كشف تقرير دولي عن معطيات جديدة تتعلق بالحرب السودانية، بعد معلومات تفيد بوجود معسكر تدريب سري داخل الأراضي الإثيوبية مخصص لتدريب مقاتلين تابعين لقوات الدعم السريع، في تطور قد يشير إلى اتساع نطاق الصراع وتحوله إلى ساحة تنافس إقليمي أوسع.
وبحسب التقرير، الذي استند إلى شهادات مصادر أمنية ودبلوماسية وتحليل صور أقمار صناعية، فإن المعسكر يقع في منطقة غابات نائية داخل إقليم بني شنقول-جموز الإثيوبي قرب الحدود السودانية، في موقع استراتيجي قريب من تقاطع الحدود مع جنوب السودان أيضاً.
وأشار التقرير إلى أن المعسكر بدأ نشاطه بشكل ملحوظ منذ أكتوبر 2025، حيث أظهرت صور الأقمار الصناعية توسعاً في البنية التحتية، شمل إنشاء مئات الخيام ومرافق لوجستية جديدة، إضافة إلى تطوير منشآت عسكرية قريبة من الموقع.
ووفق مصادر مطلعة، خضع آلاف المقاتلين لتدريبات داخل المعسكر خلال الأشهر الماضية، مع تقديرات تشير إلى أن القدرة الاستيعابية للموقع قد تصل إلى نحو عشرة آلاف مقاتل في حال اكتمال البنية التشغيلية الكاملة للمنشأة.
ونقل التقرير عن مصادر أمنية ودبلوماسية أن دولة الإمارات قدمت دعماً مالياً ولوجستياً للمشروع، إضافة إلى مشاركة مدربين عسكريين في عمليات التدريب.
وفي المقابل، نفت وزارة الخارجية الإماراتية هذه الاتهامات، مؤكدة أنها ليست طرفاً في الصراع السوداني ولا تشارك في أي أعمال قتالية.
ولم يصدر تعليق رسمي من الحكومة الإثيوبية أو الجيش الإثيوبي أو قوات الدعم السريع حول المعلومات الواردة في التقرير، ما يترك كثيراً من التفاصيل ضمن نطاق المعلومات غير المؤكدة بشكل رسمي.
وكشفت بيانات تحليل الصور الفضائية عن نشاط لافت قرب مطار أسوسا القريب من المعسكر، حيث تم رصد إنشاء حظائر طائرات جديدة ومناطق مخصصة للطائرات بدون طيار، إضافة إلى تجهيزات اتصالات متقدمة، وهو ما فسره خبراء عسكريون بأنه قد يشير إلى استخدام المطار كنقطة دعم لوجستي للعمليات العسكرية عبر الحدود.
وأعرب دبلوماسيون دوليون عن قلق خاص من موقع المعسكر قرب سد النهضة الإثيوبي، في ظل مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد عسكري في المنطقة إلى تهديد منشآت حيوية في شرق أفريقيا.
ويرى محللون أن إنشاء معسكر تدريب بهذا الحجم يشير إلى تحول نوعي في طبيعة الحرب السودانية، التي بدأت تتحول تدريجياً إلى صراع متعدد الأطراف، مع تورط غير مباشر لقوى إقليمية تسعى لتعزيز نفوذها في القرن الأفريقي.
كما يشير خبراء أمنيون إلى أن وجود مركز عمليات للطائرات بدون طيار قرب المعسكر قد يوفر دعماً استخبارياً ولوجستياً متقدماً، ما قد يمنح قوات الدعم السريع قدرات عملياتية إضافية في ساحات القتال داخل السودان.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الحرب السودانية تصعيداً ميدانياً مستمراً، مع تحذيرات أممية من تدهور إنساني واسع النطاق، وسط نزوح الملايين وانهيار قطاعات واسعة من البنية التحتية داخل البلاد.
ويرى مراقبون أن أي تأكيد رسمي لمشاركة أطراف إقليمية في تدريب أو تسليح أطراف الصراع قد يؤدي إلى تعقيد جهود الوساطة الدولية، ويزيد من احتمالات تحول الصراع إلى مواجهة إقليمية غير مباشرة.
وفي ظل استمرار الغموض حول طبيعة الدعم الخارجي للأطراف المتحاربة، يتوقع محللون أن تظل الحرب السودانية نقطة توتر إقليمي رئيسية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تزايد التقارير حول توسع شبكات الدعم العسكري واللوجستي خارج حدود السودان.





