في تصعيد سياسي جديد داخل الكونغرس الأمريكي، قدّم الديمقراطيون قائمة من 10 مطالب رئيسية إلى الحزب الجمهوري، في إطار المواجهة المحتدمة حول تمويل إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)، وذلك مع اقتراب مهلة حاسمة لتجنّب تعطيل عمل وزارة الأمن الداخلي الأمريكية.
وبحسب ما أورده موقع Axios، وجّه زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر ونظيره في مجلس النواب حكيم جيفريز رسالة رسمية، يوم الأربعاء، إلى القيادة الجمهورية، حدّدا فيها مطالب سياسية تهدف إلى «كبح جماح» إدارة الهجرة والجمارك، وسط حالة جمود بشأن التمويل.
ويواجه الكونغرس مهلة لا تتجاوز أسبوعين للتوصل إلى اتفاق يُبقي تمويل وزارة الأمن الداخلي قائمًا، بعد أن صوّت أكثر من 20 نائبًا ديمقراطيًا في مجلس النواب مع الجمهوريين هذا الأسبوع لإعادة فتح الحكومة عقب إغلاق جزئي.
ويخشى الديمقراطيون أن يؤدي استمرار التمويل دون شروط إلى توسيع صلاحيات ICE دون رقابة أو محاسبة.
وتأتي هذه الخطوة في ظل إجماع متزايد داخل الحزب الديمقراطي – من الجناح المعتدل إلى التقدمي – على ضرورة إدخال إصلاحات جوهرية على أداء الوكالة، خصوصًا بعد حادثتي إطلاق نار مميتتين في مدينة مينيابوليس الشهر الماضي، قُتل فيهما مواطنان أمريكيان على يد عملاء فيدراليين.
وتتضمن قائمة المطالب عشرة بنود، قالت قيادة الحزب إنها ضرورية لحماية المدنيين وضمان خضوع الوكالة للمساءلة. ومن أبرز هذه المطالب:
منع عملاء ICE من ارتداء الأقنعة أثناء تنفيذ العمليات.
إلزامهم بارتداء كاميرات الجسم في جميع المهمات الميدانية.
تشديد قواعد استخدام القوة والأسلحة النارية.
تعزيز الرقابة المدنية والكونغرسية على أنشطة الوكالة.
ربط أي زيادة في التمويل بمعايير واضحة لاحترام حقوق الإنسان.
وقال شومر وجيفريز في رسالتهما الموجهة إلى زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون ورئيس مجلس النواب مايك جونسون: «لا يمكن لوكلاء الهجرة الفيدراليين الاستمرار في إحداث الفوضى في مدننا، بينما تُستخدم أموال دافعي الضرائب التي ينبغي أن تُكرَّس لجعل الحياة أسهل للأسر العاملة».
وأضافا: «يتوقع الشعب الأمريكي بحق من ممثليه المنتخبين اتخاذ إجراءات حقيقية لكبح جماح إدارة الهجرة والجمارك، وضمان عدم فقدان المزيد من الأرواح».
ولم يرد ممثلو ثون أو جونسون فورًا على طلب للتعليق، ما يعكس عمق الخلاف بين الحزبين. ويشير مراقبون إلى أن الجمهوريين ينظرون إلى مطالب الديمقراطيين بوصفها محاولة لتقييد ذراع أساسية في تطبيق سياسات الهجرة الصارمة، في وقت تُعد فيه الهجرة من أكثر القضايا حساسية لدى قاعدتهم الانتخابية.
في المقابل، يرى الديمقراطيون أن القضية لم تعد سياسية فقط، بل تتعلق بالأمن العام والمساءلة، مؤكدين أن استمرار الوضع الحالي يهدد ثقة المواطنين في مؤسسات إنفاذ القانون الفيدرالية.
وتعكس هذه المواجهة معركة أوسع حول دور ICE وحدود صلاحياتها في عهد الانقسام السياسي الحاد بواشنطن. ومع اقتراب الموعد النهائي للتمويل، تبدو إدارة الهجرة والجمارك في قلب صراع قد يحدد ليس فقط مستقبل ميزانيتها، بل أيضًا طبيعة عملها ودورها في السياسة الداخلية الأمريكية خلال المرحلة المقبلة.





