أطلق الأكاديمي الإماراتي البارز البروفيسور يوسف خليفة اليوسف تحذيراً لافتاً بشأن المسار الذي وصلت إليه سياسات أبوظبي، معتبراً أن صورة الإمارات، التي كانت تحظى باحترام عربي وإسلامي واسع، باتت اليوم مرتبطة بسياقات سلبية تتناقض مع تاريخ الدولة وقيمها المؤسسة.
وجاءت مواقف اليوسف، وهو أستاذ الاقتصاد السابق في جامعة الإمارات، في سلسلة تغريدات نشرها على منصة “إكس”، عبّر فيها عن قلق عميق وألم شخصي، مؤكداً أن ما يطرحه لا ينبع من خصومة سياسية أو رغبة في التشهير، بل من إحساس بالمسؤولية الوطنية والخوف على مستقبل البلاد.
وقال اليوسف إن الإمارات التي عرفها في عهد مؤسسها الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان كانت نموذجاً للأمن والكرامة والانفتاح الإنساني، مشيراً إلى أن الخيارات السياسية الحالية دفعت بالدولة إلى موقع مختلف تماماً في نظر كثيرين، سواء داخل المنطقة أو خارجها.
وتساءل عمّا كان سيقوله الشيخ زايد لو شاهد ما آلت إليه الأوضاع، في ظل توظيف الثروة النفطية – بحسب تعبيره – في صراعات وحروب حصدت أرواح أبرياء، بعدما كانت الإمارات ملاذاً للباحثين عن الاستقرار.
وتوقف اليوسف مطولاً عند مسار التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، واصفاً إياه بـ“الزواج الكاثوليكي” مع كيان استيطاني عنصري، ومذكّراً بمواقف الشيخ زايد المعلنة من إسرائيل، ولا سيما حديثه الشهير مع رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت ثاتشر، حين اعتبر أن إسرائيل تمثل مصدر الإرهاب في المنطقة.
ورأى أن هذا التحول يشكل قطيعة واضحة مع الإرث السياسي والأخلاقي الذي قامت عليه الدولة.
وفي جانب آخر من انتقاداته، عبّر اليوسف عن مخاوفه على الهوية الوطنية والتركيبة السكانية، لافتاً إلى أن أبناء الإمارات، الذين لم يتجاوز عددهم ربع مليون نسمة عند تأسيس الدولة، باتوا اليوم أقلية مهددة بالتهميش، في ظل ما وصفه بسياسات هجرة غير مبررة أثّرت على التوازن الاجتماعي ومقومات الدولة الوطنية.
كما تطرق الأكاديمي الإماراتي إلى أوضاع النخب من أصحاب الشهادات والخبرات، متسائلاً بمرارة عمّا كان سيقوله الشيخ زايد لو علم أن عدداً من أبناء الإمارات يقبعون في السجون أو يعيشون في المنافي، لا لشيء – بحسب قوله – سوى لأنهم عبّروا عن آرائهم أو رفضوا الصمت أمام الاستبداد وتغوّل السلطة.
وفي نقد مباشر للمجتمع في أبوظبي، حمّل اليوسف أبناء الإمارة – وهو واحد منهم – جزءاً من المسؤولية، منتقداً حالة الصمت العام، التي شبّهها بـ“صمت القبور”، ومذكّراً بأن الأجداد كانوا يحترمون الحاكم دون أن يقدسوه، ويواجهونه بالنصيحة والحق إذا أخطأ، حفاظاً على مصير “السفينة”.
واستحضر اليوسف في ختام تغريداته مقولة وزير النفط الفنزويلي السابق الذي وصف النفط بـ“براز الشيطان”، محذّراً من أن الثروة النفطية قد تتحول إلى لعنة إذا أسيء استخدامها، مستشهداً بما آلت إليه فنزويلا كنموذج تحذيري لدول النفط.
وختم اليوسف بدعوة صريحة إلى رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لمراجعة سياساته والتوقف للتأمل قبل فوات الأوان، مؤكداً أنه لا يدعو إلى السقوط أو الشماتة، بل إلى تصحيح المسار، مختتماً موقفه بعبارة: “اللهم فاشهد”.





