مجلس الأمن يمدد ولاية قوات اليونيفيل في لبنان “للمرة الأخيرة” مع بدء انسحاب تدريجي

by hayatnews
0 comment

وافق مجلس الأمن الدولي بالإجماع، على قرار يقضي بتمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، على أن يكون هذا التمديد هو الأخير في مسيرة البعثة. وبموجب القرار، تبدأ عملية انسحاب تدريجي للقوة، التي تضم 10,800 جندي ومدني ومعداتها، بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية، على أن يكتمل الانسحاب خلال عام واحد.

وهذا القرار يُنهي أربعة عقود من الوجود الأممي جنوب لبنان، حيث تأسست اليونيفيل عام 1978 بعد الغزو الإسرائيلي، وتم توسيع مهمتها عقب حرب يوليو/تموز 2006 بين إسرائيل وحزب الله.

وقد رحبت فرنسا، الدولة الراعية للقرار، بالتمديد، واصفة الفترة الإضافية بأنها “وقت ثمين” يسمح للبنان بترسيخ قدرات جيشه. وقال نائب السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة، جاي دارمادهيكاري: “على الرغم من المخاطر، فإن هذه المرحلة تتيح للدولة اللبنانية أن تكون وحدها الضامنة للأمن والسيادة.”

أما الولايات المتحدة فقد شددت على أن هذا سيكون التمديد الأخير لمهمة اليونيفيل. وأكدت دوروثي شيا، القائمة بأعمال السفيرة الأميركية: “البيئة الأمنية تغيرت جذريًا خلال العام الماضي، ما يمنح لبنان فرصة أكبر لتحمل المسؤولية. علينا استغلال هذه الفترة لدعم الجيش اللبناني وتجهيزه للنجاح.”

من جانبه، دعا السفير اللبناني لدى الأمم المتحدة، أحمد عرفة، المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته: “على المجلس أن يمنع الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للسيادة اللبنانية، وأن يدعم جهود إعادة الإعمار وتعزيز قدرات الدولة اللبنانية.”

الموقف الإسرائيلي: سلاح حزب الله أولوية
في المقابل، وصف مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، القرار بأنه “فرصة فريدة للبنان” لاستعادة سيادته، لكنه شدد على ضرورة تفكيك البنية العسكرية لحزب الله.

وقال دانون: “حزب الله يواصل تهريب الأسلحة عبر الحدود السورية، وتحويل الأموال عبر مطار بيروت، وتشغيل مصانع أسلحة وطائرات مسيرة ضد إسرائيل. هذه ليست حوادث معزولة، بل خطة ممنهجة لحرب جديدة.”

وأضاف أن إسرائيل “لن تقف مكتوفة الأيدي” أمام إعادة تسلح حزب الله، مشيرًا إلى أن مقاتلي الحزب لا يزالون ينتشرون جنوب نهر الليطاني في خرق مباشر للقرارات الدولية.

السياق اللبناني: جدل داخلي حول السلاح
القرار الأممي يتزامن مع تكليف الحكومة اللبنانية الجيش بوضع خطة لنزع سلاح حزب الله بحلول نهاية 2025، وهي خطوة تواجه رفضًا من الحزب وتثير انقسامًا سياسيًا داخليًا حادًا.

لطالما اعتبر حزب الله سلاحه جزءًا من “معادلة الردع” مع إسرائيل، فيما ترى قوى سياسية لبنانية أن هذا السلاح يضعف سيادة الدولة ويجرّ البلاد إلى مواجهات مدمرة.

خلفية تاريخية
1978: تأسست اليونيفيل لمراقبة انسحاب القوات الإسرائيلية بعد اجتياح الجنوب.

2006: بعد حرب يوليو، توسع تفويضها ليشمل مراقبة وقف إطلاق النار ودعم الجيش اللبناني جنوب الليطاني.

طوال عقود، لعبت اليونيفيل دورًا في تهدئة التوترات، لكنها تعرضت لانتقادات تتعلق بحدود صلاحياتها، وعجزها عن منع الخروقات الإسرائيلية أو ضبط تحركات حزب الله.

وتنص خطة الانسحاب على:
بدء تقليص القوات فورًا مع نقل الصلاحيات تدريجيًا للجيش اللبناني.

استمرار التنسيق الأمني بين لبنان والأمم المتحدة خلال مرحلة الانتقال.

مراجعة نصف سنوية يقدمها الأمين العام للأمم المتحدة لمجلس الأمن بشأن تقدم الانسحاب.

وأكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل “مستعدة لتقليص وجودها العسكري في لبنان بشكل متبادل” إذا التزمت بيروت بنزع سلاح حزب الله.

You may also like

Leave a Comment