السعودية تتكفّل برواتب موظفي الحكومة اليمنية بأكثر من مليار دولار سنويًا

الحكومة اليمنية

شارك

كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن المملكة العربية السعودية تعهّدت بتغطية رواتب جميع موظفي الحكومة اليمنية، المدنيين والعسكريين، في التزام مالي ضخم يتجاوز مليار دولار سنويًا، في خطوة تمثل تحوّلًا استراتيجيًا في خريطة الدعم المالي لليمن الذي أنهكته الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد.

وبحسب مسؤولين يمنيين اطّلعوا على تفاصيل الخطة وتحدثوا للصحيفة شريطة عدم الكشف عن هويتهم، فإن التمويل السعودي الجديد سيحل محل ترتيبات سابقة كانت تقوم بموجبها دولة الإمارات بدفع رواتب فصائل محددة من المقاتلين اليمنيين.

وأكد هؤلاء أن الالتزام السعودي «سيستمر في المستقبل المنظور»، ما يمنح الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا هامشًا ماليًا أوسع لإدارة شؤون الدولة الأساسية.

ولا يُنظر إلى هذا التعهّد بوصفه إجراءً إنسانيًا فحسب، بل باعتباره قرارًا سياسيًا واقتصاديًا ذا أبعاد عميقة. إذ يعكس سعي الرياض إلى إعادة تمركزها بوصفها الداعم المالي المركزي لمؤسسات الدولة اليمنية، وتعزيز نفوذها المباشر في إدارة الملف اليمني، في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية وتزداد المنافسة على النفوذ داخل البلاد.

ويمثّل بند الرواتب أحد أكثر الملفات حساسية في اليمن، حيث توقفت أو تقلصت أجور مئات الآلاف من الموظفين الحكوميين خلال سنوات الحرب، ما أدى إلى اتساع رقعة الفقر، وانهيار الخدمات العامة، وتآكل ما تبقى من مؤسسات الدولة.

ويرى خبراء أن ضمان تدفق الرواتب بشكل منتظم قد يساهم في تخفيف الاحتقان الاجتماعي، ويحد من اعتماد بعض الموظفين والعسكريين على مصادر دخل بديلة أو الانخراط في تشكيلات مسلحة.

وتشير «نيويورك تايمز» إلى أن هذا التحرك السعودي يأتي في سياق أوسع من إعادة ترتيب موازين القوى داخل اليمن. فخلال السنوات الماضية، لعبت الإمارات دورًا بارزًا عبر دعم وتمويل فصائل محلية، خصوصًا في الجنوب.

أما الآن، فإن تولي السعودية عبء الرواتب بشكل كامل يمنحها أداة ضغط ونفوذ مباشرة على مختلف مؤسسات الدولة، المدنية والعسكرية، ويعزز موقع الحكومة المعترف بها دوليًا في مواجهة التشكيلات غير النظامية.

ويرى مسؤولون يمنيون أن هذه الخطوة قد تُستخدم أيضًا لإعادة توحيد الهياكل المالية والإدارية المنقسمة، وربط الموظفين والعسكريين بسلسلة قيادة واحدة، بدل تعدد مراكز التمويل والولاء.

ويتجاوز الالتزام المالي السعودي مليار دولار سنويًا، وهو رقم كبير حتى بالنسبة لاقتصاد بحجم السعودية، ما يعكس حجم الرهان السياسي والأمني المرتبط باليمن.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه الرياض إلى تقليص بؤر عدم الاستقرار على حدودها الجنوبية، ومنع تحوّل اليمن إلى ساحة نفوذ دائم لقوى إقليمية منافسة أو جماعات مسلحة خارجة عن سيطرة الدولة.

كما أن ضخ هذا التمويل بشكل منتظم قد يمنح السعودية ورقة تفاوضية قوية في أي مسار سياسي مستقبلي، سواء في مفاوضات السلام أو في إعادة الإعمار.

ورغم الترحيب اليمني الواسع بالخطوة، يحذّر مراقبون من تحديات التنفيذ، وعلى رأسها آليات الصرف، وضمان وصول الرواتب إلى مستحقيها دون فساد أو تمييز، إضافة إلى السؤال حول قدرة هذا الالتزام على الاستمرار في حال طال أمد الأزمة.

ومع ذلك، ترى «نيويورك تايمز» أن تعهّد الرياض بتغطية رواتب الدولة اليمنية يمثّل نقطة تحوّل مفصلية، قد تعيد تشكيل المشهد المالي والسياسي في اليمن، وتفتح فصلًا جديدًا في إدارة واحدة من أعقد أزمات المنطقة.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً