جماعات صحفية تصف حملة إدارة ترامب على مصادر الصحفيين بـ«المرعبة»

دونالد ترامب

شارك

وصفت جماعات مدافعة عن حرية الصحافة في الولايات المتحدة الحملة التي تقودها إدارة الرئيس دونالد ترامب ضد مصادر الصحفيين داخل الحكومة بأنها «مرعبة» وتهدد جوهر العمل الصحفي، محذّرة من أن ما يجري يتجاوز حماية الأمن القومي ليصل إلى محاولة منظمة للسيطرة على تدفق المعلومات ومعاقبة التدقيق الإعلامي.

وجاءت هذه الانتقادات بعد تصريحات لوزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم قالت فيها إن أحد الصحفيين «فقد مصدراً آخر» عقب إلقاء القبض على «مُسرّب غزير الإنتاج»، مؤكدة أن الإدارة ستحيل هذا الشخص إلى الملاحقة الجنائية.

وقد أثار التصريح موجة غضب واسعة في أوساط الصحفيين ومنظمات حرية التعبير، التي رأت فيه تباهياً باستهداف المصادر السرية للصحافة.

وقالت كاثرين جاكوبسن من لجنة حماية الصحفيين إن ما تقوم به الإدارة «مرعب»، لأنه يخلق مناخاً من الخوف يمنع الموظفين الحكوميين من كشف معلومات تهم الرأي العام. وأضافت أن هذا النهج «لا يبدو موجهاً لحماية الأمن القومي بقدر ما هو محاولة لمعاقبة من يفضحون التجاوزات».

من جانبه، اعتبر بروس براون، رئيس لجنة المراسلين لحرية الصحافة، أن استهداف المصادر الحكومية «له تأثير مُخيف متعمد»، ويهدف إلى ردع أي شخص يفكر في التحدث إلى الصحافة.

وقال في بيان إن «المصادر تسلط الضوء على قضايا تستحق التدقيق العام، وملاحقتها تجعل من الصعب على الصحافة القيام بدورها الرقابي».

وتأتي تصريحات نويم في وقت تواجه فيه انتقادات بسبب معلومات غير دقيقة نسبت إلى وزارة الأمن الداخلي، من بينها مزاعم عن إطلاق عملاء الهجرة النار على متظاهر مسلح في ولاية مينيسوتا.

وشكك سيث ستيرن من مؤسسة حرية الصحافة في أرقام تحدثت عنها نويم حول زيادة «بنسبة 8000%» في تهديدات القتل ضد مسؤولي الوزارة، معتبراً أن استخدام إحصاءات غير موثقة بات وسيلة «لتبرير الهجوم على الشفافية».

ورفضت وزارة الأمن الداخلي الرد بشكل مباشر على أسئلة حول ما إذا كانت هذه الإجراءات تشكل اعتداءً على حرية التعبير، مكتفية بإعادة نشر تصريحات نويم. كما أحال البيت الأبيض طلبات التعليق إلى الوزارة، في خطوة رآها منتقدون تهرباً من المساءلة.

وتشير منظمات الصحافة إلى أن هذه الحملة لم تبدأ الآن، بل تعود إلى أبريل الماضي عندما أنهت وزارة العدل سياسة تعود لعهد الرئيس السابق جو بايدن كانت تقيد استدعاء الصحفيين قضائياً.

وأعلنت المدعية العامة بام بوندي حينها استئناف محاولات الاستيلاء على سجلات هواتف المراسلين لكشف المسربين. وفي السياق نفسه، أعلنت مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد إحالات جنائية عدة مرتبطة بتسريبات مزعومة، بينما وضع البنتاغون مسؤولين كباراً في إجازة إدارية في إطار تحقيقات داخلية.

وفي يناير، فتش مكتب التحقيقات الفيدرالي منزل وأجهزة مراسل لصحيفة واشنطن بوست، كما اعتُقل الصحفي دون ليمون أثناء تغطيته احتجاجاً مناهضاً لسياسات الهجرة، في حادثة أثارت تساؤلات حول استهداف الصحفيين ميدانياً.

ويحذر المدافعون عن حرية الصحافة من أن تجفيف منابع التسريب سيحرم الجمهور من معرفة قضايا بالغة الأهمية، مثل مزاعم توسيع صلاحيات إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، أو تصنيف متظاهرين كـ«إرهابيين محليين»، أو استخدام أدوات مراقبة واسعة النطاق دون رقابة كافية.

وخلاصة موقف هذه الجماعات أن إدارة ترامب، رغم حديثها المتكرر عن حماية حرية التعبير، «لا تسعى إلا لحماية روايتها الخاصة»، عبر جعل عمل الصحفيين أكثر صعوبة، وتقويض قدرتهم على حماية مصادرهم، وهو ما يهدد أحد أعمدة المساءلة الديمقراطية في الولايات المتحدة.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً