أقرّ مجلس الشيوخ الأمريكي، يوم الخميس، مشروع قانون يهدف إلى الحد من صلاحيات الرئيس دونالد ترامب في شن عمل عسكري ضد فنزويلا دون تفويض صريح من الكونغرس، في خطوة نادرة كشفت عن انقسام داخل الحزب الجمهوري، وأثارت غضب البيت الأبيض.
وصوّت 52 عضواً لصالح الإجراء مقابل 47 عضواً ضده، بعد أن انضم خمسة جمهوريين إلى الديمقراطيين لتمريره.
وقدم المشروع السيناتور الديمقراطي تيم كين، المرشح السابق لمنصب نائب الرئيس، بالاشتراك مع السيناتور الجمهوري راند بول المعروف بمواقفه المناهضة للتدخلات العسكرية الخارجية.
ويستند الإجراء إلى «قانون صلاحيات الحرب» الصادر عام 1973، الذي يمنح الكونغرس الحق في تقييد استخدام الرئيس للقوة العسكرية في النزاعات التي لم يُصرّح بها تشريعياً.
وقال كين في مقطع فيديو نشره على حسابه في منصة «إكس»: «بحق الله، دعونا لا ندع ترامب يشن حرباً في أنحاء العالم من دوننا»، في إشارة إلى مخاوف متزايدة داخل الكونغرس من توجه الإدارة نحو تصعيد عسكري جديد في فنزويلا.
ويأتي التصويت في ظل توتر غير مسبوق بين واشنطن وكاراكاس، عقب العملية التي أعلنتها الإدارة الأمريكية السبت الماضي وأسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ومقتل نحو 80 شخصاً، بحسب تقديرات أولية.
ويرى الديمقراطيون أن تصريحات ترامب اللاحقة للعملية تشير إلى استعداده لتوسيع نطاق التدخل العسكري، بما في ذلك احتمال إرسال قوات برية.
وأوضح كين وبول أن قرارهم يهدف إلى إعادة التأكيد على الدور الدستوري للكونغرس بوصفه الجهة المخوّلة إعلان الحرب، باعتباره المسؤول عن إقرار الميزانية وتمويل العمليات العسكرية.
وينص قانون صلاحيات الحرب على أن أي عضو في مجلس الشيوخ يمكنه التقدم بقرار يطالب بسحب القوات الأمريكية من نزاع لم يحصل على تفويض تشريعي.
وعلى مدى العقود الماضية، ولا سيما منذ هجمات 11 سبتمبر، اتسعت صلاحيات السلطة التنفيذية عملياً في استخدام القوة العسكرية، مستندة إلى مفهوم «الحرب على الإرهاب»، ما أتاح تنفيذ ضربات في دول عدة من دون إعلان حرب رسمي أو تصويت من الكونغرس.
وبرر عدد من الجمهوريين تصويتهم لصالح المشروع بالدفاع عن الدستور. وقال السيناتور جوش هاولي، أحد أبرز حلفاء ترامب، إن «إرسال قوات برية إلى فنزويلا في المستقبل يتطلب تصويت الكونغرس»، مضيفاً أن هذا الفهم هو ما دفعه للتصويت بنعم.
لكن ردّ ترامب جاء سريعاً وحاداً، إذ هاجم الجمهوريين الذين انحازوا إلى الديمقراطيين، مهدداً بإفشال إعادة انتخابهم. وكتب على منصته «تروث سوشيال»: «يجب أن يخجل الجمهوريون من أعضاء مجلس الشيوخ الذين حاولوا سلب صلاحياتنا في القتال والدفاع عن الولايات المتحدة»، داعياً إلى عدم انتخاب عدد منهم مجدداً.
ويُعد تصويت الخميس اختباراً أولياً لقياس الدعم الذي سيحظى به المشروع عند طرحه للتصويت النهائي في مجلس الشيوخ، والمتوقع الأسبوع المقبل.
وفي حال إقراره نهائياً، سينتقل إلى مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون، حيث يُتوقع أن يواجه معركة سياسية أكثر تعقيداً.
ورحّبت منظمات مدنية بالتقدم الذي أحرزه المشروع، واعتبرته «شعاعاً نادراً من الأخبار السارة للدستور»، مؤكدة أن غالبية الأمريكيين ترفض الانخراط في حروب جديدة «غير قانونية ومفتوحة»، سواء في فنزويلا أو في مناطق أخرى من العالم.





