موسكو تؤكد تلقي بوتين دعوة للمشاركة في مبادرة ترامب للسلام

لقاء ويتكوف وبوتين

شارك

أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تلقّى دعوة رسمية للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهي مبادرة تهدف، وفق القائمين عليها، إلى معالجة النزاعات الدولية والإشراف على ترتيبات الحكم وإعادة الإعمار في قطاع غزة.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف إن موسكو تلقت الدعوة وتعمل حاليًا على بحث تفاصيلها ومضامينها مع الجانب الأميركي، موضحًا أن روسيا تسعى إلى توضيح جميع الجوانب المرتبطة بالمبادرة قبل اتخاذ أي موقف نهائي بشأن المشاركة، من دون أن يحدد ما إذا كان بوتين يميل إلى قبول الدعوة.

وخلال السنوات الماضية، حرصت موسكو على الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الفاعلة في الشرق الأوسط، بما في ذلك إسرائيل والفلسطينيون، غير أن التطورات الأخيرة، ولا سيما الحرب في غزة والعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، دفعت الكرملين إلى إعادة تموضعه الإقليمي، مع تعزيز علاقاته مع أطراف مناوئة لإسرائيل، وفي مقدمتها إيران.

وفي السياق ذاته، كثفت روسيا جهودها لتقوية علاقاتها مع دول الخليج، في ظل تصاعد العزلة الغربية المفروضة عليها منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، سعيًا إلى توسيع هامشها الدبلوماسي والاقتصادي في المنطقة.

وأشار بيسكوف إلى أن البيت الأبيض وجّه دعوات إلى عدد من الشخصيات والقادة حول العالم للمشاركة في «مجلس السلام»، الذي يتولى ترامب رئاسته بنفسه، في إطار مساعٍ أميركية لإطلاق آلية جديدة لمعالجة الأزمات الدولية.

وكان بوتين قد عبّر في وقت سابق عن تقديره للمساعي التي يقودها ترامب لحل النزاعات الدولية، معتبرًا أن جهوده لمعالجة أزمات معقدة ومزمنة تمثل خطوة لافتة. وفي تصريحات أدلى بها في أكتوبر الماضي، أشار الرئيس الروسي إلى أن نجاح هذه الجهود، لا سيما في الشرق الأوسط، قد يشكل حدثًا تاريخيًا إذا ما تحققت الأهداف المعلنة.

وأثرت الحرب في غزة، إلى جانب الصراع في أوكرانيا، سلبًا على العلاقات الروسية الإسرائيلية التي كانت توصف تقليديًا بالجيدة، خاصة في ظل وجود جالية كبيرة من أصول روسية داخل إسرائيل. وقد وجّه الكرملين مرارًا انتقادات حادة للعمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع، داعيًا إلى ضبط النفس ووقف التصعيد.

وفي هذا الإطار، وصف بوتين الأوضاع في قطاع غزة بأنها كارثة إنسانية مكتملة الأركان، مؤكدًا أن بلاده، بوصفها صديقة للشعب الفلسطيني، تسعى إلى تقديم دعم ومساعدات مستمرة للتخفيف من معاناة المدنيين، وذلك خلال لقاء جمعه بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في مايو الماضي.

وتأتي دعوة بوتين للانضمام إلى «مجلس السلام» في وقت تتقاطع فيه ملفات غزة وأوكرانيا وإعادة رسم موازين النفوذ الدولي، ما يضفي على المبادرة أبعادًا سياسية تتجاوز إطارها المعلن، ويضعها في قلب تجاذبات النظام الدولي الراهن.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً