شهد إقليم النيل الأزرق في السودان، الأحد، تصعيدًا عسكريًا واسع النطاق بعد أن أطلقت قوات الدعم السريع هجومًا كبيرًا على مواقع الجيش السوداني، في تطور يعكس اتساع رقعة المواجهات وتداخل الجبهات في الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين.
مصادر أمنية سودانية وصفت الهجوم بأنه عنيف ومنسق، مؤكدة أن الجيش كان يتوقعه منذ أسابيع، وهو ما دفعه إلى إرسال تعزيزات عسكرية مسبقة إلى الإقليم الواقع على الحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان. وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه المسرح العسكري السوداني إعادة تموضع للقوات ومحاولات متبادلة لفرض وقائع جديدة على الأرض.
وشاركت في الهجوم قوات متحالفة مع الدعم السريع، من بينها مقاتلون تابعون للحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، ما أضفى على المعركة بعدًا أكثر تعقيدًا. وأفادت تقارير ميدانية باندلاع اشتباكات عنيفة في محيط مدينة الدمازين، عاصمة الإقليم، مع تقدم وحدات الدعم السريع باتجاهها.
ووفقًا لمصادر متابعة للحرب، أظهرت مقاطع مصورة تقدم قوات الدعم السريع شمالًا من منطقة أولو في محلية باو، ووصولها إلى محيط مواقع عسكرية تابعة للجيش السوداني قرب منطقة السلك، على مسافة قصيرة من نقطة الانطلاق. في المقابل، أكدت مصادر عسكرية أن الهجوم تم احتواؤه وأن المواقع المستهدفة لا تزال تحت سيطرة الجيش، رغم شدة القتال.
الجدل تصاعد حول مصدر انطلاق هذا الهجوم، حيث تحدثت مصادر قريبة من الجيش عن تحركات جاءت عبر الحدود الجنوبية والشرقية، في إشارة إلى جنوب السودان وإثيوبيا. مصادر استخباراتية سودانية رجّحت أن قوات الدعم السريع وحلفاءها استخدموا مسارات حدودية، مستندة إلى اتهامات سابقة بوجود قواعد لوجستية للدعم السريع في مناطق إثيوبية متاخمة للسودان. إلا أن هذه الروايات لم يتم التحقق منها بشكل مستقل، كما أن صحتها، إن تأكدت، قد تفتح الباب أمام تداعيات إقليمية خطيرة.
في السياق ذاته، يرى مراقبون عسكريون أن الهجوم على النيل الأزرق قد يكون جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى تشتيت قوات الجيش وإجباره على سحب موارد من جبهات أكثر سخونة، لا سيما إقليم كردفان، الذي يشهد معارك ضارية منذ أسابيع.
وفي تطور متصل، أفادت تقارير بأن الجيش السوداني تمكن من تحقيق تقدم في جنوب كردفان، بعد سيطرته على محلية هبيلا، وهي منطقة زراعية مهمة تقع غرب مدينة الدلنج، التي لا تزال محاصرة من قبل قوات الدعم السريع وحلفائها. ويأتي هذا التقدم بعد محاولات متكررة من الجيش للتوسع جنوبًا من شمال كردفان.
المدنيون ظلوا الأكثر تضررًا من هذا التصعيد، حيث أسفرت الهجمات بالطائرات المسيّرة والقصف المتبادل في جنوب كردفان عن سقوط ضحايا من النساء والأطفال خلال الأسابيع الماضية. وأعلنت قوات الدعم السريع، السبت، إسقاط طائرة مسيّرة من طراز بيرقدار في إحدى مناطق الإقليم، في مؤشر على تصاعد استخدام الطائرات بدون طيار من الجانبين.
وتستمر الحرب في السودان منذ أبريل 2023، مخلفة واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 14 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، في ظل غياب أي أفق واضح لحل سياسي قريب.





