كشفت مصادر إعلامية عن تحرّك إسرائيلي عاجل داخل دوائر النفوذ في الولايات المتحدة، بهدف توفير مظلة سياسية وإعلامية للإمارات العربية المتحدة، في لحظة حساسة يتعمّق فيها الخلاف بينها وبين المملكة العربية السعودية، ويتحوّل من تباين تكتيكي إلى مواجهة طويلة تتداخل فيها ملفات اليمن والبحر الأحمر والقرن الأفريقي والنفوذ الإقليمي.
وبحسب منصة “دارك بوكس” الإخبارية، فإن إسرائيل ترى أن الأزمة الخليجية الراهنة لم تعد محصورة بتداعيات ميدانية أو سياسية مباشرة، بل باتت تمسّ صورة الإمارات ومكانتها داخل واشنطن، وهو ما دفع تل أبيب إلى تفعيل شبكة علاقاتها داخل الكونغرس والإدارة ووسائل الإعلام المؤثرة، لإعادة تثبيت أبوظبي بوصفها “حليف استقرار لا غنى عنه” يجب تحصينه من أي خسارة استراتيجية أمام الرياض.
وتشير مصادر “دارك بوكس” إلى أن أحد المؤشرات العلنية على هذا التوجه برز في تصريحات السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، المعروف بقربه من الدوائر الإسرائيلية ودفاعه المستمر عن سياساتها الإقليمية.
فقد اتجه غراهام في مداخلاته الأخيرة إلى تصوير الإمارات كشريك أساسي للاستقرار الإقليمي، في مقابل تقديم الخلاف السعودي–الإماراتي على أنه صراع جانبي يخدم خصوم واشنطن، وفي مقدمتهم إيران.
ووفق مراقبين، فإن هذا النوع من الخطاب لا يُقرأ بوصفه رأيًا فرديًا، بل رسالة سياسية تحدد السقف الذي يمكن أن تتحرك ضمنه الإدارة الأميركية لاحقًا.
وتضيف المعلومات أن هذا الخطاب يتكامل مع جهد أوسع لخلق شعور بالإلحاح داخل واشنطن، يقوم على فكرة ضرورة تدخل أميركي سريع لـ“احتواء” الخلاف الخليجي.
وفي هذا السياق، لا يُنظر إلى تزايد الأسئلة الموجهة للإدارة الأميركية بشأن نيتها لعب دور الوسيط على أنه تطور عفوي، بل جزء من تهيئة سياسية وإعلامية متعددة الاتجاهات، تُخاطب السعودية والإمارات وصناع القرار الأميركيين في آن واحد.
وتلفت مصادر “دارك بوكس” إلى أن الحسابات الإسرائيلية في هذا الملف واضحة. فالإمارات، من منظور تل أبيب، تمثل حجر زاوية في بنيتها الإقليمية الجديدة التي تشكلت بعد مسار التطبيع، خصوصًا على المستويات الأمنية والتكنولوجية والاستخباراتية.
وأي تراجع في النفوذ الإماراتي بفعل ضغط سعودي متصاعد في اليمن أو البحر الأحمر أو القرن الأفريقي، يُنظر إليه في إسرائيل كخسارة استراتيجية مباشرة تمسّ أولوياتها البحرية وقدرتها على بناء تحالفات إقليمية مضادة لخصومها.
وبناء على ذلك، يجري العمل – وفق المعلومات – على إعادة صياغة سردية النزاع داخل واشنطن.
فبدل تقديمه كصراع مرتبط بسياسات إماراتية توسعية أو مشاريع نفوذ بالوكالة، يُعاد توصيفه باعتباره خلافًا خطيرًا بين شريكين رئيسيين للولايات المتحدة، يجب وقفه سريعًا باسم “الرؤية الشاملة” للاستقرار الإقليمي.
ويشير مراقبون إلى أن هذا المفهوم يُستخدم تقليديًا في السياسة الأميركية لتجاوز أسئلة المساءلة، وتحويل النزاعات المعقدة إلى ملف أمني واحد يُدار وفق ميزان النفوذ داخل واشنطن.
وتذهب المعلومات إلى أن المرحلة التالية قد تشهد ضغطًا متزايدًا على البيت الأبيض للعب دور الوسيط، ولكن ليس بصفته طرفًا محايدًا، بل كجهة تسعى إلى فرض تسوية تُجمّد الزخم السعودي، وتمنح أبوظبي مخرجًا سياسيًا يحفظ لها موقعها، حتى لو بقيت جذور الخلاف دون معالجة حقيقية.
ويرى “دارك بوكس” أن نجاح هذا المسار سيؤسس لسابقة إقليمية خطيرة، تقوم على تدويل الخلافات العربية–العربية المرتبطة بالإمارات، وإدارتها عبر قنوات النفوذ الأميركي–الإسرائيلي بدل معالجتها ضمن الأطر الإقليمية.
وهو ما يحوّل الأزمة من خلاف خليجي إلى اختبار أوسع حول من يملك حق رسم معادلات الأمن الإقليمي: التوافق العربي أم الضغط الخارجي المنسق.
ورغم أن الموقع لا يستطيع التحقق بشكل مستقل من جميع تفاصيل الاتصالات والرسائل المتداولة، إلا أن النمط العام بات واضحًا، ويتمثل في تصاعد خطاب غربي متعاطف مع الإمارات، ودعوات متكررة لوقف “التصعيد السعودي”، وربط أي ضغط تمارسه الرياض على أبوظبي بمخاطر استراتيجية أوسع على المصالح الأميركية.
وبحسب الموقع فإنه إذا استمر هذا المسار، فإن الأيام المقبلة قد تشهد تصعيدًا سياسيًا وإعلاميًا أكبر، هدفه ليس إنهاء الخلاف، بل إعادة هندسته بما يحمي أبوظبي من تداعياته.





