تواجه أطقم البحرية الأمريكية على متن حاملة الطائرات جيرالد آر فورد حالة متصاعدة من الإرهاق والضغط النفسي، في وقت تتجه فيه الحاملة مجددًا نحو الشرق الأوسط ضمن انتشار مطوّل، وسط تقارير عن أعطال واسعة في أنظمة الصرف الصحي على السفينة أثارت سخرية واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي وتساؤلات حول الجاهزية.
وبحسب تقارير صحفية، فإن فترة انتشار الحاملة، وهي الأكبر في أسطول US Navy، تجاوزت ثمانية أشهر وقد تمتد إلى 11 شهرًا، وهو ما يضع الطاقم أمام أطول فترة انتشار متواصلة لسفينة حربية أمريكية.
وأفاد بحارة بأنهم اضطروا لتفويت جنازات وأعياد ميلاد ومناسبات عائلية مهمة، فيما قال بعضهم إنهم يفكرون في ترك الخدمة بعد غياب طويل عن أسرهم.
ونقلت صحيفة Wall Street Journal عن أفراد من الطاقم أن الضغوط اليومية تفاقمت بسبب أعطال متكررة في نظام الصرف الصحي الذي يخدم نحو 650 مرحاضًا على متن السفينة، ما أدى إلى مكالمات صيانة شبه يومية.
ووفقًا للتقارير، تسببت الانسدادات المتكررة في طوابير انتظار طويلة، وصلت أحيانًا إلى 45 دقيقة، لعدد محدود من المراحيض العاملة لنحو خمسة آلاف بحار.
وأقر قائد الحاملة، الكابتن ديفيد سكاروسي، في رسالة إلى عائلات الطاقم، بأن التمديد الثاني لفترة الانتشار فاجأه شخصيًا، مشيرًا إلى أنه كان يتوقع العودة إلى الوطن خلال أسابيع قليلة.
وأوضح أن الإقامات المطولة تؤثر ليس فقط على الأفراد، بل أيضًا على صيانة السفينة وأنظمتها التقنية.
وعادة ما تستغرق عمليات انتشار حاملات الطائرات في وقت السلم نحو ستة أشهر.
وقال الأدميرال المتقاعد مارك مونتغمري إن المخططين يأخذون في الحسبان تجاوزات محدودة في الجداول الزمنية، لكن ما تشهده حاملة فورد يتجاوز التوقعات المعتادة بكثير. وأضاف أن طول مدة الانتشار يضغط على الطاقم ويعقّد أعمال الصيانة الدورية.
وترافق هذه التقارير مع موجة تعليقات ساخرة على منصة إكس وغيرها من شبكات التواصل، حيث ربط مستخدمون بين انسداد المراحيض والإرهاق العام وبين المهمة المتوقعة للحاملة في دعم عمليات أمريكية محتملة تشمل إيران.
وذهب بعضهم إلى التساؤل، بنبرة تهكمية، عما إذا كانت الأعطال الميكانيكية والمعنوية قد تعرقل أي حملة عسكرية عالية الكثافة.
وسبق أن كشفت NPR في تقرير سابق عن مشكلات مزمنة في نظام النفايات المتطور على متن الحاملة، وهو نظام خضع للتدقيق منذ دخول السفينة الخدمة. وأشارت إلى أن إصلاح بعض الأعطال يتطلب العودة إلى أحواض بناء السفن، وهو أمر غير ممكن خلال الانتشار الحالي.
رغم ذلك، تؤكد البحرية الأمريكية أنه لا توجد مؤشرات على تأثر الجاهزية القتالية للحاملة. ولم يلمح مسؤولون عسكريون إلى أي تراجع في القدرة التشغيلية، مشددين على أن السفينة تواصل أداء مهامها المخططة.
لكن الجمع بين الانتشار المطوّل، والوتيرة التشغيلية العالية، وأعطال الصرف الصحي غذّى نقاشًا عامًا حول الكلفة البشرية واللوجستية لهذه المهمات.
ويستحضر بعض المراقبين حوادث سابقة، مثل خسارة طائرات مقاتلة على متن حاملة أخرى خلال عمليات في البحر الأحمر العام الماضي، والتي عزتها تحقيقات رسمية إلى وتيرة العمليات المرتفعة.
ويرى هؤلاء أن الضغوط المتراكمة قد تظهر في أشكال غير متوقعة، من الأعطال التقنية إلى تراجع المعنويات.
في المقابل، قال أحد أفراد طاقم حاملة فورد إن فترات الانتشار الطويلة جزء من طبيعة العمل العسكري، وإن منع وصول الصراعات إلى الأراضي الأمريكية يتطلب أحيانًا البقاء بعيدًا عن الوطن لفترات ممتدة.
لكنه أقر بأن عدم اليقين بشأن موعد العودة، وضعف التواصل مع العائلات بسبب السرية التشغيلية، يزيدان العبء النفسي.
ومع عبور حاملة الطائرات جيرالد آر فورد شرقًا مرة أخرى، فإنها تحمل إلى جانب طائراتها وقدراتها القتالية طاقمًا يواجه إرهاقًا متزايدًا، وتحديات معيشية يومية، وأزمة سباكة تحولت إلى مادة للسخرية العامة.
وبينما تؤكد القيادة العسكرية أن المهمة مستمرة بلا خلل، يبقى السؤال مطروحًا حول حدود الاحتمال البشري، وقدرة السفن العملاقة على الصمود تقنيًا ومعنويًا في ظل انتشار لا يبدو أن نهايته قريبة.





