يسار الوسط يحسم رئاسة البرتغال: سيغورو يهزم اليمين المتطرف بفارق ساحق

مرشح يسار الوسط أنطونيو خوسيه سيغورو

شارك

انتخب البرتغاليون مرشح يسار الوسط أنطونيو خوسيه سيغورو رئيساً جديداً للبلاد بعد فوزه الكاسح في جولة الإعادة من الانتخابات الرئاسية على منافسه زعيم اليمين المتطرف أندريه فينتورا، في اقتراع اعتُبر اختباراً حاسماً لمستقبل التوازن السياسي في الدولة الأوروبية.

وأظهرت النتائج النهائية حصول سيغورو على نحو 66 إلى 67 في المئة من الأصوات مقابل نحو 33 في المئة فقط لفينتورا، ما منح مرشح يسار الوسط تفوقاً يقارب الضعف على منافسه اليميني المتطرف.

وجاء هذا الفوز بعد حملة انتخابية اتسمت باستقطاب سياسي حاد، واعتُبرت مواجهة مباشرة بين التيار الأوروبي المعتدل وصعود الشعبوية اليمينية في البرتغال.

وجرت الانتخابات في ظروف صعبة، حيث كانت البلاد تعاني آثار عواصف وفيضانات قوية ضربت عدة مناطق خلال الأسابيع التي سبقت التصويت، ما تسبب في أضرار كبيرة وانقطاع الكهرباء عن آلاف الأسر، إلا أن ذلك لم يمنع نسبة مشاركة مستقرة نسبياً مقارنة بالجولة الأولى.

وقدّم سيغورو نفسه خلال الحملة كمرشح توافقي يمثل اليسار المعتدل، ويركز على الاستقرار السياسي والتعاون مع الحكومة، في وقت اتحدت فيه قوى سياسية من الوسط واليمين المعتدل بشكل غير مباشر خلفه لمنع وصول اليمين المتطرف إلى رئاسة الدولة.

في المقابل، خاض فينتورا، زعيم حزب “شيغا” اليميني المتطرف، الانتخابات على أساس خطاب قومي متشدد، مع تركيز على قضايا الهجرة والنظام السياسي، وتمكن رغم خسارته من تحقيق أفضل نتيجة انتخابية له على الإطلاق، ما يعكس استمرار نمو التيار اليميني المتطرف داخل المجتمع البرتغالي.

ويمثل فوز سيغورو عودة سياسية لافتة له بعد سنوات من الابتعاد النسبي عن الواجهة السياسية، إذ سبق أن كان شخصية بارزة داخل الحزب الاشتراكي الأوروبي والبرتغالي، قبل أن يعود بشكل مفاجئ إلى السباق الرئاسي كمرشح مستقل مدعوم من قوى يسار الوسط.

ورغم الطابع البروتوكولي النسبي لمنصب الرئيس في البرتغال، فإنه يتمتع بصلاحيات مؤثرة، تشمل تعيين رئيس الوزراء، وإمكانية حل البرلمان والدعوة لانتخابات مبكرة، إضافة إلى حق النقض على القوانين، ما يجعل منصب الرئاسة لاعباً مهماً في التوازن السياسي داخل البلاد.

ويرى مراقبون أن هذه الانتخابات شكّلت اختباراً لمدى صعود اليمين المتطرف في أوروبا، حيث اعتُبر فوز سيغورو إشارة إلى قدرة التيارات المعتدلة على توحيد صفوفها لمواجهة الشعبوية، رغم استمرار توسع قاعدة الدعم للتيارات القومية المتشددة.

كما أظهرت النتائج أن فينتورا، رغم خسارته، عزز موقعه كأحد أبرز وجوه اليمين في البرتغال، بعد أن حصل على ملايين الأصوات، ما قد يمنحه زخماً سياسياً مستقبلياً، خصوصاً في الانتخابات التشريعية أو الحكومية المقبلة.

وتعكس نتائج الانتخابات الرئاسية البرتغالية صراعاً سياسياً أوسع داخل أوروبا بين التيارات المعتدلة والقوى الشعبوية الصاعدة، حيث نجح يسار الوسط في هذه الجولة في الحفاظ على موقعه في رئاسة الدولة، لكن مع بقاء اليمين المتطرف قوة سياسية مؤثرة وقادرة على المنافسة بقوة في الاستحقاقات المقبلة.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً