واشنطن تعزّز مظلة الإنذار المبكر في الخليج: نشر 6 رادارات جوية أميركية داخل السعودية

الحشد العسكري الأمريكي

شارك

كشفت تقارير متخصصة في الشؤون العسكرية عن قيام الولايات المتحدة بنشر ست طائرات إنذار مبكر وتحكم جوي من طراز بوينغ E-3C سنتري داخل المملكة العربية السعودية، في خطوة تعكس تصعيدًا نوعيًا في مستوى الجاهزية العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط.

وبحسب ما أفاد موقع مودرن ديفينس، نقلًا عن بيانات منصة Flightradar24، فإن الطائرات الست وصلت تباعًا إلى قاعدة الأمير سلطان الجوية، الواقعة جنوب العاصمة الرياض. وأوضحت البيانات أن آخر طائرتين هبطتا في القاعدة يوم أمس بعد رحلة طويلة عبر المحيط الأطلسي انطلقت من قواعد داخل الولايات المتحدة.

وتعزز هذه المعلومات صور أقمار صناعية نشرتها شركة MizarVision الصينية المتخصصة في تحليل البيانات الفضائية، أظهرت بوضوح تمركز ست طائرات من الطراز ذاته داخل القاعدة الجوية، في مؤشر على أن الانتشار ليس مؤقتًا أو رمزيًا، بل جزء من ترتيب عملياتي أوسع.

وتُعد طائرة بوينغ E-3C سنتري أحد أهم أصول القيادة والسيطرة في سلاح الجو الأميركي، إذ تشكل العمود الفقري لمنظومة الإنذار المبكر المحمولة جوًا.

وتتميز هذه الطائرة بقدرتها على رصد الأهداف الجوية على مسافات تصل إلى مئات الكيلومترات، عبر رادارها الدائري المثبت أعلى الهيكل، ما يمنحها قدرة متقدمة على اكتشاف الطائرات والصواريخ، وإدارة مساحات جوية شاسعة في آن واحد.

ولا تقتصر مهام هذه الطائرات على الرصد فقط، بل تلعب دورًا محوريًا في تنسيق العمليات الجوية المعقدة، من خلال توجيه الطائرات المقاتلة، وتنظيم عمليات التزوّد بالوقود جوًا، وربط مختلف الوحدات الجوية ضمن شبكة قيادة موحدة.

ويمنح هذا النوع من الطائرات القوات الأميركية وحلفاءها تفوقًا نوعيًا في أي مسرح عمليات يشهد احتمالات تصعيد عسكري.

ويرى محللون عسكريون أن نشر ست طائرات E-3C دفعة واحدة في السعودية يمثل رسالة استراتيجية واضحة، تتجاوز إطار التدريبات أو الدوريات الروتينية.

ويأتي هذا التحرك في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية، خصوصًا مع إيران، ما يدفع إلى قراءة الانتشار باعتباره جزءًا من استعدادات أميركية لسيناريوهات عملياتية محتملة في المنطقة.

ويشير خبراء إلى أن اختيار قاعدة الأمير سلطان الجوية يحمل دلالات إضافية، نظرًا لموقعها الاستراتيجي وقدرتها على دعم عمليات جوية بعيدة المدى، سواء باتجاه الخليج أو البحر الأحمر أو العمق الإيراني.

كما أن إعادة تفعيل هذه القاعدة بهذا الحجم تعكس مستوى التنسيق العسكري المتقدم بين واشنطن والرياض، بعد سنوات من تقليص الوجود العسكري الأميركي المباشر داخل الأراضي السعودية.

ويأتي هذا الانتشار بالتوازي مع تحركات أميركية أخرى في المنطقة، شملت تعزيز الوجود البحري، ونشر منظومات دفاع جوي إضافية، وتكثيف الطلعات الاستطلاعية، ما يعكس انتقال واشنطن من مرحلة الردع السياسي إلى الردع العملياتي القائم على الجاهزية الميدانية.

ورغم عدم صدور تعليق رسمي من وزارة الدفاع الأميركية حول أهداف الانتشار أو مدته، إلا أن المؤشرات المتاحة توحي بأن الولايات المتحدة تسعى إلى بناء شبكة إنذار وسيطرة متكاملة، قادرة على الاستجابة السريعة لأي تطور عسكري مفاجئ.

وفي ظل البيئة الإقليمية المتوترة، يبدو أن هذه الخطوة ستُفسَّر على نطاق واسع كجزء من إعادة رسم موازين الردع في الشرق الأوسط، مع إبقاء جميع الخيارات مفتوحة أمام صناع القرار في واشنطن.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً