تسعى أوكرانيا للحصول على تمويل عسكري إضافي بقيمة 20 مليار دولار من حلفائها الغربيين بهدف تعزيز قدراتها الهجومية والدفاعية ومواصلة الضغط العسكري على روسيا، وسط تحذيرات من كييف بأن موسكو قد تستعيد زمام المبادرة إذا لم يتم توفير دعم سريع.
وقال مسؤول دفاعي أوكراني كبير إن كييف تريد استغلال ما تعتبره تفوقا مؤقتا في ساحة المعركة عبر زيادة إنتاج واستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ بعيدة المدى، مؤكدا أن المرحلة الحالية تمثل فرصة مهمة قبل أن تتمكن روسيا من تطوير تكتيكات مضادة.
وأضاف المسؤول أن أوكرانيا ستطرح طلب التمويل الجديد خلال اجتماع مجموعة الاتصال الدفاعية الخاصة بأوكرانيا، المعروفة باسم “صيغة رامشتاين”، حيث ينسق الحلفاء الغربيون المساعدات العسكرية والمالية المقدمة لكييف.
وأوضح أن الهدف يتمثل في جمع 20 مليار دولار إضافية عبر مساهمات من عدة دول حليفة، بحيث تقدم كل دولة مبالغ تتراوح بين مليارين وستة مليارات دولار، سواء على شكل مساعدات مباشرة أو قروض.
وتأتي الخطوة قبل قمة قادة حلف شمال الأطلسي المقررة في أنقرة خلال يوليو المقبل، حيث يتوقع أن تكون المساعدات العسكرية لأوكرانيا من أبرز الملفات المطروحة للنقاش، بالتزامن مع حضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش الاجتماعات.
وتخصص أوكرانيا جزءا كبيرا من مواردها للحرب المستمرة مع روسيا، إذ تبلغ ميزانية الدفاع الأوكرانية لهذا العام نحو 85 مليار يورو، فيما تشير التقديرات إلى أن كييف تنفق قرابة 40% من ناتجها المحلي الإجمالي على القطاع العسكري، وهي من أعلى النسب عالميا.
وأكدت وزارة الدفاع الأوكرانية أن الدول الشريكة تعهدت بالفعل بتقديم مساعدات عسكرية بعشرات المليارات من الدولارات خلال العام الجاري، فيما تأمل كييف أن يساعد التمويل الإضافي في الاقتراب من هدف الدعم الثنائي الذي طرحه الأمين العام لحلف الناتو مارك روته.
ومن المتوقع أن تستخدم أوكرانيا الأموال الجديدة لتعزيز منظومات الدفاع الجوي وشراء المزيد من الطائرات المسيرة والذخائر ومعدات الحرب الإلكترونية، إضافة إلى دعم القدرات بعيدة المدى وتمويل مشتريات مباشرة من شركات الصناعات الدفاعية الأوكرانية.
وتركز كييف بصورة متزايدة على تطوير سلاح الطائرات دون طيار باعتباره أحد أبرز عناصر الحرب الحالية، بعدما أصبحت المسيرات تستخدم في تنفيذ عمليات تمتد من خطوط المواجهة المباشرة وصولا إلى أهداف استراتيجية داخل الأراضي الروسية.
وكثفت أوكرانيا خلال الأشهر الأخيرة هجماتها باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ ضد منشآت روسية، مستهدفة شبكات النقل والإمداد ومصافي النفط والموانئ والمواقع الصناعية، في محاولة لإضعاف القدرات اللوجستية والعسكرية لموسكو.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الأنظمة غير المأهولة التي طورتها بلاده أثبتت فعاليتها في مستويات مختلفة، من تنفيذ مهام على الجبهة إلى ضرب أهداف تقع على بعد مئات الكيلومترات.
وتقول كييف إن الدعم العسكري من حلفاء رئيسيين مثل ألمانيا والنرويج وهولندا ساهم في تغيير بعض معادلات الحرب، ومنح القوات الأوكرانية قدرة أكبر على تنفيذ عمليات بعيدة المدى.
في المقابل، دفعت الهجمات الأوكرانية المتزايدة موسكو إلى التركيز على تعزيز منظومات الدفاع الجوي وتطوير وسائل مواجهة جديدة، وسط تأكيدات روسية بأن الغرب يطيل أمد الحرب عبر ضخ المزيد من الأسلحة والأموال.
وانتقدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا مطالب كييف بالحصول على مساعدات مالية إضافية، معتبرة أن تكرار طلب الأموال من الغرب يعكس استمرار اعتماد أوكرانيا الكامل على الدعم الخارجي.
وتؤكد موسكو أن إمداد أوكرانيا بالأسلحة لن يغير نتيجة الصراع، بل يؤدي فقط إلى تصعيد المواجهة وزيادة الخسائر، بينما ترى كييف أن استمرار الدعم الغربي ضروري لمنع روسيا من فرض شروطها العسكرية والسياسية.
وحذر مسؤولون أوكرانيون من أن الوقت المتاح لتحقيق تقدم ضد روسيا قد يكون محدودا، معتبرين أن موسكو أظهرت قدرة كبيرة على التكيف وتطوير تقنيات جديدة خلال الحرب.
وأكد المسؤول الدفاعي الأوكراني أن “نافذة الفرصة تضيق بسرعة”، مشيرا إلى أن نجاح روسيا في تطوير قدراتها الهجومية المضادة، خصوصا في مجال الطائرات المسيرة، قد يغير ميزان الحرب مجددا لصالحها.





