاقات التجارية بين الجانبين، حيث كانت إدارة ترامب قد فرضت سابقًا حزمة واسعة من التعريفات الجمركية تحت ما عُرف بسياسة “يوم التحرير”، مستهدفة الدول التي تعتبرها واشنطن مستفيدة من فائض تجاري غير عادل.

لاحقًا، ألغت المحكمة العليا الأمريكية تلك الحزمة، قبل أن تعيد الإدارة فرض تعريفات شاملة، ما أثار قلقًا أوروبيًا من عدم استقرار السياسات التجارية الأمريكية، ودفع البرلمان الأوروبي إلى ربط الموافقة على الاتفاق بشروط إضافية.

في هذا الإطار، أقر البرلمان الأوروبي نسخة معدلة من الاتفاق، تشترط معالجة ملف الرسوم على مشتقات الصلب قبل المصادقة النهائية، ما يعكس استمرار الحذر الأوروبي رغم التحسن النسبي في المواقف الأمريكية.

ومن المتوقع أن تدخل الاتفاقية الآن مرحلة مفاوضات ثلاثية بين البرلمان الأوروبي والمفوضية ومجلس الاتحاد الأوروبي، قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن اعتمادها، في مسار قد يشهد تعديلات إضافية لضمان توازن المصالح.

ويرى خبراء أن التعديلات الأمريكية الأخيرة خفّفت بالفعل من العبء الجمركي على جزء كبير من صادرات الاتحاد الأوروبي، خاصة في قطاعات المعادن، لكنها لا تزال دون مستوى التوقعات الأوروبية، ما يبقي باب التفاوض مفتوحًا.

وتعكس هذه الخطوات محاولة من إدارة ترامب لضبط ما يمكن وصفه بـ“مستوى الضغط الاقتصادي”، عبر تقديم تنازلات محدودة دون التخلي عن أدوات الضغط الأساسية، في إطار سياسة تفاوضية تقوم على تحقيق أكبر قدر من المكاسب.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً